زائرة

د.اسامة مصاروة

في ساعةٍ صيفيّةٍ مُتأخّرة
وصلتْ إلى تلكَ الجزيرةِ باخرة
حيثُ الطبيعةُ بالجبالِ الساحرة
أوْ بالشواطِئِ والرمالِ الآسرة
قبلَ الظهيرةِ ربّما في العاشرة
شاهدْتُها نحوَ المنارةِ سائرة
بالحُسنِ كانتْ في الحقيقةِ نادرة
بلْ إنّها وبلا غرورٍ ظاهرة
سلبتْ فؤادي حينَ مرّتْ عاطرة
وأريجُها مثلَ الغيومِ الماطرة
نظرتْ إلى روحي فهبَّتْ ثائرة
وهي التي للعشْ٩قِ كانتْ ناكرة
يا ليتَها كانتْ بعشقي شاعرة
أمْ أنَّ معْركتي كذلكَ خاسرهْ
كمْ من عيونٍ للمحبَّةِ ناشرة
وسهامُها يا ويحَ قلبي قاهرة
ورموشُها مثلَ السيوفِ الباترة
وعلى نياطِ القلبِ دومًا شاهرة
ماذا أقولُ أيا عُيوني الحائرة
كمْ كنتِ في صدِّ الغرامِ مثابرة
والروحُ أيضًا في المعاركِ صابرة
فمعاركُ العشاقِ دومًا دائرة
مرّتْ أمامي يا تُرى هيَ خاطِرة
أمْ فكرةٌ لقصيدةٍ متناثرة
ظلّتْ عيوني للمليحةِ ناظرة
ومشاعري في إثرِها متَطايرة
تبًا لنفسٍ في الغرامِ مُكابرة
كبتتْ غراميَ إذْ رأتْكِ مغادرة
لكنَّ طيْفَكِ لمْ يزلْ في الذاكرة
ونيوبَ شوقي لمْ تزلْ في الخاصرة
عجبًا لقلبٍ لمْ يزلْ في دائرة
يخشى العيونَ فعِندَهُ هِيَ ماكرة
وَيَظنُّها في الحُبِّ حتى غادرة
فإلى متى يا روحُ أيضًا ناطرة
د. أسامه مصاروه