دور المهندس المعماري المصرى “محمد كمال إسماعيل” في برودة رخام أرضية الحرمين الشريفين

كتب / جمال أحمد حسن
ما إن يضع المعتمر قدميه في صحن الحرم المكي حتى ينبهر بشدة برودته ، رغم أشعة الشمس الملتهبة ،
ويتساءل الكثيرون من الناس عن سر برودة هذا الرخام .
هل هي ظاهرة طبيعية في الرخام نفسه ؟
أم أن هناك تقنيات معينة وراء هذه الظاهرة ؟
هل هناك أنظمة تبريد تحت الرخام ؟
تعالوا بنا نتعرف على بطل هذه القصة أولاً
ومن ثم نسرد لكم هذه القصة العجيبة.
بطل هذه القصة هو المهندس المعماري العبقري الفذ الدكتور “محمد كمال إسماعيل”.
( المهندس محمد كمال إسماعيل في سطور ) :
ولد في 15 سبتمبر 1908 بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية .
كان أصغر من حصل على الثانوية العامة في تاريخ مصر.
وأصغر من دخل مدرسة الهندسة الملكية الأولى ،
وأصغر من تخرج فيها ،
وأصغر من تم ارساله فى بعثة إلى أوروبا للحصول على ثلاث شهادات للدكتوراة في العمارة الإسلامية.
هو الذي قام على تخطيط وتنفيذ توسعة الحرمين .
( قصته مع رخام أرضية الحرمين الشريفين ) :
هذا العبقري له قصة رائعة مع رخام الحرم
حيث أنه أراد وضع رخام في أرضية الحرم للطائفين ،و أن هذا النوع من الرخام الذي يدعى “تاسوس” ، لا يوجد إلا في اليونان ، وهذا البلاط “تاسوس” من خاصيته أنه في الليل يمتص الرطوبة عبر مسام دقيقة ، وفي النهار يقوم بإخراج ما امتصه في الليل ، مما يجعله دائم البرودة في عز الحر
، وقد تم وضع قطع بسمك 5 سنتمتر لزيادة امتصاص الرطوبة،
وجعله أكثر برودة في لهيب الحر، أما ما شاع بأن هناك مواسير مياه باردة تحت الساحة
فهو لا أساس له من الصحة.
كان هذا الرخام موجود في جبل صغير باليونان
، ذهب المهندس محمد كمال لليونان , وتعاقد على شراء الكمية الكافية للحرم , وكانت نصف الكميه الموجوده تماماً
تعاقد ، وعاد وجاء بالرخام الأبيض ،
وتم فعلا وضع الرخام في كل أرضية الحرم المكي .
تمر السنوات وبعد 15 عاما تطلب الحكومة السعودية منه وضع نفس نوع الرخام
في الحرم النبوي بالمدينة المنورة ،
يقول المهندس محمد كمال : عندما طلب مني مكتب الملك
تغطية الحرم النبوي خفت جدا
فلا يوجد على الأرض برحابتها من هذا النوع من الرخام
إلا في منطقة صغيرة باليونان
وأنا إشتريت نصف الكمية وهي كمية بسيطة جداً
قال : ذهبت لنفس الشركة باليونان
وطلبت مقابلة رئيس مجلس إدارتها
وسألته عن الكمية المتبقية
فقال لي : لقد تم بيعها بعدك مباشرة .. يقول :
حزنت كما لم أحزن في حياتي ، حتى أني لم أشرب قهوتي وغادرت المكتب ، وحجزت على طيارة اليوم التالي للعودة.
عندما خرجت من مكتب رئيس الشركة
وجدت السكرتيرة فسألتها ولا أعلم لماذا :
من إشتري الكمية المتبقية ؟
قالت لي : هذا أمر مر عليه سنوات طويلة ويصعب الرجوع للمشتري
قلت لها : مازال أمامي يوم في اليونان
أرجوكي إبحثي وهذا رقم تليفون فندقي
تركت الرقم وذهبت وأنا حزين
يقول : بعدما خرجت سألت نفسي
لماذا تريد معرفة من المشتري ؟
يقول المهندس العبقري قلت لنفسي : لعل الله يحدث أمرا
في اليوم التالي وقبل ساعات قليلة من ذهابي للمطار
وجدت السكرتيرة تتصل بي وتقول :
تعال إلى الشركة فعندنا عنوان المشتري
ذهبت متباطئاً متسائلاً :
ماذا أفعل بعنوان من إشترى ،كان عندي بعض الساعات المتبقية على السفر ،فذهبت مرةأخرى للشركة ، وقابلت السكرتيرة
فأعطتني عنوان الشركة التي إشترت الرخام
يقول الدكتور المهندس :
خفق قلبي بشدة عندما وجدت المشتري شركة سعودية.
طرت مباشرة إلى السعودية ،
ثم من المطار إلى الشركة التي إشترت الرخام ،
ودخلت على رئيس مجلس إدارتها وسألته :
ماذا فعلت بالرخام الذي إشتريته منذ سنوات من اليونان ؟؟
قال : لا أذكر
إتصل بالمخازن وسألهم عن الرخام الأبيض اليوناني
فقالوا له : كل الكميه موجوده كما هي في المخازن
يقول المهندس محمد كمال :
بكيت كالطفل
وسألني صاحب الشركة :
لماذا تبكي.؟؟؟
حكيت له القصة كاملة
وقلت له هنا شيك على بياض إكتب المبلغ الذي تريده .
قال صاحب الشركة عندما علم أن الرخام للحرم النبوى : والله الذي لا إله إلا هو
لا آخذ درهماً واحداً .
الرخام كله في سبيل الله.
وإنما أنساني الله الرخام في المخازن بعد أن جعلني أشتريه
ليكون هنا لهذه المهمة
فسبحان الله الذي خلق هذا الجبل
هذه هي قصة المهندس المعماري العبقري الدكتور محمد كمال إسماعيل مع رخام أرضية الحرمين الشريفين . رحم الله المهندس محمد كمال إسماعيل وأسكنه فسيح جناته .