مقالات

من الورد إلى الوجع… كيف يفتح «ورد وشيكولاتة» ملف العلاقات المؤذية وجرائم الأزواج؟

 

 فاطمة مختار 

دوسط موجة مؤلمة من جرائم قتل الزوجات على ي أزواجهن في السنوات الأخيرة ، يأتي مسلسل «ورد وشيكولاتة» ليضع إصبعه على الجرح المفتوح… جرح العلاقات السامة التي تبدأ بالوعود وتنتهي بالخذلان  المسلسل ، بطولة زينة ومحمد فراج  لا يكتفي بأن يروي قصة حب معقدة ، بل يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول التحول المخيف للعلاقات حين يغيب عنها الأمان، ويُستبدَل الحنان بالسيطرة، والمودة بالتهديد  . 

 

يعتبر «ورد وشيكولاتة» ليس مجرد عرض ترفيهي، بل شهادة فنية على واقع تحتاج النساء أن يُسلَّط عليه الضوء إنه حكاية عن الأذى الذي يأتي متنكرًا في هيئة حب، وعن العلاقات التي تتحول من دفء إلى وجع، وعن ضرورة أن نعيد تعريف الحب ليعود كما أراده الله: سكنًا وأمانًا ورحمة.

 

وجع امرأة… وحكاية متكررة

 

تجسد زينة شخصية مروة، امرأة تبدأ قصة حب جديدة بعد انفصال مرّ، تبحث عن حضن يحتويها وكتف تتكئ عليه ومع كل خطوة تتقدم فيها نحو حياة أهدى، تجد نفسها داخل دوامة من التلاعب العاطفي ، والقرارات المفروضة، والخوف الذي يأكل قلبها بصمت 

هذه ليست مجرد دراما…هذه حكاية نساء كثيرات في مصر نساء أحببن بصدق، فدفعن الثمن وحدهن وفي الوقت نفسه، نسمع يومًا بعد يوم عن جرائم بشعة ارتكبها أزواج فقدوا إنسانيتهم وغابت عنهم الرحمة نساء قُتلن لأنهن قلن “لا”، أو لأنهن أردن حياة أفضل، أو فقط لأنهن ضعيفات في نظر من لا يخاف الله.

 

والمسلسل، دون صريخ أو مبالغة، يعكس الحقيقة نفسها

هناك علاقات تُنبت ورودًا في البداية… ثم تزرع شوكًا في الروح ومن أقسى ما تكشفه القصص الواقعية اليوم، والتي يلمح لها المسلسل ضِمنًا، هو ضرب الزوج لزوجته ضرب يبقى في الظلام، خلف أبواب مغلقة، يحتمل ألمَه النساء وحدهن.

 

ضرب لا يُرى في الصور العائلية، ولا يظهر في المناسبات، لكنه يترك كسرًا في الروح أصعب من أي جرح في الجسد.

تتعرض نساء كثيرات للصفعة الأولى، ثم يُطلب منهن السكوت  “عشان البيت ما يتخربش”، ثم تأتي الصفعة الثانية، والثالثة… حتى يُكسر كل شيء وما لم يُكسر بالضرب، يكسره الخوف.

 

هذا الوجه الحزين من الواقع يُلقي المسلسل عليه ضوءًا غير مباشر، من خلال علاقة تبدو رومانسية في ظاهرها، لكنّها تحمل بذور السيطرة والعنف وكأن العمل يهمس بكل وضوح: الضرب ليس خلافًا… الضرب بداية انهيار.

 

رسالة المسلسل في زمن موجع «ورد وشيكولاتة» لا يدّعي أنه يقدم حلولًا، لكنه يطلق جرس إنذار الحب الذي يُبنى على التهديد سيهدم صاحبه والقلب الذي يخاف أكثر مما يطمئن… لن يكون بيتًا أبدًا.

 

في مشاهد كثيرة، نرى كيف يمكن لكلمة، لنظرة، لقرار مفروض، أن تكسر امرأة من الداخل قبل أن تظهر الكسرة على وجهها وكأن المسلسل يهمس لكل امرأة انتبهي… الحب مش بس وعد، الحب أمان.

 

ماذا يقول الإسلام؟

 

الإسلام جعل العلاقة بين الزوجين سكنًا ورحمة، وحددها بآية لا تحتمل التأويل   “وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”.

المودة ليست صراخًا، ولا تهديدًا، ولا تحكمًا،

والرحمة ليست ضربًا ولا قهرًا ولا منعًا من حقٍ وضعه الله للمرأة  الإسلام نهى عن إيذاء المرأة بكل أشكاله، وقال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا».

 

فكيف وصل بعض الرجال إلى هذا العنف الذي لا يمت لدين ولا خلق بصلة؟ وكيف أصبحت قصص القتل تتكرر كأنها أخبار عادية؟ المسلسل يطرح سؤالًا مهمًا دون أن ينطق به: متى فقدت العلاقات إنسانيتها؟ ومتى نسى البعض أن الرحمة فرض… وليست اختيارًا؟ ولماذا يلامس العمل القلب؟

 الإجابة  بوضوح لأنه يرى المرأة كما هي قلبًا يخاف، وروحًا تتعلق بالأمل، ووجعًا لا تُظهره إلا لنفسها ولأنه يضع مرآة أمام كل علاقة بدأت بلطف… ثم انقلب فيها الضعيف ضحية، والقوي إلى مُؤذٍ بلا رحمة ولأنه يذكرنا بأننا نحتاج إلى كسر دائرة الصمت  فالسكوت على الأذى هو أول خطوة نحو النهاية والوعي… هو أول خطوة نحو النجاة.

 

«ورد وشيكولاتة» ليس فقط مسلسلًا، بل رسالة تحذير، وجرس انتباه، وصرخة مكتومة داخل قلب كل امرأة ذاقت القهر وسكتت. وفي زمن تتزايد فيه الجرائم التي تهزّ المجتمع، يصبح الحديث عن العلاقات السامة ضرورة… وليس ترفًا.

العمل ينجح في أن يقدّم لنا رواية تمسّ القلب وتوقظه، ويقول بصوت هادئ لكنه واضح : 

 ” الحب الحقيقي لا يخيف… الحب الحقيقي يطمئن ” .

وما خالف ذلك، ليس حبًا… ولو غلّفوه بورود وشوكولاتة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى