النوم تحت القبة

بقلم عبير مدين
على مدار الأيام السابقة أعاد فيسبوك لي ذكرى استعدادي لخوض الانتخابات البرلمانية السابقة ٢٠٢٠
كان هناك ردود فعل متباينة من الأصدقاء حول فكرة إعادة المحاولة البعض متحمس للفكرة، والبعض أبدى عدم تحمسه وكان مبرره أن مرشح البرلمان لا يقدم ولا يؤخر وشغله الشاغل هو النوم تحت قبة المجلس، أما البعض الآخر فيرى أن أخوض انتخابات المحليات حال انعقادها على غرار (كله عند العرب صابون)
وهنا يجب أن أقف معكم لأوضح أن سبب ما نعانيه من إخفاق نيابي يرجع أن المرشح لا يدرك جيدا ما يريد ولا يعرف إن كانت قدراته الفكرية تؤهله أو لا كل ما يفكر فيه إمكانياته المادية تساعده على رش حفنة من الجنيهات وهو يقف في شرفة برجه العاجي حتى يحصل على أصوات الناخبين ثم الإسراع بتعويض ما أنفقه في هذه الدعايه من خلال الامتيازات التي يحصل عليها ولأنه لا يعي ما دوره يكتفي بقضاء بعض المطالب الشخصية لأبناء دائرته وعند انعقاد الجلسات يغلبه النوم لأنه لا يدرك ما يدور حوله بينما بعض السادة النواب يجلس يترقب أن تلتقطه عين الكاميرا ليبتسم كنجوم السينما، أما البعض الآخر فانشغل في أحاديث جانبية وكأنه يدعوا الله أن يعلن انقضاء الجلسة.
وهناك تحت قبة البرلمان من لعبت الصدفة معه لعبة حظ فوجد نفسه فجأة نائب برلماني من حيث لا يدري
الحقيقة أمام هذا المشهد أحب أن أوضح لماذا لا أصلح نائب محلي حتى لا أظلم نفسي و أظلم أبناء دائرتي فالموضوع مهم وليس كما يحسبها البعض كم سوف أجني من أرباح مقابل بعض الخدمات اقدمها لإلهاء الناس عني.
أولا نائب المحليات مطلوب منه:
تشجير الحى، ورصف الطرق أو إنشاء كوبرى مشاة وخلافه،
مطلوب منه أن يبحث شكاوى المواطنين الفردية والتواصل مع المسؤولين في المحافظة لحلها كذلك بحث كافة المعوقات التي تصادف المواطن في الحصول على الخدمات والعمل على حلها هذه هى من أهم اختصاصات عضو المجلس الشعبى المحلى لا عضو البرلمان، بمعنى آخر إن عضو المجلس الشعبى المحلى هو المسؤول عن كافة المرافق والخدمات التى لها علاقة بالحى، المركز أو المدينة التى يمثلها و تيسير حصول المواطنين على الخدمات بطرق (مشروعة).
ويعتبر نائب المحليات هو حلقة الوصل بين المواطن وبين الحكومة والبرلمان.
ثانيا نائب البرلمان مهامه تختلف عن عمل ودور عضو المجلس المحلى بمجرد انتخابه من قبل المواطنين واكتسابه صفة البرلمانى، حيث يسند إليه عددا من المهام النيابية والسياسية مرتبطة بما هو دستورى و أخلاقى و اجتماعى ويمكن توضيحه فيما يلى:
الوظيفة التمثيلية للدولة:
و تقتضى الانشغال بالقضايا الرئيسية للدولة وبذل الجهد للدفاع عنها فى كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا يتم إلا بالحضور فى أشغال البرلمان وتحمل المسؤولية فى التعبير عن انشغالات الشعب والانحياز لمصالحه.
الوظيفة الرقابية:
و تقتضى متابعة العمل الحكومى ومساءلة أعضاء الحكومة بشأنه وفق الأدوات الرقابية المتعددة دستوريا “المساءلة الشفوية،المساءلة الكتابة،حضور أشغال اللجان الدائمة والدعوة إليها،تفعيل المهام الاستطلاعية المؤقته، الاجتماع المباشر مع الوزراء والمسؤولين العموميين و دراسة مذكرات القطاعات المختلفة التي تهم الدائرة، الاتصال المباشر للتعاون على خدمة مصالح المواطنين.
الوظيفة التشريعية:
و تقتضى حضور أشغال اللجان الدائمة أثناء دراسة مشاريع ومقترحات القوانين، وتقديم التعديلات عليها، كما تستوجب تقديم مقترحات قوانين بالتعاون مع أعضاء الفرق وأهل الخبرة والاختصاص.
الوظيفة السياسية:
و تقتضى مساهمة النائب البرلمانى فى تفعيل دور المؤسسة البرلمانية التى هو عضو فيها، وفى تنشيط النقاش السياسى بدائرته، كما فى عموم الوطن عبر المشاركة فى الندوات الفكرية والبرامج التلفزيونية والإذاعية والكتابة الصحفية، وغير ذلك من مختلف الوسائل والمناسبات، التى تكرس فى الواقع المسؤولية السياسية للنائب وتجعل منه عضوا فاعلا فى المشهد السياسى المحلى و الوطني.
الوظيفة التواصلية:
وهى أساس الوظائف السابقة، لأن النائب البرلمانى لا يمكنه أن يكون مشرعا ناجحا أو مراقبا جيدا ولا سياسيا واقعيا، ما لم يكن موصولا بمحيطه ومصغيا إليه وناقلا لما يشغله و لهمومه وآماله إلى ساحة العمل التشريعى و الرقابة.
هذه الوظيفة تحتاج بعد نظر وتخطيط جيد لما هو محتمل حدوثه حتي يستطيع مسائلة الحكومة على أساس ووعي كذلك تحتاج ذكاء اجتماعي وقدر من الثقافة والقبول والحضور الإعلامي لتحقيق النجاح
لذا على أي مرشح يرغب حقا في خدمة البلد أن يدرك جيداً ماذا يمكن ان يقدم ويدرك جيدا قدراته العقلية والنفسية والفكرية التي تؤهله للقيام بدوره حتى يستحق مقعده تحت قبة البرلمان وقتها لن يجد النوم لعينه سبيلا.