القصير المكير شرفنطح.. فنان أضحكنا وهو يعانى من الفقر والمرض

كتب/خطاب معوض خطاب
شرفنطح هو الفنان محمد كمال المصري الذي اشتهر بتجسيد شخصية الرجل العجوز الداهية والأناني اللئيم، ضعيف الجسم خفيف الحركة وضاحك الوجه بخبث ظاهر في عينيه، والقصير المكير المتآمر واسع الحيلة الذي يدعي المسكنة والغلب ثم تراه يتوحش ويستأسد، وبمجرد إشارة بسيطة من يديه أو نظرة واحدة من عينيه يثير عاصفة من الضحك الجميل المتواصل.
وشرفنطح هو رجل التعليم جار الفنان نجيب الريحاني في فيلم “سلامة في خير”، وهو لواء البوليس السابق الذي كان يهدد الريحاني ويقول له دائما كلمة: “إلا إذا” في فيلم “سي عمر”، وهو وكيل المحامي جار أم كلثوم في فيلم “فاطمة”، وهو الأسطى عكاشة عكاشة صاحب صالون دقن الباشا في فيلم “الأنسة ماما”، من منا يستطيع أن ينساه أو ينسى خفة ظله الطبيعية أو عصبيته الشديدة أو مكره الشديد ودهاءه الفريد.
وقد ولد شرفنطح أو الفنان محمد كمال المصري في حارة الماس في شارع محمد علي في يوم 11 أغسطس سنة 1886، وكان والده من أساتذة الأزهر الشريف ويتمنى أن يرى ابنه طبيبا فأدخله مدرسة الحلمية الأميرية، وهناك التحق الابن بفريق التمثيل وشارك في حفلات المدرسة حيث كان يتمتع بصوت جميل وكان يقلد الشيخ سلامة حجازي في الغناء والتمثيل في هذه الحفلات التي كان يشارك فيها مع فرق الهواة.
ثم التحق للعمل بفرقة سلامة حجازي المسرحية وبعدها فرقة سيد درويش وجورج أبيض والريحاني، وكان من أشهر مسرحياته التي قدمها مملكة الحب وياسمينة ونجمة الصبح، وبعد نجاحه مسرحيا بدأ مشواره مع السينما بفيلم “سعاد الغجرية” سنة 1928، ثم تتابعت أفلامه ومنها “سلامة في خير” و”سي عمر” و”أبو حلموس” مع نجيب الريحاني، و”أحلام الشباب” مع فريد الأطرش وتحية كاريوكا، و”السوق السوداء” مع عقيلة راتب وعماد حمدي، و”فاطمة” مع أم كلثوم، و”حبيب العمر” مع فريد الأطرش وسامية جمال، و”الأنسة ماما” مع صباح ومحمد فوزي، و”حسن ومرقص وكوهين” مع حسن فايق وزينات صدقي، و”عفريتة إسماعيل ياسين” مع إسماعيل ياسين وماري منيب وزينات صدقي وفريد شوقي وكيتي.
وقد اشتهر شرفنطح بين زملائه بأنه لم يكن له سكن ثابت، حيث كان يتزوج كثيرا ويغير مسكنه كلما تزوج، كما كان يقابل معارفه على مقهى بشارع محمد علي، واعتزل العمل بالتمثيل في الخمسينيات من القرن العشرين، وأصيب بالربو وعانى من المرض طويلا حيث هزل جسده وأنفق أمواله كلها طلبا للعلاج، وكان معاش النقابة قليلا ولا يكفي معيشته وعلاجه فكان جيرانه يساعدونه على المعيشة إلى أن مات في يوم 25 أكتوبر سنة 1966.