كلام رياضي جدا علاج الكرة المصرية (16) إنتخابات تنجب الأفضل والأقدر

بقلم د. طارق الأدور
 
ما هي الطريقة المثلى لتشكيل مجلس إدارة إتحاد كرة القدم ، هل هي الإنتخابات أو التعيين أو أي طريقة أخرى ؟ الإجابة بإختصار أي طريقة تضمن تواجد أعضاء أصحاب فكر كروي وينجحون في تنفيذ إستراتيجية طويلة المدى لتطوير اللعبة عن طريق أولا علاج السلبيات الحالية ثم البحث عن أفضل السبل للمزيد من التقدم في المستقبل.
والحقيقة أن اي وسيلة إختيار لمجلس الإدارة ستصطدم بالمنطق واللوائح، فلو تم الإختيار بالإنتخاب لن نضمن وجود الأفضل لأن محترفي الإنتخابات هم من سينجحون وهم ليسوا الأفضل، والإختيار يالتعيين سيصطدم بالفيفا الذي يرفض التعيين ويعتبره تدخلا حكوميا.
إنتخابات إتحاد الكرة هي البند رقم 16 في سلسلة الحلقات التي أسعى من خلالها لطرح أزمات الكرة المصرية ووسائل حلها بعد أن تناولنا من قبل دور إتحاد الكرة، وتطوير الدوري، وتطبيق اللوائح بصرامة، وتطوير منظومة التحكيم، والإستعانة بتقنية الفار المتكاملة والتي لا تعتمد على كاميرات التليفزيون، وتطبيق قواعد اللعب المالي النظيف ، وعودة الجماهير بشكل كامل، ووضع إستراتيجية دقيقة لفرق الناشئين، والإهتمام بالملاعب، والنقل التليفزيوني الجذاب، والقضاء على التعصب ، والعودة لأخلاق الرياضة ، وإعلام محايد بعيد عن المصالح، والتحكم في أسعار اللاعبين وأخيرا سماسرة الكرة.
سألت بعض ذوي الخبرات والفكر.. لماذا لا تخوضون الإنتخابات من أجل قيادة الكرة المصرية بدلا من أشخاص توالوا وتبادلوا المقاعد في إتحاد الكرة دون وضع بصمة واحدة أو تطوير المنظومة فكان الرد الصادم!! لماذا نخوض إنتخابات نعلم تماما أننا الخاسرون فيها أمام محترفي الإنتخابات القادرين على كسب الأصوات بكافة الطرق المشروعة وغير المشروعة!!
بالفعل الإنتخابات ليس لها معايير سوى إحترافية الحصول على الأصوات بأي شكل وبأي ثمن ولو إفترضنا أن المنافسة بين شخصين احدهما صاحب فكر وقادر على تغيير الواقع الأليم ولكنه لا يجيد لغة الإنتخابات، والثاني لا يملك أي فكر ولكنه حريف إنتخابات.. سيفوز الثاني حتما في الإنتخابات وسينال الرضا من الجمعية العمومية، وسيخرج الأول بعدد قليل من الأصوات ويرسب في الإنتخابات وستستمر الأزمة.
بالتأكيد منح الصلاحيات للجمعية العمومية هي أمر جيد ويتماشى مع مبدأ الإنتخابات التي تنص على أن الجمعية العمومية هي من تختار ممثليها في مجلس الإدارة، ولكن للأسف تطبيق هذا الأمر في كل الأندية والإتحادات والهيئات لم يفرز أبدا الأفضل وبخاصة أن أعضاء الجمعية العمومية في الأجواء الحالية لا يختارون دائما الأفضل بقدر إختيارهم لأشخاص يرتبطون بمصالح معهم حتى صار مسمى إنتخابات إتحاد الكرة في العقود الأخيرة “إنتخابات الكباب والكفتة” لأنها كانت تدار بأكلة كباب وكفتة في الفنادق الفارهة على حساب “صاحب المحل” !!.
المشكلة أن مجلس الإدارة في الإتحاد او النادي أصبح أيضا يجيد التعامل مع الجمعية العمومية التي غالبا تكتمل فقط وقت الإنتخابات، ولكنها خلال الدورة كاملة لا تكتمل أبدا إلا بأوامر من يديرونها إذا أردوا تمرير أي قرار لمصالحهم ويحتاجون فيه لموافقة الجمعبات العمومية.
الأزمة أيضا أصبحت في التعيين الذي أصبحت ترفضه كل الجهات الدولية بإعتباره يندرج تحت بند التدخل الحكومي وبخاصة أن من له مصلحة سيقوم دائما باللجوء للفيفا كفزاعة ليبقى في موقعه.
الحل في إيجاد طريقة إختيار لمجلس الإدارة تضمن تواجد أصحاب الفكر والقادرين على التغيير، والقضاء على بهلوانات الإنتخابات.. ولكن كيف ؟؟ تلك هي القضية التي أجد حلها المؤقت في الجمع بين الإنتخابات وإختيار بعض القامات بالتعيين لحين الوصول يوما لأفضل صياغة ليكون مجلس الإدارة من أفضل الشخصيات فكرا ومضمونا!!
وإلى علاج جديد لأمراض الكرة المصرية.