طارق الأمور يكتب .. كلام رياضي جدا علاج الكرة المصرية (3) لوائح صارمة تطبق على الكبير قبل الصغير

بقلم د. طارق الأدور

كثيرا ما تم وضع لوائح تضمن سير البطولات المحلية في مصر ولكن هذا ليس مهما بقدر أهمية تطبيق تلك اللوائح والقوانين بصرامة على الجميع، الكبير قبل الصغير، لأن واقع الأمر أن تلك اللوائح كانت دائما تطبق على الصغار ممن ليس لهم ظهير إعلامي، أما إذا وقع الكبار تحت طائلة القانون فهو بالتأكيد لن ينفذ، ودائما يقع المحظور عندما تطبق اللوائح من جهة خارجية ليس لنا عليها سلطان، وإسألوا أنفسكم، هل كان بالإمكان أن توقع عقوبة الحرمان من القيد على الزمالك من الإتحاد المحلي مثلما وقعت من الفيفا، أو هل كان بالإمكان ان توقع الغرامة على كهربا إلا إذا جاءت من الفيفا. وتلك هي القضبة الثالثة لعلاج الأمراض المزمنة للكرة المصرية بعد أن تناولنا إتحاد الكرة والبطولة الأولى محليا وهي الدوري.
ولا شك في أن الكرة المصرية عانت في السنوات الماضية من غياب التخطيط السليم والإنضباط في ظل غياب التطبيق الصارم للوائح على الجميع كبير وصغير دون تفرقة، وترنح القرارات أمام شعبية فريق أو الصوت العالي لمسؤول، وتحول الكثير من القرارات إلى المصلحة الشخصية لأعضاء الإتحاد أو التهدئة للأجواء بعيدا عن بنود اللوائح الحقيقية.
أزمة عدم تطبيق اللوائح تفاقمت عبر التاريخ نتيجة كلمة شهيرة لدينا إسمها “إشمعنى” التي تصدر دائما من الكبار وأخص بالذكر الأهلي والزمالك قطبي الكرة المصرية، فإذا وقع خطأ من أحد الكبيرين يتطلب تنفيذ اللوائح فسيكون الرد المباشر كلمة إشمعنى ويتم في هذه الحالة الإرتكان لواقعة لم تنفذ فيها اللوائح منذ نصف قرن او أكثر على الفريق الآخر وللأسف قد يقوم بعض الإعلاميين بالدفاع عن المخطيء بحكم الإنتماء قبل مباديء العمل الإعلامي التي تتطلب الحيادية.
في أوروبا هبط ذات يوم نادي يوفنتوس العريق في الدوري الإيطالي للقسم الثاني بعد فضيحة المراهنات ولم تشفع له شعبيته الكبيرة في كل أنحاء العالم، ونفس الحال نادي مارسيلبيا الفرنسي الذي هبط لعامين متتاليين إلى الدوري الثاني في فرنسا بالرغم من أنه فاز ببطولة أوروبا في نفس العام 1993، نتيجة التلاعب الذي أثبت في نتائج مبارياته الأوروبية، وتم منعه من لعب مباراة السوبر الأوروبي، ولم يطالب أحدا بعد أن إحتل المركز الأول في القسم الثاني في عقوبة السنة الأولى بالإكتفاء بسنة واحدة هبوط وتم تطبيق عقوبة السنة الثانية بصرامة.
والسؤال هنا هل بالإمكان توقيع نفس العقوبة في مصر على الأهلي والزمالك، بالطبع لا لأن الإعلام سيستميت للدفاع عنهما وسيرفض إتحاد الكرة أضعف حلقات المنظومة تطبيقها. وتذكروا كيف إنسحب فريق من الدوري أو هدد أكثر من 10 مرات في عامين دون أن توقع عليه أي عقوبة
ومن العناصر المهمة لتطبيق اللوائح بصرامة أن تكون عادلة على الجميع ومن ثم لا يجب أن يتم محاباة فريق على حساب آخر في قرارات تؤثر على عدالة المنافسة.
وهنا يجب أن أوضح نقطة هامة جدا وهي ضرورة إطلاع إتحاد كرة القدم كل الأندية قبل بداية الموسم على اللائحة الكاملة وعلى أي تعديلات تجري فيها، وأن يشدد على أنه لا تراجع في تطبيقها.
حتى يتم تنفيذ اللوائح بصرامة يجب أن نضع نقطة ومن أول السطر، يجب علينا أن تنسى الماضي الأليم ونبدأ دون أي ضغوط من الكبار أو الجمعيات العمومية في إعادة هيكلة اللوائح وتنفيذها على الجميع دون تمييز، وأن تكون تلك اللوائح للمصلحة العامة التي تصب لمصلحة الكرة المصرية ومنتخباتها دون الوضع في الإعتبار المصالح الشخصية لأعضاء الإتحاد أو مصالح الأندية الكبرى، وأثق في أن القوانين لو طبقت مرة واحدة بصرامة على الكبار فلن يجرؤ أحد ، كبير أو صغير فيما بعد على الإعتراض أو قول كلمة “إشمعنى”
وإلى علاج جديد لأمراض الكرة المصرية!!!!

[email protected]