مقالات

الإشارات النفسيه

 
الدكتور حسام القاضي
 
 
الأوراق الداخليه لأي شخص فينا قد تكون مبعثرة أحيانا، يعلوها الشتات، وتتعرقل بها العثرات، من الحيرة إلى القلق فالاضطراب فأنواع الاكتئاب، كلها تحول الإنسان إلى غير طبيعته، يسير وهو يكلم نفسه، شارد الذهن، فاقد التركيز، كأنه ملبوس أو ممسوس أو حتى منحوس، لا بد لأحد أن يلملم أوراقه، ويداري على فتاته، حتى لا يصبح معلوكا تتقاذفه التلاطمات الخارجية والسقطات الداخلية.
 
دوما يكون المرعوب رهن إشارة ( أيا كان ) مصدر تلك الإشارة، وجميعنا رهين لمسلكيات غير صائبة، والمطلوب تصحيح المسار فقط من خلال ترتيب الأوراق وإعادة جدولة الحسابات، فالقلق والحيرة مثلا مصدرهما التردد والتشتت الذهني، وعلاجهما بالتطمين وقبول العلل وتصويبها، وعلى المعالج أن يكون ماهرا في تسكين الآفات النفسية الداخلية للمتعالج وصولا لأعضاء خارجية متماسكة تظهر صلابة نفسية في الشخصية، بحيث لا يستطيع أحد استغلال تلك الفجوات .
 
لذلك يعتبر قبول الآخر وتقبله بفكره وديدنه وسلوكه من أهم مبادئ الإرشاد النفسي، والإشارات النفسيه لذلك التقبل هي مفتاح التغيير لدى المعالج وطالب الخدمة الإرشادية، حتى يستطيعا تجاوز الهفوات النفسية ولملمة الأوراق الداخلية المبعثرة ، وتأهيل الشخصية من جديد لتواجه الحياة بود وإقبال، وتتكييف مع المتغيرات من حولك أيا كان وصفها ووقعها وقوة تأثيرها.
 
إذا لم يتحقق ذلك فإن العجز لا يؤتي أكلا، والجلاد لا يرحم في سطوة سوطه، ليس ذلك فحسب بل الأدهى نظرات الإزدراء والإسفاف من عينيه وهو يهوي عليك بسلاطته، لتموت ميتتين الأولى بأثر الجلد والثانية بالمجافاة والإزدراء.
 
( لا تخف ) التطمين النفسي والإشارة الأولى التي واجه بها شعيب عليه السلام خوف صهره موسى عليه السلام لما فر من فرعون وملأئه، والقرآن الكريم هو النبع الذي لا تنفض عجائبه من الإشارات النفسيه، وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى.
 
ولقد بدا لي أن أنشر السلسله الأولى من تلك الإشارات النفسية، في طرح سلس يبرز فيه جليا نظرة القرآن الكريم للنفس البشرية وطبائعها، في طرح شمولي وتكاملي، فلا حديث بعد إخبار القرآن الكريم، ولا متعه إلا بما يأنسه القلب وتتولفه الجوارح وتسلم معه الأعضاء .
 
مع الإشارات النفسية الإيمانية .. مع المتعة والإمتاع .. مع الأصل والأصاله .. مع السطور النورانية التي لا يخفت أبدا إشعاعها .
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى