تعد منظمات المجتمع المدني من أخطر مايكون على الأمن القومي حيث تعتبر بمثابة ستارا يسهل استخدامها لضرب الأمن والاستقرار في اى دولة فكيف إن كان المستهدف مصر؟!.
انتشرت في مصر منذ ثورة يناير 2011 الكثير من مؤسسات المجتمع المدني تحت مسميات مختلفة ولكل منها توجهات وانتمائات ومصالح سواء مع الغرب أو بعض دول الجوار أو حتى مصالح داخليه لكن تعددت الوجوه والأسباب والمصالح لكن الهدف واحد.
هدفهم هو إسقاط مصر وتفكيك جيشها لكن هيهات فلقد من الله على هذا البلد برجال تعرف قيمته وتبذل الغالى والنفيس من أجل رفعته وبقاؤه شامخاً.
إنَّ الحرب الإدراكية لم تكن يومًا معركةً عابرة، بل كانت وما زالت من أخطر ما يستهدف عقول الشعوب وإراداتها قبل أن تستهدف الحدود والجيوش. فمنذ عام 2011 وحتى 2025، وُضعت مصر في مرمى نيران حربٍ ناعمةٍ قاسية، صاغتها منصات رقمية خبيثة وسرديات موجهة حملت هدفًا واحدًا وهو النيل من شرعية الدولة، وتفكيك وحدتها الوطنية، وإرباك قرارها السياسى والسيادي، غير أنّ مصر بوعي أبنائها، وصلابة مؤسساتها، واجهت هذه الحرب بأدواتٍ جديدة جعلت من الوعي والمعرفة درعًا حقيقيًا يحمي الداخل، ويمنع اختراق الإدراك الجمعي، ويُبقي الوطن متماسكًا في وجه أعاصير الفوضى. لقد أثبتت التجربة أنّ حماية الوطن لم تعد فقط بالسلاح والحدود، بل أيضًا بتحصين العقول، وإقامة جبهة وعي تُقاوم الأكاذيب كما يُقاوم الجيش أي عدوان. الحرب الادراكية تعرف بأنها كل نشاط منظّم، متزامن مع أدوات القوة الأخرى، يهدف لتشكيل المواقف والسلوكيات عبر التأثير على الإدراك الفردي والجمعي، بما يفضي إلى إرباك القرار ورفع كلفة الحوكمة على الدولة، وعملت على البناء على أرض الواقع بما يتماشى مع المرحلة الزمنية لحرب الإدراك على سبيل المثال من2011 الى2025م استخدمت اسلوب طور السيولة الثورية وعملت على انفجار منصات التواصل كوسيط تعبئة وتجييش، وتدفّق هائل للشائعات والسرديات المتصارعة، تشظّي مصادر الحقيقة، أما من 2013 إلى 2016 طورت أدواتها محاولة منها لنزع الشرعية وإرباك بناء المؤسسات، لكن كل هذا لم يجدى نفعاً مع هذا الشعب العاشق لترابالوطن.
ومن ثم غيرت استراتيجيتها مستخدمة اسلوب جديد، وهو حملات تستهدف التشكيك في الاستحقاقات الدستورية ومشروعات التعافي الاقتصادي.
اما من 2016 إلى 2020 طورت تلك المنصّات المؤثِّره وعملت باحترافية أعلى في التضليل الممنهج، واتساع استخدام البوتات (الحسابات الوهمية) والعمل على بث الرعب مستخدمة كورونا والأحداث التى مر بها الكثير من دول العالم لكن العمل الأكبر كان في مصر.
اما من 2020 إلى 2025 عملت تلك المنصات والجيوش على استخدام تطور الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.
-ففى قفزة نوعية في سهولة إنتاج الصو والصورة المزيفه ، وما يرتبط بها من احتيال وتلاعب انتخابي او رأيي، قبل دخول معايير “إثبات المصدر” (C2PA) إلى حيّز التطبيق لمكافحة ذلك بشكلٍ تدريجي عالميًا .
هنا كانت لهذه الحرب مجالات رئيسة ضد مصر.
منها الإعلامية والرقمية حملات سردية معادية، وكانت شرارة بدايتها هى استثارة المخاوف، وتآكل الثقة، واستهداف الرموز والمؤسسات، وصناعة الانقسام والاستقطاب السياسي ومحاولة نزع الشرعية الدولية، تشويه السمعة الحقوقية، الضغط عبر تقارير موجّهة.
واقتصادية ومالية وإشاعات السوق والسعر والعملة والسياحة؛ استهداف سمعة قناة السويس والممرات اللوجستية.
وتشتيت الانتباه، ومحاولة نزع الثقه من الموسسات الأمنية وتضليل الرأي العام بشأن العمليات العسكرية على الإرهاب والتموضع العسكري، وصناعة حقيقة بديلة.
اختطاف المنابر الرقمية واعتلاء اذنابهم لها، لبث خطاب الكراهية، وتفكيك المجتمع المصري .
وكانت أهم الأهداف العملياتية الغير معلنه لتلك الحملات المعادية.
نزع الشرعية عن مؤسسات الدولة والقيادة السياسية، وهدم الثقة بين المواطن ومصادر المعلومات الرسمية، ومن ثم إرباك القرار عبر الضخّ المتناقض، ورفع تكلفة إنفاذ السياسات، وعزل مصر دوليًاوإقليميًا، وتشويش صورتها، عبر استهداف الاقتصاد والسياحة والاستثمار عبر شائعات عالية التواتر، وتفكيك الهوية الوطنية وإضعاف التماسك المجتمعي، خاصةً في الأزمات الإقليمية.
لكن كانت هناك ضربة ارتدادية لرجال مصر الأوفياء حيث عملوا على توطين المعايير التقنية بمحتوى عالي المصداقية وتفعيل شراكات عربية وإفريقية لمكافحة كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر القومى أو بث الفتن والشائعات بين أفراد المجتمع المصري مما أدى تحوّل مصر لمركز إقليمي لـسلامة المحتوى ورفع درجة مصداقية المصادر.