حفظ الأمانة وصون الوديعة

د.صالح العطوان الحيالي
اداء الواجب وكتم الأسرار أمانة ونزاهة وحفظ الأمانة وصون الوديعة صفة من أهم صفات الإنسان بكل اديانه …
اليوم سأتكلم عن شخصيتين اسلاميتين عاشتا في عهدين مختلفين أحدهما عاش في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه والآخر عاش في العهد الحديث قبل قرابة خمسة عقود خلت
هما سعيد بن عامر والي حمص في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه والثاني خميس العاني مدير الامتحانات في وزارة التربية في فترة الستينات وما تلاها
كان والي مدينة حمص الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمعي .عندما طلب الخليفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من اهالي مدينة حمص ان يكتبوا له قائمه باسماء الفقراء في المدينة ليعطيهم نصيبهم من بيت مال المسلمين .وعند تقديم الاسماء فوجئ الخليفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوجود اسم حاكم مدينة حمص بين اسماء الفقراء فتعجب الخليفه من ان يكون والي حمص وحاكمها من فقرائها .فسال اهل حمص عن سبب فقره فاجابوه .
انه ينفق جميع راتبه على الفقراء والمساكين ويقول ماذا افعل وقد اصبحت مسؤولا عنهم امام الله. وعندما سالهم الخليفه هل تعيبون شيئا عليه ؟ قالوا نعم نعيب عليه ثلاثا .فهو لايخرج الينا الا وقت الضحى . ولا نراه ليلا ابدا. ويحتجب عنا يوما في الاسبوع. فاستدعاه الخليفه ليساله عما يعيبه عليه الناس فقال:
اما اني لا اخرج عليهم الا وقت الضحى لاني لا خادم عندي وامراتي مريضه فلا اخرج الا بعد ان افرغ من حاجة اهلي وخدمتهم . واما احتجابي عنهم ليلا فاني جعلت النهار لقضاء حوائجهم والليل جعلته لعبادة ربي . وان احتجابي عنهم يوما في الاسبوع لاني اغسل فيه ثوبي وانتضره ليجف لاني لا املك غيره .فبكى الخليفه . هذا في التاريخ في زمن الخلفاء الراشدين . اما في الماضي القريب في زمن الانظمه والحكومات السابقه فكان من الرجال من يحفظون الامانه ويصونون الوديعه ومنهم التربوي خميس العاني مدير عام الاسئله والامتحانات الوزاريه في وزارة التربيه العراقيه طيلة خمسة عقود في الانظمه والحكومات السابقه . وفي العام الذي ادى احد اولاده الامتحان الوزاري سلم مفاتيح خزانة الاسئله الى الوزاره وقال ( ابني بين الممتحنين هذا العام ولايحق لي معرفة الاسئله .)
هذه هي الامانه والنزاهه في التاريخ الحديث والمعاصر طوبى لمن صان الامانه وحفظ الوديعه وذكره التاريخ للاجيال اللاحقه .