“حفرة” تلتهم 6 أفراد..أثناء بحثهم عن الآثار بقنا

متابعة نصر سلامة
هوس الآثار، كان سبباً فى مأساة حزينة انتهت بفقدان 6 أشخاص لحياتهم فى لحظات قليلة، تحت طبقات التراب، داخل منزلهم بقرية العركى التابعة لمركز فرشوط شمال قنا ، بعدما انهارت فوقهم أكوم التراب داخل الحفرة، التى كانوا يعتقدون بأنها طريقهم للآثار وموعدهم المنتظر لتحقيق حلم الثراء المزعوم.
البداية كانت بقيام شقيقين بحفر بئر داخل منزلهم بالمنطقة الصحراوية، للحصول على الآثار المزعومة، التى أوهمهم آخرين بأنها تقبع فى باطن منزلهم، و أن خروجهم لن يستغرق سوى حفر بضعة أمتار، وبعدها سوف يكونون على موعد مؤكد مع ملايين خضراء.
الحلم المزعوم أعمى عيون الشقيقين عن سوء حالة التربة، وتعرضها لتشققات وانهيارات واضحة، فعيونهم تتجه بعقولهم إلى أسفل البئر، دون أى فرصة للنظر للأعلى، ما أدى إلى انهيار البئر عليهم فى لحظات، وسقوطهم غرقى وسط أكوام التراب على عمق أمتار بعيدة.
عاطفة الأمومة، لم تترك للأم أى خيار للمشاهدة أو الاستغاثة بالآخرين، لانقاذ نجليها، ما دفعها للنزول أملاً فى إنقاذهم قبل أن يختفيان بين أكوام، التراب، لكنها لم تدرى بأنها سوف تكون ضحية ثالثة معهم، وبعد دقائق قليلة بادر شقيقها وابنها الثالث، للتدخل أملاً فى إنقاذ ما يمكن، لكنهما لقيا نفس المصير وانهار عليهم ما تبقى من أتربة داخل البئر.
الاستغاثة المتكررة من قبل والد الأشقاء الثلاثة ، لم تجدى نفعاً مع عمق وظلام البئر الذى حال دون تمكن الأهالى من النزول للبئر، ولم تفلح إلا جهود قوات الحماية المدنية بأجهزتها ومعداتها الحديثة، فى استخراج الضحايا ، لكن دون أنفاس، فقد فارق الجميع الحياة فى أعماق البئر قبل ساعات من وصول قوات الحماية المدنية التى حضرت فور تلقى إخطار بالواقعة.
مصرع الـ 6 أشخاص بقرية العركى، لم يكن الأول ولكن يكون الأخير، فهوس البحث عن الآثار والتنقيب عنها يسيطر على خيال وعقول الكثير من الأهالى، خاصة القاطنين فى المناطق الصحراوية، نتيجة الأوهام التى يصدرها أصحاب المصالح والمستفيدين من هذه الأعمال المخالفة للقانون، وهو ما أدى لفقدان عشرات المواطنين لحياتهم فى باطن الآبار والحفر التى يحفرونها من أجل الآثار المزعومة.