مقالات

مقومات الأمن الاجتماعي 

مقومات الأمن الاجتماعي 

يحي خليفه 

يعتبر الأمن الاجتماعي الركيزة الأساسية لبناء اﻟﻤﺠتمعات الحديثة وعاملاً رئيساً في حماية منجزاتها والسبيل إلى رقيهّا وتقدمها؛ لأنه يوفر البيئة الآمنة للعمل والبناء ويبعث الطمأنينة فى النفوس ويشكل حافزاً للإبداع والانطلاق إلى آفاق المستقبل، ويتحقق الأمن بالتوافق والإيمان بالثوابت الوطنية التي توحّد النسيج الاجتماعي والثقافي الذى يبرز الهوية الوطنية ويحدد ملامحها ، حيث يكون من السهل توجيه الطاقات للوصول إلى الأهداف والغايات التي تندرج فى إطار القيم والمثل العليا لتعزيز الروح الوطنية وتحقيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وتكامل الأدوار

ومن الجدير بالذكر أن استتباب الأمن يساهم في الانصهار الاجتماعي الذى يساهم في إرساء قواعد المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب. مع الإبقاء على الخصوصيات الثقافية التى تجسد مبدأ التنوع فى إطار الوحدة، وفى هذا صون للحرية واحترام لحق الإنسان فى الاعتقاد والعبادة بما لا يؤثر على حقوق الآخرين فى هذا السياقأبعاد الامن الاجتماعي على ضوء المفهوم الشامل للأمن ، فإنه يعنى تهيئة الظروف المناسبة التي تكفل الحياة المستقرةمن خلال الأبعاد التالية : – 

أولاً / البعد السياسي ، والذى يتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة ، وحماية المصالح العليا ، واحترام الرموز الوطنية والثوابت التي أجمع عليها غالبية أفراد اﻟﻤﺠتمع ، وعدم اللجوء إلى طلب الرّعاية من جهات أجنبية أو العمل وفق أجندة غير وطنية مهما كانت المبررات والذرائع ، وممارسة التعبير وفق القوانين والأنظمة التى تكفل ذلك، وبالوسائل السلمية التى تأخذ بالحسبان أمن الوطن واستقراره

ثانياً / البعد الاقتصادي ، والذى يهدف إلى توفير أسباب العيش الكريم وتلبية الاحتياجات الأساسية ، ورفع مستوى الخدمات ، مع العمل على تحسين ظروف المعيشة ، وخلق فرص عمل لمن هو فى سن العمل مع الأخذ بعين الاعتبار تطوير القدرات والمهارات من خلال برامج التعليم والتأهيل والتدريب وفتح اﻟﻤﺠال لممارسة العمل الحر فى إطار التشريعات والقوانين القادرة على مواكبة روح العصر ومتطلبات الحياة الراهنة

ثالثاً / البعد الاجتماعي، والذى يرمى إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذى يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء ، والعمل على زيادة قدرة مؤسسات التوجيه الوطنى لبث الروح المعنوية ، وزيادة الإحساس الوطني بإنجازات الوطن واحترام تراثه الذى يمثل هويته وانتماءه الحضاري واستغلال المناسبات الوطنية التى تساهم فى تعميق الانتماء ، والعمل على تشجيع إنشاء مؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني لتمارس دورها فى اكتشاف المواهب ، وتوجيه الطاقات ، وتعزيز فكرة العمل الطوعى لتكون هذه المؤسسات قادرة على النهوض بواجبها كرديف وداعم ومساند للجهد الرسمى فى شتى اﻟﻤﺠالات

رابعاً / البعد المعنوى أو الاعتقادى، وذلك من خلال احترام المعتقد الدينى بصفته العنصر الأساسى فى وحدة الأمة التى تدين بالإسلام وتتوحد مشاعرها باتجاهه ، مع مراعاة حرية الأقليات فى اعتقادها ، كما أن هذا البعد يتطلب احترام الفكر والإبداع ، والحفاظ على العادات الحميدة والتقاليد الموروثة بالإضافة إلى القيم التى استقرت فى الوجدان الجمعى ، ودرج الناس على الإيمان بها

خامساً / البعد البيئى، والذى يهدف إلى حماية البيئة من الأخطار التى تهددها كالتلوث وبخاصة فى التجمعات السكنية القريبة من المصانع التى تنبعث منها الغازات التى تسهم فى تلوث الهواء ، والإضرار بعناصر البيئة الأخرى من نبات ومياه ، إضافة إلى مكافحة التلوث البحرى الذى يضر بالحياة المائية والثروات السمكية التى تشكل مصدراً من مصادر الدخل الوطنى . وهذا ما تنص عليه التشريعات المتعلقة بحماية البيئة والإجراءات المتبعة للحد منمصادر التلوث

ومما يلاحظ أن الأبعاد الأمنية المشار إليها تعالج وفق مستويات أربعة هى: أمن الفرد وأمن الوطن وأمن الإقليم والأمن الدولى ، حيث يسعى الفرد إلى انتهاج السلوك الذى يؤمنه من  الأخطار التى تهدد حياته أو أسرته أو ممتلكاته من خلال ما يملك من الوعى ، وباتباع  الإجراءات القانونية لدرء هذه الأخطار ، واللجوء إلى القانون لتوفير الأمن مع الحرص على حياة  الآخرين وعدم التعدي والتجاوز ، كما أن من مقومات الحماية الفردية توفير مستلزمات السلامة  العامة

أما أمن الدولة فهو منوط بأجهزتها المتعددة التى تسخر كل إمكاناتها لحماية رعاياها ومنجزاتها ، ومرافقها الحيوية من الأخطار الخارجية والداخلية ، وتكون مسئولية الجماعات والأفراد التعاون مع أجهزة الدولة فى تنفيذ سياستهاويتحقق الأمن الإقليمي من خلال التعاون مع الدول التى ترتبط بوحدة إقليمية لحماية مصالحها ، تحددها الاتفاقيات والمواثيق ويكون التنسيق على مستوى مواجهة الأخطار الخارجية والداخلية ، ولعل مجلس التعاون الخليجي خير مثال على التعاون الإقليمي لحفظ الأمن إضافة إلى التعاون فى اﻟﻤﺠالات الأخرى .  

أما الأمن الدولي فهو الذى تتولاه المنظمات الدولية سواء من الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولى وما يصدر عنهما من قرارات وما يتم إقراره من اتفاقيات ومواثيق للحفاظ على الأمن والسّلم الدوليين

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى