عصام بدراوي يكتب..ارجوك لا تنظر بعين واحدة

 

هل اهتز المجتمع لقتل نيرة ؟ هل تغير شئ لإنقاذ غيرها ؟ هل فهمنا دوافع المجرم ؟ هل تعلمنا الدرس؟ هل باتت كل بناتنا في مأمن من مصيرها ؟ اين المخرج من هذا النفق المظلم ؟ لا تنظروا للأمر بعين واحدة .. عين الشفقة لن تنقذ غيرها ولن تردع غيره بل انظروا للأمر كظاهرة مجتمعية .. يجب العمل بفكر مختلف .

الجيش القوي لا يبني حضارة بل يحميها الاقتصاد القوي لا يبني حضارة بل يدعمها أنما أمة قوية تبني حضارة يبني الحضارات شعوب متحضرة وأفراد واعية ومفكرين يقودون البشرية نحو سبل التنوير و التحضر .

إن الجرائم التي يشهدها المجتمع مؤخراً و التي تؤلم القلوب و توجعها انما هي مظاهر للتدني الأخلاقي و الانهيار المجتمعي الذي نعيشه و نتعايش معه رغماً عنا أو نعتقد اننا نتجاهله.

حتى اصبح القتل و الذبح و الانتحار و الاغتصاب و الشجار من الأخبار المتداولة بشكل يومي في مجتمع متدين أو يظن نفسه كذلك وباتت مظاهر التدين هي المقصد من الدين .

قتلها بداعي الحب ! فهل يتحول كل محب لقاتل ؟ و هل أعباء الزواج شريكة في الجريمة و التنمر الذي أضحى آفة مجتمعنا بجانب المخدرات التي أمست شريك دائم على موائد الجرائم ناهيك عن الافلام و المسلسلات القاتلة و التي ابتلينا بها و لعل نجومها شركاء متضامنين في كل الجرائم وصاروا قدوة و مثل لكل خارج عن القانون.

لقد قتلتم معه نيره و قتلتوه معها وكم قتلتم و ستقتلون ..فهل لديكم القدرة على إنقاذ ما تبقى من شبابنا ام يتحول المجتمع بفضل فنكم الهابط الي غابة و نعود إلى سيرة الإنسان الأول انسان الغاب ليفكر الفرد في أن يحمي نفسه بنفسه أو يحصل على حقه بطريقته الخاصة.

في زمن الفقر الثقافي و الاضمحلال الفني و تحول القدوة و المثل الاعلى من المعلم و الضابط و المفكر و الفنان إلى “نمبر 1”.

القضية لا تقتصر هنا على مشاهد العنف فقط ولا تقف عند الابتزال و التدني في الحوار و ترويج مصطلحات سوقية متدنية مؤذية و احيانا خادشة للحياء دون أي حياء بل هي تمجيد المجرم و تعظيم المنفلت و تضخيم دوره و إبرازه كبطل منتصر على كل شئ فيصبح مثل اعلى وقدوة لكل طامح أو طامع .

مواجهة مظاهر التدني الحضاري و الأخلاقي بقوة القانون لأزمة قطعا لا جدال لكن هذا لن يعالج السبب و الا كان اعدام ريا و سكينة أنهى على جرائم القتل منذ زمن انما الترياق الحقيقي هو دعم القوة الناعمة .. الثقافة و الفن الحقيقي و التوعية و التنوير . إن يطفوا على السطح أصحاب الأقلام الرصينة و المفكرين والمثقفين و اصحاب الرأي.. نظفوا السطح قبل أن نختنق في القاع.

إن طغيان المادة على القيم قاتل.. إن طغيان الارباح على رسالة الفن قاتلة .. ارتفاع تكلفة الزواج قاتلة. انتشار المخدرات في كل شارع قاتل .. التنمر قاتل .. الانهيار الأخلاقي قاتل .. إهمال الثقافة قاتل ..الإهمال قاتل ..لا تنظر للعرض بل عالج المرض .

فانظروا كيف تحكمون .

#الإعلام_الوطني