سيف الدين قطز

د.صالح العطوان الحيالي
السلطان الشهيد الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبدالله المعزي… كان من أنبل مماليك المعز ثم صار نائبا للسلطنة.كان فارسا شجاعا ساءسا دينا محببا الرعية هزم التتار وطهر بلاد الشام يوم عين جالوت …وقطز اسم أطلقه عليه التتار حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافه وبيعها اياه وهو صغير ومعنى قطز باللغة الشمولية( الكلب الشرس )
سيف الدين قطز هو واحد من أعظم الشخصيات في تاريخ المسلمين.. اسمه الأصلي محمود بن ممدود وهو من بيت مسلم ملكي.. وهو ابن أخت جلال الدين الخوارزمي.. ملك الخوارزميين المشهور، والذي قاوم التتار فترة وانتصر عليهم ثم هُزِمَ منهم، وفرَّ إلى الهند، وعند فراره إلى الهند أمسك التتار بأسرته فقتلوا بعضهم واسترَقّوا بعضهم.
وكان محمود بن ممدود أحد أولئك الذين استرقَّهم التتار، وأطلقوا عليه اسمًا مغوليًّا هو قطز، وهي كلمة تعني الكلب الشرس، ويبدو أنه كانت تبدو عليه من صغره علامات القوة والبأس، ثم باعه التتار في أسواق الرقيق في دمشق واشتراه أحد الأيوبيين، وجاء به إلى مصر، ثم انتقل من سيد إلى غيره حتى وصل في النهاية إلى الملك المعز عز الدين أيبك ليصبح أكبر قواده كما رأينا.
كان قطز شاباً وسيماً أشقر الشعر عفيفاً يغض بصره عن غير محارمه، بطلاً مغواراً يخوض المعارك ويقود الجيوش دون رهبة أو جبن، وكان نزيهاً متديناً مواظباً على الصلاة والصيام والأذكار، ارتبط بامرأة من بني قومه لم يرزق بمولود ذكر بل رزقه الله بابنتين لم يسمع عنهما شيئاً بعد رحيله.
قطز او محمود بن ممدود واخته جهاد خاتون بنت خوارزم شاه ملك بلاد ما وراء النهر “أوزبكستان” وأبوه هو قائد جيوش المملكة الخوارزمية، وتبع ذلك وجود مناوشات بين التتار وخوارزم شاه إلى أن مات جده وتولى خاله جلال الدين الحكم وازداد الصراع بينهما حتى كاد التتر يهزم المسلمين وفقد الملك جلال الدين ابنته جهاد وابنها محمود” قطز” وبيعا في سوق العبيد، وتنقل من مالك لآخر حتى وصل عزالدين أبيك وهو أحد أمراء مماليك البيت الأيوبي في مصر. وتطور في تولي المناصب حتى وصل قائداً لجند أبيك حتى أصبح قائداً للجيوش جميعها عندما أصبح عزالدين أبيك السلطنة مع شجرة الدر.
بعد أن تولى الملك عزالدين أبيك السلطة عين قطز نائباً للسلطنة وبعد أن قتل عزالدين على يد زوجته شجرة الدر وقتلت هي على يد جواري زوجته الأولى تم تعيين السلطان الطفل منصور نور الدين بن عزالدين أبيك 15 عاماً حاكماً على مصر وكان صغيراً جاهلاً وأدخل ذلك مصر في صراعات كبيرة وطمع بها الممالك البحرية ، واستطاع قطز بفضل خبرته وذكائه أن يرد أذاهم، وحفاظاً على هيبة مصر وخوفه عليها من الإنهيار اتخذ قراراً جريئاً بعزل السلطان الطفل وتولي العرش مكانه …
اصطف الجميع خلف قطز: شعبًا وأمراءً وعلماءً؛ فبدأ التجهيز العسكري للمعركة، وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 658هـ، وبشروق الشمس أضاءت الدنيا على فجرٍ جديد انبثق من سهل عين جالوت؛ إذ التقى الجيشان: المسلم والتتري، وقاتل قطز رحمه الله قتالاً عجيبًا.
وبعد توكلٍ على الله تعالى ، وخطة ذكية من قطز أثبت بها تفوقه على خصمه كتبغا قائد جيش التتار ونائب هولاكو كتب الله تعالى النصر للمسلمين، وبدأت الكفة -بفضل الله- تميل من جديد لصالح المسلمين، وارتد الضغط على جيش التتار، وأطبق المسلمون الدائرة تدريجيًّا على التتار، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا.. وقُتِل كتبغا بيدي أحد قادة المسلمين. ووصل التتار الفارُّون إلى بيسان (حوالي عشرين كيلو مترًا إلى الشمال الشرقي من عين جالوت)، ووجد التتار أن المسلمين جادّون في طلبهم، فلم يجدوا إلا أن يصطفوا من جديد، لتدور موقعة أخرى عند بيسان أجمع المؤرخون على أنها أصعب من الأولى، وقاتل التتار قتالاً رهيبًا، ودافعوا عن حياتهم بكل قوة، وبدءوا يضغطون على المسلمين، وكادوا أن يقلبوا الأمور لمصلحتهم، وابتلي المؤمنون، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، وكانت هذه اللحظات من أحرج اللحظات في حياة القوات الإسلامية، ورأى قطز -رحمه الله- كل ذلك.. فانطلق يحفز الناس، ويدعوهم للثبات، ثم أطلق صيحته الخالدة: واإسلاماه، واإسلاماه، واإسلاماه.
قالها ثلاث مرات، ثم قال في تضرع: “يا الله!! انصر عبدك قطز على التتار..!!”.
ما إن انتهى من دعائه وطلبه -رحمه الله- إلا وخارت قوى التتار تمامًا..
وقضى المسلمون تمامًا على أسطورة الجيش الذي لا يقهر..
وأُبِيدَ جيش التتار بكامله، وانتصر الجيش الإسلامي العظيم، {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126].
المصادر
تاريخ الإسلام
النجوم الزاهرة
شذرات الذهب
البداية والنهاية
حسن المحاضرة
سيف الدين قطز …الصلابي
قطز … منذر القباني