مقالات

الحياء والجرأة زينة ووسيلة المرأة للتحصين

الحياء والجرأة زينة ووسيلة المرأة للتحصين 

يحي خليفه 

هي امرأة لا تشبه إلا نفسها، كسرت القالب الاجتماعي الذي حشرت فيه، فلا تتصرف إلا وفق ما تمليه عليها قناعاتها من دون أن تخشى في التعبير عن حريتها، في الشكل أو في السلوك، لومة لائم. إنها الفتاة الجريئة التي تفعل ما تريد، وتلبس ما تريد، واثقة بأنَّ كثيرات يردن أن يكن مثلها، لكن قوانين مجتمعهن تمنعهن. إن الجرأة التي تمارسها الفتاة، لا يُقصد بها التمرد على الأخلاق، وعصيان قوانين المجتمع الذي نشأت فيه بل أن تقف وتعبر عما تؤمن به بكل صدق، ومن دون خوف من الآخرين يجعلها تتصرف بما يتناسب مع قناعاتهم، بعيداً عن قناعاتها الشخصية. لذلك بات من الضرورة أن نميز بين الجرأة بمعناها الإيجابي، وبين الوقاحة بمفهومها السلبي. أهمية التوازن تعلق مها عزيز على جرأة الفتاة قائلة: «على المرأة أن توازن بين ثيابها وشخصيتها، وأن تعرف ماذا ترتدي، ومتى ومع من يجب أن تنطلق بالحديث، وأن تعبر عن نفسها بصورة صحيحة حتى لا تدخل في دوامة سوء الفهم مع الآخرين». وتلفت مها إلى نقطة مهمة، موضحة: «هناك شعرة بين «الجرأة والوقاحة»، نكاد لا نراها، ونحن نتعامل مع فتيات لا يشبهننا، فالناس يختلفون في إطلاق التسمية التي يرونها مناسبة على مثل هذه الشخصية، لأنهم لا يميزون بين الوقاحة والجرأة، ويضعونهما في خندق واحد مع الأسف. فقط تغريه بالعودة للرجل يقول حسين بركات إنَّه لا يدعم الفتاة الجريئة مع أنَّها تغريه، كما أنَّه لا يحبذ الارتباط بها، لأنَّها «شيء خارج عن المألوف، والفتاة التي تخرج عن المألوف في سلوكها وتصرفاتها، هي إنسانة لا يحب أحد التعامل معها. في حدود الأخلاق تقول حنان الجابري الجرأة هي المغامرة والتجديد، ولكن في حدود الدين، وضمن الأعراف المقبولة اجتماعياً وعقلياً، لكن الجرأة التي تتجاوز الخطوط الحمراء، والتي تقفز فوق حدود الأخلاق والمبادئ السامية، هي مرفوضة كلياً عند الكثير من الفتيات». وتسترسل حنان في الحديث قائلة: «ثمة مجتمعات تقبل تلك المرأة الجريئة، وتستقبلها بكل رحابة صدر، وأخرى لا تحبذها، وتراها مصدراً للمشاكل. مع العلم أنَّها حصدت الجرأة من خلال البيئة التي عاشت فيها، والتي تختلف كلياً عن تلك البيئة التي عاشت فيها البنت الخجولة. الريبة والشك من جانبها تعتبر سمية محمود الجرأة صفة مرادفة للشجاعة والإقدام، ومعاكسة للجبن والتخاذل والخوف، لكنَّها لا تلبث أن تتأسف قائلة: «أصبحت الجرأة في وقتنا الحاضر صفة تبعث على الريبة والشك، أو هي كلمة إذا مرت على أسماعنا تدفع فكرة بغيضة للقفز إلى أذهاننا حول سلوك الفتاة المعنية بها وتصرفاتها»! وتتابع حديثها بالقول: «من وجهة نظري أن المجاهرة بالمعاصي والتصرفات الطائشة والمتهورة هي جرأة سلبية، أو أنها ليست جرأة، بل هي وقاحة، وتمرد على السلوك الإنساني والإيماني القويم». مقام لكل مقال يبدأ سالم الضنحاني حديثه بالقول: «الجرأة شيء مهم في شخصية المرأة إذا ما كانت مطالبة في حق، وبأسلوب لا يخرجها من حدود الأدب، هنا تصبح الجرأة أمراً حيوياً يضيف إلى شخصية المرأة الشيء الكثير، أما الجرأة التي تخرج عن الحد المعقول، لتتحول إلى وقاحة فهذا شيء مرفوض لا يقبله أحد». بدوره يجد محمد الطيب إن الجرأة مطلوبة هذه الأيام، والسبب كما يقول: «هناك الكثير من الظروف التي تمر بها الفتاة تجبرها على أن تكون جريئة، بمستوى المسؤولية الملقاة عليها، وإذا ما أردنا أن نضرب مثلاً فحسبنا بالعقيلة «السيدة زينب»، تلك المرأة التي تربت في حجور أكسبتها كل الصفات الحميدة، تلك المرأة لم ير أحد ظلها، ولم يسمع مخلوق صوتها». ويروي لنا الطيب تاريخ جرأتها الباسلة في خطبها الرنانة التي حفظها التاريخ لنا، ويضيف: «مثل هذه الجرأة لا تعتبر خروجاً عن المألوف، ربما خير ما يقال هنا أنه لكل مقام مقال، حيث يجب أن تكون الجرأة في الموقف الذي تخلقه الظروف.» فتش عن الصدق من وجهة نظر مدحت فوزي فالجرأة هي من الصفات الحميدة إذا كانت مدعومة بالصدق، ومتفادية لمبدأ تقمص الشخصيات، حيث إن الفتاة الجريئة تتصرف بطريقة مباشرة بعيدة عن اللف والدوران، هي تعبر عن ما بدخلها بصورة واضحة، حتى إن الشخص المقابل يستطيع التعرف إلى شخصيتها بطريقة بسيطة، مع أهمية الاستثناء المتعلق الجرأة المبتعدة عن الخلق العام. ويشدد مدحت مضيفا: «أنا من وجهة نظري أحترم المرأة التي تمتلك الجرأة غير المفرطة، في تعاملاتها اليومية وكيفية التغلب على الصعاب التي تواجهها، على أن لا يصاحب كسر حاجز الخجل الخروج من الحياء والحشمة الأنثوية، وبالتالي أن تتحول الصورة الجميلة للمرأة إلى صورة مشوهة لأنها خِـلت من المتعارف عليه اجتماعياً وعرفياً». الحياء زينة يقارب الأخصائي النفسي محمود حسن المسألة قائلاً: «الحياء زينة المرأة، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، فدائماً ما ترتبط كلمة الحياء بالمرأة، حتى أننا نشبه الرجل الذي يتمتع ولو بقدر قليل من الحياء بها، لكن ماذا نقول، وبماذا نصف المرأة التي تتجرد من حيائها بكلامها وصفاتها وتصرفاتها؟ يسترسل حسن قائلا: «الأجدر أن نقول إنها هي أيضاً بالمقابل كالرجل، وليس هذا لأنها قوية أو أنها على قدر من المسؤولية وتحمل الرجال، لكن السبب هو أنها للأسف فقدت روح الأنثى وزينتها عندما فقدت حياءها وحوّلته إلى جرأة رجل»! ويختم محدثنا بالقول: «اعتبر الكثير من الباحثين النفسيين أن المرأة تجذب الرجل بأنوثتها التي يولي لها اهتماماً خاصاً، لأنها تشعره برجولته، وكلما زادت أنوثتها، شعر هو أيضاً برجولته أكثر فأكثر، لكنّ هناك خطراً يهدد تلك الأنوثة عندما تبدأ المرأة بالتمرد عليها، لتنسلخ من حقيقتها وتبدل تاريخها، وكأنها تقول: «أنا بـ (نيو لوك)

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى