الفنان فايق عزب قاوم الصهاينة بعد النكسة، ومات متأثرا بمارسا وكورونا

كتب/خطاب معوض خطاب
 
الفنان المحترم صاحب الصوت الجهوري المميز محمد فايق عزب الشهير باسم فايق عزب يعد واحدا من الفنانين المهمشين الذين برعوا في أداء وتجسيد الأدوار الثانوية في السينما المصرية، وربما لا يعرف الكثيرون منا اسمه، ولو أننا ذكرنا بعض أعماله لتذكرناه على الفور، فهو من أدى دور لواء الشرطة في فيلم “حنفي الأبهة”، وهو من أدى دور الناظر عبد الجبار في فيلم “صباحو كدب”، وهو من أدى دور سالم الزناتي في فيلم “عسكر في المعسكر”، وهو من أدى دور اللواء عبد السلام بسيوني والد الضابط بسيوني في فيلم “الباشا تلميذ”، وهو من أدى دور والد رضا في فيلم “في محطة مصر”، ودور صلاح المنوفي في فيلم “واحد من الناس”، بالإضافة إلى دور والد سلطان في فيلم “غبي منه فيه”.
كما جسد شخصية المحامي في فيلم “ضد الحكومة”، وشارك كذلك في العديد من الأعمال السينمائية مثل “الحكم آخر الجلسة” و”سري للغاية” و”كل هذا الحب” و”كتيبة الإعدام” و”المهاجر” و”المصير” و”الجزيرة” و”رسالة إلى الوالي” و”الواد محروس بتاع الوزير” وغيرها، وكذلك جسد العديد من الشخصيات في الأعمال التليفزيونية، مثل شخصية عتمان المغازي في “سوق العصر”، ووالد رانيا فريد شوقي في “سلسال الدم”، بالإضافة إلى دوره في “الوتد” وغيره من المسلسلات الاجتماعية والدينية والتاريخية.
وقد ولد الفنان فايق عزب في يوم 6 سبتمبر سنة 1943 بمدينة الإسماعيلية، ونشأ نشأة دينية حيث حفظ القرآن الكريم في صغره، وحينما كبر انتقلت أسرته للإقامة في مدينة القاهرة، ثم التحق هو بكلية الآداب جامعة القاهرة وحصل على الليسانس، وقد التحق بفريق التمثيل أثناء دراسته بالكلية حيث حصل وقتها على كأس أحسن ممثل، وحينما قامت إسرائيل بالعدوان على مصر في سنة 1967، سافر في ذلك الوقت الشاب محمد فايق عزب إلى مسقط رأسه مدينة الإسماعيلية، حيث كون فرقة من الفدائيين الذين قاوموا وتصدوا للصهاينة بالإسماعيلية، ولم يرجع إلى القاهرة إلا بعد أن عادت قوات الجيش المصري إلى الإسماعيلية مرة أخرى.
وهكذا كان الفنان المحترم فايق عزب شابا وطنيا مدافعا عن أهله وبلده ضد الاحتلال وفنانا محترما لم يفعل شيئا يشينه طوال حياته، وفي شهر سبتمبر 2020 سقط الفنان فايق عزب على عنقه أمام منزله، وهو ما أدى إلى إصابته بالشلل، وأجرى له الأطباء عملية جراحية لتوسيع النخاع الشوكي، وبدأ بعدها يتحسن مع العلاج الطبيعي ويحرك ذراعه، ولكنه لم يستطع التحرك حركة طبيعية، وبعدها أصيب بالتهاب رئوي وأجرى العديد من الفحوصات والتحاليل التي كشفت عن إصابته بفيروس نادر أصاب رئته يدعى “MRSA”، وهو عبارة عن بكتيريا تقاوم جميع المضادات الحيوية، ولا يجدي معها أو يؤثر فيها أي مضاد حيوي.
وما لبث أن أصيب فايق عزب بفيروس كورونا المستجد “Covid-19” وتم حجزه بمستشفى العزل بالعجوزة، وبعد معاناة شديدة مع المرض توفي الفنان فايق عزب في يوم 19 نوفمبر سنة 2020، وتم دفنه بمقابر العائلة بمقابر الشهداء بمدينة الإسماعيلية، لتطوى بذلك صفحة واحد من الفنانين المهمشين الذين أبدعوا في أداء أدوارهم الفنية ورغم ذلك يجهلهم الكثيرون ولا يعرفون عنهم شيئا.