مقالات

صاحبة الجلالة

صاحبة الجلالة 

يحي خليفه 

الصحافة مهنة الحق والبحث عن المتاعب وتنوير المجتمع. إنها الصحافة بلاط كل مظلوم ينتصر من خلال أبواقها على الظالمين، إنها صاحبة الجلالة لا السلطة كما يصفها البعض، هي بمثابة التاج الذي زين رأسي ثلاثه عشر عاما من عمري. لكن فجأة هذا التاج سقط! فقد تكالبت عليه العشوائية والفوضى عمدا ليسقط من فوق رؤوسنا جميعا، ولهذا حزنت جدا في الآونة الأخيرة على الأقلام التي تنهال على ثوب صاحبة الجلالة وتمزقه بنشر اتهامات هنا وهناك والتعرض لحياة الأشخاص بكل سهولة دون تفكير في تداعيات ما ينشر إذا كان باطلا على حياة الآخرين.

لا أنكر أهمية دور تلك الأقلام التي توضح وتكشف زيف البعض ولا هذه التي تطالب وتنادي بالحق ..لكن ما يؤلمني هذه الأقلام التي تستخدم لأغراض وأهواء، تلك الخاصة بالمصالح، هي بعض الأقلام لا جميعها.. وأقف عند كتاباتها ويعجز عقلي عن تفسير ما تكتبه دون دلائل.

لقد مرت صاحبة الجلالة بأزمات عديدة لكن لن أنسى شموخها يوم ٤ من مايو هذا التاريخ الشهير ..ولن أنسى عزتها وهي تدافع عن البلاد في وقت كان يسرق منا الوطن، فلماذا الآن كم هذه الأقلام التي تكتب دون تقصي الحقائق.. لماذا انكسرت الأقلام وقت الدفاع وصد الهجوم ولماذا قويت في المصالح؟

يأخذنا هذا الحديث للتطرق إلى نماذج قريبة تعاملنا معها بقسوة أتذكر د. خالد حنفي وزير التموين السابق الذي- لم أقابله يوما ولم أتعامل معه في مجالي الصحفي- اجتمعت بعض الأقلام على تحمله فساد وزارة التموين وأنه سبب إفساد منظومة القمح، لتكشف تقارير تم نشرها عن عدم ثبوت أي وقائع فساد حتى الآن ضد د. خالد حنفي وزير التموين الأسبق في قضية فساد القمح سواء في التقارير الواردة لجهاز الكسب غير المشروع أو التحقيقات التي تجرى بشأن تلك القضية ومازالت هناك تحقيقات ستحسم موقف الوزير الأسبق ..

نموذج آخر داليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة التي أكد بعض المقربين منها على مجهوداتها في إصدار قانون للاستثمار يليق بمصر وقد صدر منذ أيام، طالتها أقلام تدخلت في حياتها الشخصية تأثرت بها أسرتها وغفلنا أنها امرأة قبل أن تكون وزيرة.

النموذج الثالث د. أشرف العربي وزير التخطيط السابق الذي طاله خيال بعض الكتابات في وصفه بالفشل في إدارة ملف التخطيط واستراتيجية ٢٠٣٠، بالرغم أن الامور لم تتعد كونها تغييرا أو تعديلا وزاريا.

أما النموذج الأخير هو الدكتور أحمد درويش رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سابقا، لم يسلم من تلك الأقلام بعد تركه منصبه والتي بحثت عن أسباب واهية وتقارير ليست بسرية ولا حقيقية في التعرض للهجوم عليه، هذا الشخص الذي يجمع على أخلاقه ونزاهته وكفاءته الكثيرون، ألا نفترض يا أصحاب الأقلام أنه جاء وقت المباراة الحاسمة التي يتعين على المدرب تغيير اللاعبين بها.. هل هذا ينقص من قدرات اللاعبين أو الفرقة بأكملها.. هناك لاعبون في حياتنا أدوا أدوارا مهمة وحان وقت الراحة..

إن النجاح للجميع والفرحة الكبيرة لمصر ولشعبها العظيم. هل تداركتم الآن لماذا كانت سعادتي وحزني على ما وصلت إليه صاحبة الجلالة؟ أخشى أن تكون بعض أقلامها سببا في تمزيق ثوبها، وضررا بأسر لا أشخاص بأعينهم.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى