♻️ سهام الإبتلاء رسائل حب ربانية لصالحين ♻️

سمير الحيان

➖ احب الناس إلي الله اشدهم إبتلاء :
— السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فالحمد لله والشكر لله نحمده ونشكره ونستغفره ونتوب إليه ونعود به من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أذى الأمانة وبلغ الرسالة وكشف الغمة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتي اتاه اليقين من ربه.
فلقائي الفكري والمعرفي معكم اليوم ياأحبابي وياإخواني هو لقاء بنكهة شرعية هو قطب رحى الحياة المعاصرة بكل منغصاتها وبكل احزانها وافراحها هذا الموضوع القيمي والإعتباري الحامل لنزعة الدينية والنفحة الشرعية هو موضوع انجزته اليوم تحت الطلب طلبه من بعض الاحباب الذين نتقاسم معهم وإياكم هذا الفضاء الأزرق الذي هو جزء من فضاء شاسع وأوسع يقال له جزافا الواقع الإفتراضي أو مواقع التواصل الإجتماعي نتقاسمه معكم بإيجابياته وسلبياته وهذفنا منه هو أن نفيد ونستفيد ونقدم الإضافة والوعي والزخم المعرفي نقوي به وندعم الجانب الإيجابي ونقوم به الإعوجاج المفاهيمي ونحارب من خلاله الجوانب السلبية الناسفة الهادمة لكل القيم والمفاهيم والأسس التي نشأنا وتربينا عليها ونهلنا من معينها الصافي الزلال وهي مايعرف بأخلاقيات المجتمع الإسلامي ولكي لا أطيل عليكم في البيان والشرح والطرح الفكري فكما قلت لكم انفا وسابقا أن هذا الموضوع هو موضوع تحت الطلب طلب مني فيه بعض الخيرين أن أتحدث عن موضوع الإبتلاء وكيف يعرف الإنسان أن ماأصابه إبتلاء وليس بلاء ونعود بالله من البلاء فباذئا ذي بدأ دعونا نعرف بمفهوم الإبتلاء لكي تتضح لنا الصورة ونكون ذاخل الإطار الشرعي والمفاهيمي للموضوع المستهدف من مقالنا هذا فعلي بركة الله ننطلق إذا فبسم الله مجراها ومرساها
فالبلاء والابتلاء يااخواني الخيرون كلاهما من الله يبلونا بهما كما الخير والشر، فنحن في هذه الحياة الدنيا في اختبار وامتحان حيث قال تعالى: “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا”، إذاً نحن هنا في امتحان مستمر بالخير والشر وبالنعمة والنقمة، لاختبار مدى قدرتنا على التحمّل، وطرق شكرنا لله على نعمه،ويجب علينا أن نكون على حذر فإمّا أن ننجح ونفوز وإمّا أن نرسب فنخسر الخسارة الأبديّة. الفرق بين البلاء والابتلاء اختلف في ذلك العلماء لتحديد بالتفصيل ما المقصود بكل منهما، فهما قد يلتقيان في بعض الأمور ويفترقان في بعضها الآخر، فالبلاء والابتلاء يكونان للأمة المسلمة والكافرة على حدّ سواء. فالبلاء يكون البلاء للأمة المسلمة بسبب ذنوبها وإعراضها عن ربّها فيبلوها الله بشيء علّها أن تعود لربها راجية الصفح والعفو، فتكون الإنابة والعودة لله هي السبب في ذلك لجانب الدعاء والاستغفار ودورهما في رفع البلاء، فالدعاء يصعد إلى السماء والبلاء ينزل منها فيلتقي البلاء والدعاء بين السماء والأرض فيتصارعان بين السماء والأرض إلى يوم القيامة حتىّ يغلب أحدهما الآخر، والبلاء كذلك قد يكون في الخير والشر والنعمة والنقمة، ويكون للمسلم ويكون للمشرك أيضاً كما ذكرت فيبلو الله الأمم بالنعم حتى إذا أخذها لم يفلتها ويبلو البعض الآخر بالنقم فيبلو صبرها. الابتلاء هو أخصّ وأقلّ شمولية من البلاء لأنّه خاصّ بالمسلمين الطائعين أكثر وإن كان يصيب الكافرين فهو بإنزال عقوبة عليهم بسبب كفرهم وجورهم وغيّهم، أمّا المسلمين فيصيبهم كاختبار لهم من أجل التمحيص ورفعة الدرجات وغفران السيئات، وفي نفس الوقت ليعودوا لربهم إن قصروا وأخطؤوا، فالإبتلاء محنة في أغلب حالاتها وما فيه من منحة ليزيد المؤمنين إيمانا والضالين ضلالة ومقتا وكفرا، وهو سبب في فضح خبايا المنافقين فتزيد من خبثهم وبعدا عن الحق، ولقد ابتلى الله الكثير من عباده الصالحين بالمصائب ليبتلي صبرهم وإحسانهم، وبعد ذلك عوضهم خيراً مما أخذ منهم وحياة الأنبياء والصالحون حافلة بالكثير من النماذج، وكفانا في ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما تعرض له من ابتلاءات فمكن الله له بعد ذلك،إذاً فالابتلاء هو دأب الأنبياء والصالحون. رغم الاختلافات القليلة التي تفرق بين البلاء والاختلافات لكنهما يلتقيان أنهما يشملان الإنسان المسلم والكافر وحياتهما بكل ما فيهما من جوانب حياتية، واجبنا نحن كمسلمين أن نكون بجانب من يملك الأمر جميعا فلا سبيل لما عند الله إلأ برضاه
وفي ذالك كله حكمة خفية من الله لا يعلمها إلا هو
ومن حكم الإبتلاء العديدة والتي لايسعني ذكرها كلها هنا في هذا المقال فأنا هنا سأذكر الغيض من الفيض منها وهي للعد لا للحصر
– تكفير السيئات:
الابتلاءات التي تصيب المؤمن فيصبر عليها سبب لتطهيره من السيئات كما قال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي تنقيتهم من الذنوب بالابتلاءات وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه»، وإنما قال: «من خطاياه» لأن بعض الذنوب لا تكفر إلا بالتوبة وإرجاع الحق إلى أهله . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة».
– رفع الدرجات (في الدنيا والآخرة):
قال ابن القيم رحمه الله في ذكره للحكم والغايات المحمودة من ابتلاء يوم أُحد: ( إنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته، لم تبلغها أعمالهم، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه .. كما قال تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ )
_ تحقيق العبودية لله في السراء والضراء:
قال ابن القيم رحمه الله في ذكره لحكم الابتلاءات: ( استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون ويكرهون فهم عبيده حقا، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء، والنعمة والعافية )
-بيان حقيقة الناس ومعادنهم:
قال الفضيل بن عياض رحمه الله «الناس ما داموا في عافية مستورون فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم فصار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه» ففي الابتلاءات يتميز الناس، ويظهر كل واحد على حقيقته كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) قال ابن القيم رحمهالله:( أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق، كما ميزهم بالمحنة يوم أُحد )
أما فوائد الابتلاء فهي كثيرة لاحصر لها نذكر من بينها هنا :
• تكفير الذنوب ومحو السيئات .
• رفع الدرجة والمنزلة في الآخرة.
• الشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها .
• فتح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله.
• تقوية صلة العبد بربه.
• تذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بآلامهم.
• قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله .
• تذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.
أما الناس حين نزول البلاء فهم ينقسمون إلي ثلاثة أقسام:
الأول: محروم من الخير يقابل البلاء بالتسخط وسوء الظن بالله واتهام القدر.
الثاني : موفق يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله.
أما الثالث فهو : راض يقابل البلاء بالرضا والشكر وهو أمر زائد على الصبر.
أما نحن أزاء كل هذا فقد اخترنا فضيلة الصبر .. لعل وعسى أن يتغير الطقس .. أو يتغير الواقع .. أو يأتى الله بأمرٍ من عنده .
والصبر ليس أمراً هيناً .. فهو يحتاج لكظم الغيظ ، وضبط النفس ، ووضع الأعصاب في ثلاجة ، ومَص الليمون لمغالبة القرف .
إن الله مع الصابرين والصبر في الضرورات فضيلة ..
ولكن الله لم يأمرنا بالصبر وحده .. وإنما قال .. اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون..
وقال .. وأعدوا ..
وقال .. اعملوا فسيرى الله عملكم ..
وكل هذه مواصفات للصبر وشروط له ..
الصبر والمصابرة والرباط والتقوى والإعداد والإستعداد والعمل ، فهل أخذنا الصبر بكل شروطه ومواصفاته .. ؟
أرجو أن نفعل فهذا هو الصبر الوحيد المُجدي .
وفي الأخير اقول لكم أنه هناك معيار يجب أن تأخدوا به لكي يتبين لكم الأمر وتتضح لكم الصورة وهو إن اتاكم الأمر وانتم علي طاعة فأبشروا فهو إبتلاء أما إن اتاكم الأمر وانتم علي معصية فعليكم أن تراجعوا اموركم وإيمانكم فهو بلاء محيق بكم فعليكم الحذر والمزيد من الحذر فأخده أليم شديد فإياكم الغفلة والتغافل فهي باب الهلاك والتهلكة فقد اعذر من أنذر والله الموفق لصواب والسداد فالفرق بيننا وبينهم اي بيننا وبين ذالك الجيل الذهبي والذين هم تلامذة رسول الله خريجوا المدرسة المحمدية رضوان الله عليهم أجمعين أنهم يفرحون بالإبتلاء ويخافون ويضعون ايديهم علي قلوبهم وجلا من البلاء المحيط بهم لأن الإبتلاء يقربهم إلي الله زلفي يطهرهم به ويزكيهم ويغفر به ذنوبهم فهو دليل قاطع علي رضي الله عنهم أما البلاء فهو يتحسسونه بحسهم العالي ويخافون الذي يجعلهم لا ينامون الليالي الطوال يبكون ويتضرعون إلي الله أناء الليل والنهار حتي يرفعه عنهم الله لأنه علامة غضب من الله عليهم
إذن أليس بناء علي ماسبق أن الفرق بيننا وبينهم هو فرق سنوات ضوئية في الزهد والعبادة والخوف ومراقبة الله عز وجل أليس كدالك ياأحبابي في الله
وفي الأخير وختام مسك قولي وأنا المقصر في حقكم ارجوا ان ينال هذا الموضوع والطرح إعجابكم وتتقبلوه من هذا العبد الفقير لله المذنب وانا اقول لكم واؤكد لكم أنه إن كان من صواب في قولي هذا فهو من الله وإن كان فيه من خطأ أو نسيان فهو مني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على سيد العارفين بالله واكبر المبتلين علي وأحب خلق الله إليه سيدنا وحبيبنا ونبينا وشفيعنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا
➖🖋 بقلم العبد المذنب الفقير إلي الله 👈 سمير ألحيان.
قد تكون صورة ‏نص‏