أمسك عليك هذا ..!

الأمر الذي أثر في العلاقة الزوجية

الأمر الذي أثر في العلاقة الزوجية

الأمر الذي أثر في العلاقة الزوجية

بقلم يحي خليفه

 تُظهر السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في حالات عدم الاستقرار الزوجي في بلادنا العربية، وهو ما يبدو واضحاً من خلال ارتفاع حالات الطلاق وقضايا “الخُلع” إحصائياً، وما تُظهره الحوارات والندوات التي تناقش هذه القضايا، وهو ما يُرجعه البعض إلى الانتشار الواسع لـ”الإنترنيت” وظهور “المجتمعات الإلكترونية”، التي لا تعرف حدوداً أو حكومات أو أنظمة أو قوانين، فإلى أي مدى كانت الثورة الإلكترونية مسؤولة عن حالات الفشل في الحياة الزوجية؟

صُممت الإنترنت لأول مرة في عام 1969م لغرض استغلال المعلومات المتوفرة في حاسوب وزارة الدفاع الأمريكية من قبل أقسام الوزارة المتعددة والمختصة بالأمور الأمنية للبلاد ، وتطورت هذه المنظومة من الإنترنت خلال السبعينيات والثمانينيات قبل توقفها عن العمل في عام 1990م . وفي عام 1986 أنشأت مؤسسة العلم القومية الأمريكية National Science Foundation  شبكتها ليستفيد منها الباحثون في شتى التخصصات العلمية ، ثم تطور ذلك إلى تنوع شامل لتوزيع المعلومات التي تستخدمها المؤسسات العلمية والمكتبية لغرض تعميم فائدتها على أكبر عدد ممكن من الباحثين وعموم الناس .
وأصبحت الإنترنت الآن مكتب بريد ، وسوقاً تجارية ، ومكتبة ومخزون برمجيات ، ووسيلة تعليم وثقافة وقراءة صحف ومجلات ، ومراكز حوار فكري وعلمي بين الفئات المختلفة في عدة أمكنة من العالم ، كل ذلك باستخدام النص الكتابي والصوري والصوتي (الأوساط المتعددة) Multimedia من على شاشة مرئية تشبه شاشة التلفاز .

من أهم خصائص الإنترنت تعدد مواقع المعلومات ، وإمكانية إخفاء الهوية ، وانعدام الملكية والتحكم المركزيين ، والتفاعل ، والعالمية ، فهي (عالمية) بطبيعتها ؛ إذ تتكون من حاسبات في شتى أرجاء العالم ، ويستطيع المستخدم في أي مكان الدخول إلى معلومات في أي حاسب على الإنترنت ، بمعنى أن ثمة حرية مطلقة في تداول المعلومات بتنوع مصادرها وشكلها ومحتواها .
وهي إلى ذلك (متفاعلة) ، بمعنى أن المستخدم هو الذي يطلب المعلومات بالتحديد ، ولا تأتي إليه رغماً عنه إلا في أحيان قليلة ، وبإمكانه التخلص منها بيسر .
ومن أهم خواص الإنترنت وأخطرها عدم وجود جهة منظمة لها أو مسؤولة عنها ، ويكاد يكون التنظيم الوحيد للإنترنت هو في تحديد بروتوكولاتها وبرمجياتها وفي توزيع عناوينها.. فإن لكل موقع مرتبط بالإنترنت مسؤولية إدارة أجهزته ومستخدميه . إن هذه الخصائص تؤثر على سبل التحكم في الإنترنت والتي سنتعرض لها قريباً .
تتعدد أنواع ومجالات المعلومات المتوفرة على الإنترنت بتعدد نوعية واهتمامات واختصاصات مستخدميها ، فمنها الإعلامية والتجارية والأكاديمية والطبية والاجتماعية والصناعية والزراعية والسياسية والترفيهية .
واستخدام الإنترنت لا يحتاج إلى جهد كبير ؛ فبإمكان أي شخص استخدامها بسهولة.
وبخصوص نوعية المعلومات وأشكالها فهي متنوعة أيضاً ، فهي تشتمل على جميع الوسائط الإلكترونية مثل النصوص والرسوم المتحركة والصور والتسجيلات الصوتية والمرئية .
إن أهم مخاطر الشبكة أنها لا يملكها أحد ولا تخضع لرقابة أحد ؛ لأنه من الصعب جداً التحكم بالمعلومات المتوفرة ؛ لما تتمتع به الشبكة من الخصائص التي ذكرناها وأهمها (العالمية) . وتتنوع هذه المخاطر فمنها الصحي العضوي فالإدمان على الجلوس أمام الشاشة الصغيرة ، والاقتصار على استخدام اليدين فقط يسبب مشاكل قد يُتغافل عنها وكذلك التعرض لجرع من الأشعة التي تبثها الشاشة الصغيرة. ومنها القيمي ، ومنها الثقافي وتهديد الخصوصيات والهويات ، وهذا ما أقلق فرنسا نفسها فتمسكت بحقها في الحفاظ على هويتها الثقافية في مؤتمر بروكسل 1995م ، ومنها المخاطر الاجتماعية وأثرها في العلاقات الأسرية ، خاصة بسبب إقامة بعض المستخدمين علاقات غرامية غير شرعية من خلال الإنترنت ، الأمر الذي أثر في العلاقة الزوجية .

الأمر الذي أثر في العلاقة الزوجية
يحي خليفه