أدب

لا تسامح

لا تسامح 

عماد الكيلاني 

 

إذا لم تكُنْ تلك الزيارة
من طيب خاطرٍ واشتياقْ
فلا تتعِبْ نفسك بلهفة العناقْ
لا ترسلْ اليه
ولو من بعد هجرٍ قد أفاقْ !
كم مرةً ناديتهُ ولم يلبّي النداء
ولو كلّمتَهُ لتبرّمَ منك وما طاقْ
لا تنتبه لعودته
واهجرْ مكانهُ وابتعد من هنا
وابتعد حتى لو وصلتَ العراقْ
وابتعد اكثر
ولو ضاقت بك الدنيا كثيراً
وزاد من حولك الحزنُ والخناقْ
ولو سمعته مرةً يعتذر
ويتصل ويعتذر
اتركهُ وابتعد
وارتحل
ما عاد لروحك نحوهُ من خَلاقْ !
(٢)
ولو قطّع أوصال الطريق اليك
واعلن في كل الإذاعات
متأسفاً
ومعتذراً اليك ألفَ ألفَ مرةٍ
لا تنخدعْ
لا صفاء لا يقين بعدَ الإحتراقْ !
ولو توسّط عند كبار القوم
اعتذر لهم
واخبرهم
فمشاعرُ الإنسان ما له أسواقْ !
لا تُباعُ ولا تُشترى
والصلحُ الذي اساسهُ الشِّقاق
خيرٌ لك الإبتعاد حراً
فإنّ عواقب الصلح لا تُطاقْ ….!
(٣)
حتى لو اتاك ذات ليلة معتذراً
لا تصفح
ايّاكَ ان تدوسَ على كرامة الرّفاق
لا تُسامح
ان تبقى عبداً لكرامتك
خيراً من تصالح طوقٌ واختناقْ !
تجاهَل زمان حضوره
ولو ادّى طقوس الإعتذار
وقال فيك الشعر
واقامَ تمثالاً لك
فاعلم يقيناً انها اسوارٌ واطواقْ !
سوف تجُرُّكَ فيها الكلابُ
وانتَ تهذي عن ماضٍ
سامحتهُ فيه وعن ضياع الأخلاقْ
ايّاكَ ثم ايّاكَ
اسأل روحك
وحاسب نفسك
فإنّ الصلح الذي اساسه مصلحة
سيدمّر ما تبقى من طيبٍ وأخلاقْ !

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى