الصحابية اثيلة بنت راشد الهزلية رضي الله عنها ” العفة اثمن ما تملك المراة

الصحابية اثيلة بنت راشد الهزلية رضي الله عنها ” العفة اثمن ما تملك المرا”
د.صالح العطوان الحيالي
العفة أثمن ما تملك المرأة، فإن هي حافظت عليها حافظت على كنزٍ نفيس، وإن هي أرخصتها وبذلتها في سبيل شهوة أو نزوة، فقد أطفأت نورها، وأظلمت بهاءها، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير..
والمرأة المسلمة أطهر النساء بعفتها وطهارتها وصفائها ونقائها، ولها في الصحابيات الأول قدوة ومثال..فهذه الصحابية أثيلة بنت راشد الهذلية تضرب المثل في العفة والطهارة بموقف سطره التاريخ، وبقي خالداً وسيبقى إلى يوم القيامة.. فأبوها راشد كان يُسمى (ظالماً) فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم اسمه براشد، وهكذا كان .. وفي قصتها في العفة والنقاء ذكر ابن حجر في الإصابة ان عامر بن مرقش ذكر أنّ حَمَل بن مالك بن النابغة الهذلي، مرَّ بأُثَيْلةَ بنت راشد وقد رفعت برقعَها عن وجهها، وهي تهش على غنمها، فلمّا أبصرها ونظر إلى جمالها أناخَ راحلته ثم عقَلَها، ثم أتاها، فذهب يُريدها عن نفسها فقالت: (مهلاً يا حَمَل !! فإنك في موضع وأنا في موضع، واخطبني إلى أبي، فإنّه لا يردّك)… فأتى عليها، فحملتْهُ فجلدَتْ به الأرض وجلست على صدره، وأخذت عليه عهداً وميثاقاً أن لا يعود، فقامت عنه… فلم تدعه نفسَه فوثبَ عليها، ففعلت به مثل ذلك ثلاث مرات، وأخذت في الثالثة فِهْراً حجراً فشدختْ به رأسه، ثم ساقت غنمها، فمرّ به ركبٌ من قومه فقالوا: (يا حَمَل مَنْ فعلَ بكَ هذا؟)… قال: (راحلتي عثرت بي)… قالوا: (هذه راحلتك معقولة، وهذا فهرٌ إلى جانبك قد شُدِختَ به ؟!)… قال: (هو ما أقول لكم، فاحملوني)… فحملوه إلى منزله، فحضره الموت فقالوا: (يا حَمَل ! من نأخذ بك؟)… قال: (الناس من دمي أبرياء، غير أثيلة!!)… فلما مات جاءت هذيل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إن دم حَمَل بن مالك عند راشد)… فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: (يا راشد إن هذيلاً تزعم أن دمَ حَمَل عندك ؟)… وكان راشد في الشرك يسمى ظالماً، فسمّاه الرسول صلى الله عليه وسلم راشداً فقال: (يا رسول الله ! ما قتلت !)… قالوا: (أثيلـة)… قال: (فأما أثيلـة فلا علم لي بها)… فجاء إلى أثيلـة فقال: (إن هذيلاً تزعم أن دمَ حَمَل عنـدك)… قالت: (وهل تقتل المرأة الرجلَ ؟!)… ولكن رسـول اللـه صلى اللـه عليه وسلم لا يُكْذَبُ، فجاءتْ فأخبرت النبـي صلى اللـه عليه وسلم فقال: (بارَكَ الله فيك)… وأهدر دَمَهُ…
تلك هي المرأة المسلمة في حرصها على عفتها ودفاعها عنها بكل ما تملك، وتلك هي المرأة الطاهرة حين تتعرض للأذى في أغلى ما تملك فتتحول إلى أسد هصور في دفع ذلك الأذى وإن كان من رجل أقوى منها وأشد ..إن في موقفها لعبرة لنسائنا في المحافظة على عفتهن ونقائهن، والبعد عن الابتذال ومواطن الشبهة، وحيل الشيطان، ومواجهة دعوات العلمانيين ودعاة الرذيلة لها إلى العري والفحش والخنا، حيث إن مخافة الله في قلب المؤمنة حصن منيع لها من الوقوع في مزالق الشياطين من إنس وجن .. لقد استحقت أثيلة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالبركة حين قال لها (بارك الله فيك)، وهو يثني على فعلها ودفاعها عن عفتها، وأهدر دم ذلك الفاسق الذي حاول مراراً المساس بعفتها وتلويث سمعتها وطهارتها ..يجب أن يعلم الناس بشتى أطيافهم أن عرض المسلمة ثمنه غال لا يستهان به، وقد يكون فقدان الحياة، وأن المسلمة لا تخضع للفاسقين وتزيينهم ودعواتهم للرذيلة والاستسلام لمغرياتها ..فالمسلمة عفيفة أينما كانت، وفي كل وقت وحين، وهي حامية لها بكل ما تستطيع، ولن تفرط فيها مهما كانت الأسباب، ومهما بلغت المثيرات والمغريات، ولن تُخدع بحيل وألاعيب الفسقة من العلمانيين والليبراليين في زمننا هذا، والذين يبذلون جهوداً عظيمة، ومحاولات حثيثة لإفساد المرأة وإخراجها من محراب الطهارة والعفاف إلى مستنقعات الرذيلة والخنا..فبوركت أثيلة، وبوركت كل من سارت على دربها .
المصادر
الإصابة لابن حجر
أسد الغابة لابن الاثير
موقع الصحابة



