همسات الشيطان يستغيث ( ١ )

هناء البحيرى

هناك فى أقصى الصعيد فى إحدى القرى المجاورة لنهر النيل العظيم كانت تسكن أسرة صغيره مكونة من إثنين و هم عبدالقادر و زوجته خضرة و هم من أثرياء القرية و هم أيضا أولاد عم تزوجوا منذ زمن بعيد لكن للاسف لم يمن عليهم الله بالذرية و قد بلغ عبدالقادر من العمر خمسين سنة و كانت كلما طلبت منه زوجته أن يتركها و يتزوج حتى يكون له ذرية يقول لها هذه إرادة الله إن أراد فيكون و كانت خضره تذهب من حين لآخر لتجلس على ضفاف النيل و تجلس تتحدث مع الماء و كانه يسمعها كانت تشكي من قلة الذرية و كانوا جميع من فى القرية يحسدهم على ثرائهم و فى يوم كانت خضرة قد بلغت من العمر أربعين سنة حتى شعرت بألم شديد فى بطنها و كأن جنين يتحرك و لم تكن تصدق حتى استعانت بأم حسن داية القرية و أكدت لها أم حسن أنها حامل فى الشهر الرابع و كانت الفرحة كبيرة جدا أما عبد القادر فقام بذبح الكثير من البقر و الاغنام و أخذ يوزع على القرية بأكملها ووعد الجميع أن يوزع أضعاف ما وزعه حين وصول ولي العهد سواء كان بنت أو ولد أما خضره فكانت تشكر ربها و تعد الأيام حتى يوم الولادة و ظل الجميع فى الانتظار و مرت الشهور و كأنها سنين كانت خضره تقول لزوجها أتمنى أن يكون المولود ولد حتى يظل سيرة لنا بعد موتنا فكان زوجها يقول بنت أو ولد لا يعنيني يكفى أن الله يمن علينا بعد عناء السنين و جاء اليوم الموعود و جاءت أم حسن حتى تساعد خضره فى الولادة و تعبت خضره كثيراً حتى وضعت ولدها الوحيد و كانت الفرحة كبيرة عندما علمت أنها أنجبت ولد و تحققت أمنيتها أما عبدالقادر بكى من كثرة الفرحة و وفى بعهده مع فقراء القرية ووزع الذبائح و النقود و دعى له جميع من فى القرية أما المولود كان غاية فى الجمال و صحته جيده و مرت الأيام كانت خضره لا تفارق طفلها ليل و لا نهار دائماً تجلس و هى تحمله و تحدثه و كانه يفهمها أما عبدالقادر فكان يذهب للبندر كل فترة و يأتي بكل غالي و ثمين من ملابس و لعب لولده الوحيد و فكروا كثيراً فى اسم للطفل و أخيرا سموه محمد على إسم رسول الله صلى الله عليه وسلم و مرت الأيام و السنين حتى بلغ محمد سن الكتاب لكن عبدالقادر قال لابد أن يأتي صاحب الكتاب هنا ليعلمه كل التعاليم أما خضره فكانت تخشى عليه من الخروج كثيراً من البيت لذا كان شيخ الكتاب يأتي هو له و كان محمد ذكي يتعلم بسرعة حتى أنه حفظ القرآن الكريم بأسرع مما يتخيل الجميع و طلب شيخ الكتاب من عبد القادر أن يستمر فى تعليم محمد فهو ولد ذكي يتعلم بسرعة و قال عبدالقادر لزوجته ما رأيك أن نغلق بيتنا هذا و نذهب للمركز حتى نكون بجوار المدرسة حتى نلحق محمد بها وافقت و إنتقل للمركز و هناك إشترى بيت كبير يشبه القصر و سكنوا فيه و كان البيت قريب من المدرسة و بدأت رحلة جديدة مع محمد فى المدرسة و كان من المتفوقين إما عبدالقادر كان يقول ليتني أعيش حتى أرى محمد و هو يحمل أعلى الشهادات لكن خضره كانت كل أمانيها أن ترى حفيد لها و مرت سنوات التعليم الابتدائي و من بعدها الاعدادي و كانت تجارة عبدالقادر رابحة و كان له محلات كثيرة للعطارة و كان كلما طلب من محمد أن يذهب معه للعمل تصرخ خضره فى وجهه و تقول لاء لا يتركني و دخل محمد المرحلة الثانويه و طلبت خضره من عبدالقادر أن يزوج محمد فكان يقول لها أنه لازال صغير كانت تقول نفسي فى حفيد قبل موتي و فى يوم شعر عبدالقادر بالمرض و جلس عدة أيام فى البيت و كان قلق على تجارته فقرر فى نفسه أن بعد شفائه يأخذ محمد معه حتى يكون عون و سند له فى عمله و كان محمد مطيع له أما خضره كان كل همها أن لا يتركها فكانت تذهب له فى المحال و تطمئن عليه من وقت لآخر و كان هذا يضايق عبدالقادر فكان يقول أتركيه حتى يعتمد على نفسه لن نعيش له طويلا و ظلت خضره تكرر طلبها من زواج محمد و فى يوم حدث ما كان يتوقعه أحد واااااا
الكاتبة / هناء البحيرى
قد تكون صورة بنمط رسوم متحركة ‏نص‏