بمشاركة 10 شعراء في نسخته الأولى ملتقى نيجيريا للشعر العربي.. قصائد تفيض بالدهشة

الاحساء
زهير بن جمعه الغزال
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واصلت مبادرة الملتقيات الشعرية في إفريقيا تجوالها بين دول عدة، حيث شهدت جمهورية نيجيريا الاتحادية، أمس الأحد، انطلاق النسخة الأولى من ملتقى الشعر العربي، الذي نظمته دائرة الثقافة في الشارقة، بالتعاون مع المؤسسة الخيرية لتعليم ونشر اللغة العربية في نيجيريا.
حضر حفل الافتتاح نائب رئيس جامعة “عمر موسى يَرْأَدُوا” د. خالد حسن عبد الله، وعدد من أكاديميين وممثلي جمعيات لغوية وعلمية ونوادي ثقافية عربية نيجيرية.
وأعرب د. خالد حسن عبد الله عن شكره في البداية ، وقال: “اسمحو لي في البداية باسمكم جميعا أبعث بآيات الشكر والتقدير والامتنان والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه ممثلا في دائرة الثقافة في حكومته الرشيدة التي نظمت المهرجان الشعري، وأعتقد هو الأول من نوعه في نيجيريا”.
وتابع نائب رئيس جامعة “عمر موسى يَرْأَدُوا”، بقوله: ” أدعو جميع المشاركين في هذا المهرجان الاستفادة منه في التدريب والتطوير وتنمية المواهب والقدرات والإبداعات الفنية والشعرية، وقد جاء هذا الملتقى في التوقيت المناسب نظرا إلى تزايد عدد المثقفين والمتعلمين للغة العربية في نيجيريا، وكذلك تزايد عدد الشعراء من الشباب الذين لديهم مواهب وقدرات، فهذه ساحة مناسبة وجيدة للتدريب والتطوير والإفصاح عن الشعور والأحاسيس والعواطف الجياشة في النفوس”.
شارك في الأمسية 10 شعراء، هم: د. أحمد رابح عبد الرحمن، وإسماعيل أبو بكر الفلاني، وزينب علي إنوا، ومصطفى تجاني أبو زرع، ود. عثمان أبو بكر قوقي، وباز عبد الله يحيى، آدم عثمان إسحاق، ويوسف زكرياء، ومسعودة ثالث سيد، وناصر كبر المالكي، وتنوّعت الجلسة الشعرية في مشاربها اللغوية، واستحضرت القصائد قيم الجمال، كما شكّلت فرصة للتعرف على بيئات ثقافية جديدة ومتجددة، تؤسس لكينونة شعرية، وتنفتح على آفاق القصيدة واسعة المدى.
قدّم للأمسية المنسق الثقافي في نيجيريا د. عمر آدم محمد، وأشار إلى أهمية إقامة ملتقى شعريا في نيجيريا للكشف عن المواهب، وثمّن التعاون القائم بين المؤسسة الخيرية لتعليم ونشر اللغة العربية في نيجيريا، ودائرة الثقافة في الشارقة “على ما بذلوه من جهد مقدر لتسهيل إقامة هذا الملتقى”.
قرأ أحمد رابح عبد الرحمن من قصيدة تفيض بالدهشة والشجن، وقد بنى في القلب صرحا من الحب لا يستطيع مواراته، يقول:
صرح الهوى فـي القلب كيف بنيته بنـــيان خير لا تقل واريتـــــــــه
ولقد مــــلأت من السماحة حياتنا يا لائــــــمي فـي دربـــــها أوفيتــــــــه
والطيف يرسم في الفؤاد علامــــــــــة للنصــر بعد حــــوار ما أجريتــه
إن الـهــــوى لقضــــيـة معروفــــــــــــــــــــــــــة أرجـو النجـــاح لأنني قاضــــيتــه
وانتقلت القراءة إلى الشاعر إسماعيل أبو بكر الفلاني في لغة ممتلئة بالفخر، ومشاهد تنير المعاني، يقول:
عاد الفلاني فعاد الشعر والطرب من ذا يشكك قولا، قاله الإربُ
بدر القوافي جلا من أفق مكمنه ألم تحس بأن الناس قد طربوا؟
شمس المعاني تبدت، نوّرت حلكاً من قبل عنها صحاب الود قد حُجبوا
فخر البدائع-حقا- بالجديد أتى بين الفلاني وهذا الشعر ذا النسبُ
ونثرت زينب علي إنوا حنينها على الحضور بقصيدة تستحضر بها الهوى الغائب، تقول:
عشقتك والهوى ترح وعيد وصمت الحرف عن عشق وعيد
عشقتك والحنين رداء وعيي يغطي مقته، وله وريد
عشقتك والسرور محيط شعري ومن أنهاره شجن طريد
وتغرق فيه جل تأملاتي ويوم نجاتها أمل بعيد.
ومن حنين زينب إلى ابتهالات مصطفى أبو زرع إذ ينشد:
إليك يا أم زرع جئت معتذرا هذا سقيم الهوى بالباب منتظرا
أدى إليك فروض الحج من قبل يا كعبة القلب جاء اليوم معتمرا
ها قد أتى قائلا- شوقا لرؤيتكم- لبيك يا من سكنت القلب والصدرا
أشعرت هديي وقلدت القلاد له وسقته ماشيا في الشمس مصطبرا
لا أحلق الرأس حتى يبلغ الهدي محله، قبله لن أحلق الشعرا.
وقرأ ناصر المالكي من قصيدة تحاكي فراغات القلب، وتهطل حروفها سيلا من الأحزان، يقول:
لِكَونِ الشِّينِ قَبْلَ النَّقْطِ سِينَا سَئِمْتُ مِنَ التَّشَابُهِ يا (ابْنَ سِينَا)
أَخِيْطُ مِنَ السَّحَابِ قُمَاشَ طُهْرٍ يُبَلِّلُ دَاخِلِي فَأَسِيلُ طِيْنَا
أَعِيْشُ وكُلَّمَا حَصَلَ انْتِقَاصٌ لِجِيْنَاتِ المَحَبَّةِ زِدْتُ جِيْنَا
وفي ثِقَةٍ أَلُود بِكُلِّ شَيْءٍ يُنَمِّي الوَعْيَ والعَقْلَ الرَّزِينَا
ولِي في الحُزْنِ ما يَكْفِي ولَكِنْ قَلِيلُ الدَّمْعِ لا يَكْفِي الحَزِينَا
ورُبَّ مَرَارَةٍ تَشْفِي مَرِيضاً ويُكْرَهُ أَنْ تَشُدَّ لَهُ وَتِيْنَا.
وتتالت القراءات بين الشعراء المشاركين، وتعددت في موضوعاتها الشعرية الإنسانية والغزلية والاجتماعية والوطنية.