تحيا الأمة بإحياء لغتها

نبيلة يحيى
كان بحثنا السابق حول الاستثناء بإلا..
واليوم سنتحدث عن “غير وسوى”، فهذه الأسماء تأخذ حكم الاسم الذي يلي “إلّا” في الإعراب، ويُعرب الاسم الذي يليها مضافاً إليه مجرور، وتكون منصوبة على الاستثناء إذا كان الاستثناء تامًا مُثبتا.
مثال: جاء الطلابُ غيرَ سعيدٍ، فـ”غير” مستثنى منصوب،أو اسم منصوب على الاستثناء ،لأن الكلام تام مثبت و”سعيدٍ” مضاف إليه مجرور، وإذا كان تامًا منفيًا إمّا أن تُعرب مستثنى، وإمّا أن تُعرب بحسب موقعها، مثال: ما جاء الطلاب غيرَ أو غيرُ سعيد، فـ”غير” بالنصب مستثنى منصوب، وبالرفع بدل من الطلاب مرفوع.
ما حضر سوى طالبين. سوى هنا فاعل
وما رأيت سوى طالبين. سوى هنا :مفعول به.
ولم أنظر إلى سواهما.
سوى اسم مجرور..
الأفعال وهي :”خلا وعدا وحاشا” والاسم بعدها إمّا أن يكون منصوبًا على أنّه مفعول به إذا اعتبرَتْ أفعالًا، وإمّا أن يكون الاسم بعدها مجرورًا لفظًا منصوبًا محلًّا على الاستثناء إذا اعتبرَتْ الأدوات السابقة حروف جرٍّ، وذلك في مثل: حضر القوم عدا محمداً أو محمدٍ، فـ”محمداً” مفعول به منصوب “إذا اعتُبِرَ عدا فعل”، و”محمدٍ” اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على الاستثناء “إذا اعتُبِرَ عدا حرف جر”، وإن سبقت هذه الأفعال بـ”ما” توجّبَ النصبُ، مثال: حضر القوم ما عدا علياً، فـ”علياً” مفعول به منصوب.
من الأفعال التي تُفيد الاستثناء أيضًا “ليس” و”لا يكون”، فقد يأتيان بمعنى إلا فيستثنى بهما، وذلك مثل: جاء الطلاب ليس زيداً، أو لا يكون زيداً، وهنا يكون اسم الفعل الناقص ضميرا مستترا وجوبا تقديره “هو” والخبر هو الاسم المنصوب الذي يليه، فـ”زيداً” خبر منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة، وقد أخرج بعض النحويين هذه الأفعال عن فعليّتها إلى الحرفية تشبيها بـ”إلّا”، وعلى هذا القول يكون الاسم الذي يليها ليس خبراً أو مفعولًا به وإنّما مُستثنى منصوب. أحكام الاستثناء بـ خلا وعدا وحاشا .
الاستثناء بكلّ من الأفعال “خلا وعدا وحاشا”، فقد وردت هذه الكلمات في أسلوب الاستثناء في اللغة العربية، حيث ضمنت معنى “إلّا” الاستثنائيّة، فاستُثني بها كما يُستثنى بإلّا، ويجوز في الاسم بعدها النّصب والجرّ، فالنّصب على أنّها أفعال ماضية، والجرّ على أنّها حروف جرّ شبيهة بالزّائد، مثل: “أقبلَ الرّجالُ خلا عليّا أو عليٍّ”، فإنّ النّصب بـ “خلا وعدا” كثير والجرّ بهما قليل، والنّصب بـ “حاشا” قليل والجرّ بها كثير، وفي استعمالها نوعان:الأوّل: تستعمل فيه “خلا، عدا، حاشا” أفعالًا ماضية، وذلك عندما تسبق بـ “ما” المصدريّة على خلاف فيها، ففاعل هذه الأفعال ضمير مستتر وجوبًا، والاسم المنصوب بعدها مفعول به منصوب، يجوز فيه الجرّ، مثل: “يجوع النّاسُ ما عدا الأغنياءَ
” ما: مصدريّة، عدا فعل ماض للاستثناء، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره”هو”.
الأغنياءَ:مفعول به منصوب.
الثّاني: ويجوز في هذا النّوع إعراب “خلا عدا حاشا” على وجهين، بشرط ألا تكون مسبوقة بـ “ما” المصدريّة.
الوجه الأوّل: أن تعرب أفعالًا ماضية، وفاعلها ضمير مستتر وجوبا تقديره”هو”، والاسم الذي بعدها مفعول به منصوب، مثل: نجا المهاجرون عدا اثنينِ، عدا: فعل ماض للاستثناء، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا “هو”
اثنين: مفعول به منصوب. الوجه الثّاني: أن تعرب حروف جرّ، والاسم الذي بعدها اسم مجرور، مثل: “وصل المتسابقون عدا المتأخرين”، عدا: حرف جر، المتأخرين: اسم مجرور. أمثلة على الاستثناء مع الإعراب لقد ورد أسلوب الاستثناء في القرآن الكريم وفي الشعر وفي كلام العرب كافّةً .
الأمثلة على الاستثناء وأداة الحصر إلا من القرآن الكريم .
ورد الاستثناء كثيرًا في آيات القرآن الكريم.
قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ}.إلّا: أداة حصر. ساعةً: مفعول فيه ظرف زمان منصوب.
قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}. إلّا: أداة حصر أنفسَهم: مفعول به منصوب.
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}.
إلّا: أداة استثناء. خمسين: مُستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم. الأمثلة الشعرية على الاستثناء والمستثنى:[ رأيتُ النَّاسَ ما حَاشَا قُرَيْشًا ** فإنَّا نَحنُ أفْضَلُهُم فَعَالا
حاشا: فعل ماضٍ بمعنى “إلّا” مبني على الفتح. قريشًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
وليسَ للمجدِ مأوى غيرَ ساحتِهم **كالنّومِ ليسَ له مأوى سوى المقلِ
مأوى: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على الألف للتعذّر. غيرَ، سوى: مستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخر “غير”، والمقدّرة على ألف “سوى”.
غيرَ، سوى: بدل من مأوى، مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة….
ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ ** وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ
ما خلا: ما: مصدرية، خلا: فعل ماض جامد للاستثناء، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا “هو”.
الله: لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
جمل عن الاستثناء من الجمل المتفرقة من الكلام العادي عن الاستثناء والمستثنى:
اتّقدت المصابيح غيرَ واحدةٍ غيرَ: مستثنى بإلا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. واحدة: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
لا ينال المجد غيرُ العاملين غيرُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. العاملين: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء لأنه جمع مذكّر سالم.
أحبتي :إلى هنا وينتهي بحثنا، أرجو لكم المتعة والفائدة ،وإلى اللقاء في بحث آخر بإذن الله مع خالص تقديري وتحياتي .
إعداد المربية نبيلة يحيى .