الرغبة المستمرة في إيذاء النفس

كتبت/نجلاء حاتم محمد أمين

إن إيذاء النفس هو فعل متعمد من الشخص لكى يتم إلحاق الضرر بجسده وهو سلوك غير مقبول في المجتمع ويكون بسبب شعور الفرد بالإحباط أو الغضب والتوتر.
من الممكن أن يكره المرء نفسه لدرجة غير معقولة. وقد يمقت المرء مظهره، أو يشعر بأنه لا يجيد شيئاً، أو أنه يُعامل الآخرين معاملة سيئة. وهي أفكار تسبب اندفاعات بالرغبة في إيذاء الآخرين أو إيذاء النفس. ويجب ألا يعيش أحد على هذا النحو
وكراهية الذات هي، أن يعيش المرء وهو يكره ذاته أشبه بمن يكون في داخله شخص يتنمّر عليه؛ فهو ينتقده ويصدر عليه الأحكام ويجعله يشعر بأنه عديم القيمة أو فاشل أو سيئ أو قبيح أو مقزز أو سمين أو شرير أو غريب الأطوار. ويُقنعه هذا المتنمِّر في داخله بأن الناس المحيطين به ينظرون إليه على ذلك النحو أيضاً.
وقد يؤدي ذلك إلى القلق (الحصر النفسي) والشعور بأنه من الصعب أن يتحمّل جسده أو شخصيته.
وتنشأ كراهية الذات من دوّامة سلبية من عدم تقدير الذات التي تعود أسبابها لأمور عديدة؛ إذ ربما يعود ذلك إلى حادثة وقعت في سن الطفولة أو في مرحلة سابقة من الحياة، وجعلت ذلك الشخص يعتقد بأنه أقل قيمةً من الآخرين، وبأن فيه خطأ ما، وبأنه لا يستحق حب الآخرين.
كما يمكن أن تكون كراهية الذات عرضاً من أعراض الاكتئاب أو اضطراب الشخصية غير المستقرة عاطفياً
ويؤثر ذلك علي الحياة، عندما تتفاقم كراهية الذات والقلق (الحصر النفسي)، وهناك احتمال في أن يسلك المرء سلوكاً هدّاماً لكي يتعامل مع تلك المشاعر المزعجة أو لكي يخدّرها.
وقد يكون إيذاء الذات أو جرح الجلد وسيلة لتخفيف القلق، كما قد يكون عقاباً للجسد أيضاً؛ إذ قد يشعر المُصاب بكراهية الذات أن جسده بحاجة إلى تطهير.
وهناك طرق أخرى للاعتداء على الجسد؛ كاضطراب الأكل والإدمان على المشروبات الكحولية وعلى المخدرات.
كما أنه من الممكن أن تراود المرء أفكار الانتحار أيضاً.
وكراهية الذات والسلوك الهدّام يجعلان المُصاب بهما يعزل نفسه عن الآخرين؛ وبذلك فهو يخفي الحالة التي يمر بها ويخفي سلوكه أيضاً.
ومن الشائع أن يشعر بالعار، فتزداد حالته سوءاً.
وربما يشعر ذلك الشخص بأنه غير جدير بأن ينعم بصحة طيبة.
وقد يجعله ذلك يهمل، أو ربما يتجنّب، كل ما يجعله يشعر بتحسُّن؛ كالغذاء المفيد والنوم الجيد والنشاط البدني والاختلاط بالآخرين.
ومن الممكن أن يتحسن الوضع وقد يشعر المرء، في ذلك الوضع وفي ذلك الحين، بأن كل الأفكار السلبية التي يحملها عن ذاته هي أفكار صحيحة.
ويشعر وكأنه لا يوجد سبيل للخلاص سوى الاستمرار في التنمُّر على ذاته أو معاقبتها، ولكن مصدر هذا الخداع هو عقله.
وهناك طرق أخرى أفضل للتعامُل مع هذه المشاعر، ومن شأنها أن تجعل المُصاب يشعر بتحسُّن على المدى الطويل.
قد يخفّف إيذاء الذات من المشاعر الصعبة في تلك اللحظة، ولكنه على الإطلاق ليس حلاً جيداً على المدى الطويل.
وأفضل ما يمكن أن يفعله المرء في تلك الحالة هو أن يبدأ يعتني بنفسه ويُبدي تعاطفه معها.
والجرأة على التحدّث مع شخص آخر عن الحالة التي يشعر بها المرء سوف تخفّف من مشاعر الوحدة.
،والإسلام عني بحفظ النفس، وشدد على ذلك بالعديد من الأدلة التي تحرم إيذاء النفس، ومنها قوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»
وقوله: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا»
وإذا كنت أنت، أو أحد أقربائك، تجد أن هذا الوصف ينطبق عليك، فقد آن الأوان لكي تخرج من هذه الدوّامة وتطلب المساعدة.
ويتطلب القضاء على سلوك إيذاء الذات أو النفس وقتًا وعملًا طويلاً، لأن ذلك السلوك من أصعب السلوكيات النفسية التي يمكن علاجها، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الاكتئاب الحاد التي يعيش فيها المصاب بهذا المرض.
لك لان العلاج النفسي والعلاج السلوكي المعرفي يساعد على تعلم تغيير أنماط التفكير السلبية وتطوير مهارات الأفراد في التعامل مع المواقف التي تسبب الأذى الذاتي.
هناك علاج آخر فعال هو العلاج السلوكي الجدلي، الذي يبني على العلاج المعرفي السلوكي من خلال شغل المصابين بتعلم مجموعة متنوعة من المهارات مثل العاب الذهن ومهارات تطوير العلاقات والتنظيم العاطفي والتسامح.
ولعل مواجهة الوصمة المرتبطة بهذا السلوك تمثل تحديًا آخر، ويجب أن نتخطى هذا التحدى لكى يتم علاج المصابين بهذا السلوك بشكل سليم.