أدب

أنتِ أجمل ابتلاآتي

أنتِ أجمل ابتلاآتي

حسام الدين صبري 

 

ابتَليتُ والهوى هوَ أعظمُ

وأكبرُ إبتلاآتي

وكَم في الَليلِ و الدموعِ

أبحرتْ شِراعَاتي

فكيفَ التعافي من سِقمٍ

والشَوقُ أكبرُ عِلاتي

يَامنْ وهبتَ القلبَ نبضاً

هَب لِي الصبر

إن تباعدت واغتَربت غَاياتي

آصَابني مسُ عِشق

ولكِ عَينَان

همَا شِفائي ومعُوذَاتي

فَجُودي بِوصلٍ لعَلها بِالوصلِ

تَهدأُ وتسكُنُ صراخاتي

واقرأي مَاتَيسر من حُبكِ

وارقِيني ارقِيني بِخَيرِ التِلاواتِ

مَنْ شَبِعَ مِنَ الهوى ليس بِعَاشقٍ

فَكُلما ارتشَفتُ تُغرِيني الكَاساتِ

الظمآن يشربُ ليرتوي وأنَا

كُلما ارتَويت تَعظُم آنَاتي

ذنبي في الهوى أكبر أم ذنبكِ

فإن كنتِ فِتنَتي فلن تُغفرُ

أبداً خطيئاتي

وإن كنتِ رسالةُ هُدىً فَالشَوقُ

وِردي وابتهَالاتي

وإن كنتُ أنا من سرقتُكِ

فَسرقة الخُبزُ حلالا

إن كانَ الجوعُ هوَ مأساتي

فلاَ تلومينَني

إن كانَ جُرمي عِشقاً فهوَ أجملُ

وأنبلُ ذنوبِ حياتي

فلولا الحُبُ مَاكُنا

ولولا أنكِ تسكُنينني ماتجلت

أشعَاري وكتاباتي

ولولا أنكِ طفلتي لانكسرت

لكِ ألافُ اللُعباتِ

ومَايُبقيكِ في دمي غيرَ أنكِ

امرأةً بمئاتِ الحُورياتِ

ولو لم تكوني اسنثنائية مَابكَيتُكِ

أبداً فأنا رجلُ عزيزةُ هي دمعاتي

وذو مُلكٍ وسلطان وشموخٍ

وأمامكِ أنتِ قُلتُ مولاتي

فلن أعترفُ بعرشٍ إن لم

أعتلي عرشكِ

إن لم أغير تاريخكِ كلهُ فتَباً

تَباً لكلِ غزواتي

ياموسمَ صيفٍ وشتاءٍ في

وجهٍ واحد فلا تُعرفُ طقوسُ

ولايُعرفُ ماهوَ آتِ

يجلدُني الشوقُ جلدَ تموزٍ

في زروتِهِ أتوقُ إلى صدركِ

لِتحملني النسمَاتُ

وإن غزا الخريفُ زهورَ الأرض

أذكُركِ يشدو الغُصنُ وتأتِي الزهور

وتأتِي الزهور رَاقِصاتِ

لاتفزعي إن قُلتُ أني مُبتلي

والشوقُ أكبرُ ابتلاآتي

إبتلاءُ الجسد ربما زائلُ

وابتلاءِ القلب باقٍ إلى الممَاتِ

لاتقلقي من حُزنِ أشعاري

إن ينزفُ القلم بينَ أبياتي

إن لم تكوني أنتِ وجعي بِمن

سأبكي وبمن ستبكي ناياتي

هذا الحُزنُ اعتدتُ عليهِ

فَبينَ اللقاءِ واللقَاء

تجمعُني بهِ الاف اللقاءاتِ

فإن خلوتُ بدفاتري

أشكوكِ وأشكو قلبي الذي

سلمني وأباحَ ويلاتي

وإن خلوتُ بِالَيلِ أترحمُ على

زمنُ الخَليَّ

الذي فيهِ كنتُ أوزعُ ضَحِكَاتي

نعم أنا مُبتلي

فلا تحزني إن تحدثتُ بفيضٍ

وشكوتُ وجعي وابتلاآتي

ابتليتُ بقلبِ طفلٍ وكما الطيرِ

يَهوى ويَعشقُ

وحيثُ تكونين يختارُ سماواتي

ابتليتُ بطولِ السهرِ وإن

حلَ النومُ ضيفاً

يُوقظُني الشوقُ بضرباتِ

ابتليتُ باغترابُ الروح فلا

تألفني غير الطيورِ الهارباتِ

وسنينَ العُمر كلها عِجاف

ولم يأتني يوسُف

ولازالت السنابلُ يابِساتِ

ولاَزِلتُ في الأيام تَائها

لاأعرفُ مَاهيَ شمسي

ولاأعرفُ ماهي غَيماتي

وحُلُمي هُنا بضَاعةً مُزجاة

وفي بِلادي ماأكثرُها مذاداتي

ياسيدتي كثيرةُ هي الابتلاءاتُ

وكثيرةُ هي مُعاناتي

إن كَثُرَ حديثي عن الإبتلاءات

لا عليكِ فإن كانَ الحبُ ابتلاءً

فَأنتِ أجمل وأكبر

وأطهرُ ابتلاآتي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى