كنتم خير امة

خالد السلامي
في عصور ماقبل الاسلام كان العرب عبارة عن قبائل منتشرة في صحاري شبه الجزيرة العربية وكانت كل قبيلة تحكم نفسها بنفسها ولم يتدخل اجنبي من غير العرب في شأنها ،حيث لا نفط ولا ثروات تشجع الاخرين على التدخل آنذاك ، انما كانوا يتنافسون فيما بينهم على المراعي والمواشي والتجارة لكنهم كانوا يحملون صفات الشجاعة والنزاهة والصدق والأمانة والجود والكرم والعزة بالنفس وإكرام الجار والضيف وكانوا لاينامون على ضيم أصابهم حتى يأخذوا ثأرهم ويستعيدوا حقهم ولهذا اختارهم الله ليكونوا حملة آخر رسائله السماوية وهي رسالة الاسلام السمحاء التي نزلت على النبي العربي وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فوصفهم الله عز وجل بقوله (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) تيمنا بتلك الصفات الكريمة التي وهبها الله للعرب وثقة منه العزيز عز وجل بهم وبقدرتهم على حمل رسالته وابلاغها للبشرية أجمع .
فكانوا اهلاً لتلك المهمة الكبيرة التي شرفهم الله بها لتنطلق مهمتم الكبرى من مكة المكرمة ثم المدينة المنورة لتصل الى مناطق واسعة من ارض العرب وآسيا وافريقيا واجزاء من اوربا في فترة وجيزة فتكون القوة الاكبر والاقوى في العالم انذاك حتى أواخر الخلافة العباسية حيث بدأ الضعف يدب في مؤسسة الخلافة نتيجة التدخلات الأجنبية المعروفة انذاك والتي عملت على الانتقام من العرب من خلال دس بعض عملائهم في تلك المؤسسة والعمل على نخرها من الداخل تمهيدا لتحويلها الى دويلات متناحرة فيما بينها مما فتح الطريق واسعا امام المغول فالاتراك للسيطرة على أرضهاو بعد ان استتب الامر لهم حرص الاتراك على إبعاد اي عربي من كل المناصب المدنية والعسكرية حتى في الولايات العربية ليخبو بعد ذلك صوت العرب حوالي اكثر من اربعمائة سنة من حكم الاتراك للعالم الإسلامي ونواته العرب وينطفىء إشعاع المدينة المنورة والكوفة ودمشق وبغداد التي كانت قبلة العالم خلال عهد العباسيين بعلمها وحضارتها وتطورها وليخطف الاتراك ذلك الوهج العربي الإسلامي الى اسطنبول ( القسطنطينية) التي كانت عاصمة الروم فجعلوها عاصمة لهم حتى قيام الحرب العالمية الأولى التي انهت الحكم العثماني للعالم العربي والإسلامي لكنهم كغيرهم لم يطفؤوا اطماعهم بأرض العرب مدعين احقيتهم بحكمها ومستغلين الدين كما يحصل الان من محاولة التنافس بين عدة جهات قريبة وبعيدة على اقتسام ارض العرب والتوسع على حساب اهلها الذين اوصلوا الدين الى اصحاب تلك المشاريع التوسعية وغيرهم وهاهم اليوم ينشرون الفتن بين العرب بإسم الدين بينما شعوبهم تنعم بالامن والأمان رغم أنها تتكون من نفس المذاهب التي يتكون منها العرب فلا نرى فتنة دينية في غير ارض العرب رغم إن كل الدول الاسلامية الأخرى تتكون من نفس المذاهب وحتى من الأديان الأخرى ولكنها تعيش بدون فتن و لا احتراب فيما بينها لانها لا تقبل ان تكون أدوات بيد الاخرين فتتقاتل وتقتل نفسها بنفسها نيابة عن الاخرين الطامعين في أرضهم وثرواتهم ومن كله الجهات القريبة منها والبعيدة كما قبل سياسيوا العرب حكاما ومعارضين بهذه الأدوار المؤلمة فتحولت أمة العرب من خير امة اخرجت للناس الى اتعس امة بين الناس بفضل سياسيها الحاكمين والمعارضين .
حتى صار ابناؤها يسخرون من انتمائهم لها ونراهم يتبادلون فيما بينهم عبارات الاستصغار والاستهزاء بهذه الأمة التي شرفها الله بحمل راية الاسلام واختار آخر انبياءه ورسله منها واختار لغتهمدا لتكون لغة عبادته واخر كتبه وكذلك لغة اهل جناته. الأمة التي انجبت خيرة القادة والعلماء والكفاءات على مر عصورها حتى اليوم حيث تمتلئ عواصم الدنيا بعشرات الكفاءات العلمية العربية التي لم تحظ بحقها من الاهتمام والاحتضان في وطنها فتلقفتها تلك العواصم لتستفيد من خبراتها وعلمها في مختلف مجالات الحياة . ترى متى ستعود لنا الغيرة العربية لنكون كباقي الأمم التي تفتخر بنفسها وانجازاتها وتقدمها الذي ناطح السماء ونحن لا نزال نبحث في زوايا الماضي المظلمة لنزيد من فرقتنا وتشتتنا.