دين

الدروس المستفاده من نملة سيدنا سليمان

متابعة نصر سلامة

قال تعالي (حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) النمل ١٨

قول النملة هنا كان بمثابة الخطاب الذي يحمل عددا كبيرا من التنبيهات والرسائل المتدرجةمن بداية إحساس النملة بالخطر الي تعليماتها للنمل بما يضمن لهم سلامتهم.

فقد أحست النملة بقدوم جيش سيدنا سليمان ثم إهتدت إلى مصالح قومها حتي لا يصيبهم أذي فنادتهم ونبهت عليم و شرحت لهم السبب فقالت:

( ياأيها النمل )
فاستخدمت ( الياء ) التى تستخدم فى النداء على البعيد حتى يسمع النمل جميعاً النداء القريب منه والبعيد ولم تقل ( يانمل ) فزادت فى أسلوب النداء بقولها ( أيها ) وذلك للتنبيه حتى إذا كانت هناك نملة مشغوله أو غير منتبهة فيكون عندها الوقت و الفرصة لتسمع النداء.

( إدخلوا )
فخاطبتهم مخاطبة العقلاء ولو قالت ( إدخلن ) أو ( إدخلى ) لكان الخطاب لغير العاقل وفى هذا دليل على أن النمل يسمع ويعى ويعقل .

( إدخلوا مساكنكم )
ولم تقل ( إدخلوا المساكن) وهذا يدل على أن كل نملة لها مسكن خاص بها تعرفه ولا تخطئه وتأوى إليه ولا تدخل سواه.

( لايحطمنكم )
فجاءت ( بنون التوكيد ) لتؤكد لهم أن الأمر جد خطير وعليهم بالإسراع فى تنفيذ الأمر والفرار قبل مجيء سليمان وجنوده وإلا هلكوا جميعاً.

( لا يحطمنكم سليمان جنوده)
فوجهت الخطاب لسليمان ولم توجهه لجنوده وفى هذا إحترام وتقدير لنبى الله سليمان وإثبات أن زمام الأمور كلها بيده وأنه هو الآمر الناهى لجنوده.

( لا يحطمنكم سليمان )
قالت ( سليمان ) ولم تقل ( نبى الله سليمان ) ولم تقل ( الملك سليمان ) فذكرته بإسمه دون ذكر الألقاب وهذا يدل على أن سليمان كان مشهوراً والجميع يعرفه حتى وإن لم تذكر أوصافه.
ويدل ذلك أيضاً أن النملة تقدر مصالح قومها فهى ترى أن سرعة تنبيههم ليدخلوا مساكنهم لينجوا بأنفسهم من الهلاك أولى فى هذه الحالة من ذكر الألقاب والأوصاف.

( لا يحطمنكم سليمان وجنوده )
فلو قالت ( لا يحطمنكم الجنود ) بدون ذكر سليمان لكان ذلك إشارة منها أن سليمان لا يعلم بما يفعله جنوده وأنه لا يستطيع السيطرة عليهم وفى هذا تقليل من شأن سليمان عليه السلام .

( يحطمنكم )
ولم تقل لا ( يدهمكم أو يقتلكم أو يميتكم ) لأن التحطيم معناه الكسر والكسر لا يكون إلا للأجسام الزجاجية التى تحتوى على مادة السيليكون وقد أثبت العلم الحديث أن جسم النمل يحتوى على مادة السيليكون الموجودة فى الزجاج.

( وهم لا يشعرون )
وبهذا تكون قد رفعت عن سليمان وجنوده صفة الظلم والجبروت والإفساد فى الأرض وهذا أعجب نبى الله سليمان ( فتبسم ضاحكاً من قولها ).

( وهم لا يشعرون )
ولم تقل ( وهم لا يعلمون ) فقد نفت الشعور ولم تنفى العلم لأن سليمان وجنوده يعلمون أن هذا الوادى يسكن به نمل لكنهم إذا ما حطموهم فهذا بسبب أنهم لم يرونهم لصغر حجمهم وبسبب الجلبة والأصوات التى تصاحب موكب سليمان وجنوده فلن يشعروا بهم .

فسبحان الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى