الظافر والقاهر حقيقة منظومة الصواريخ المصرية فى الستينات
بقلم الكاتب والمؤرخ العسكرى د. أحمد على عطية الله

شهدت فترت الستينات من القرن الماضى نهضة صناعية غير مسبوقة فى المجالين المدنى والعسكرى
وإذا تعرضنا هنا للتصنيع العسكرى نجد أن مصر قد تبنت مشروعين عمالقين أحدهما لتصنيع طرازين من الطائرات النفاثة بمصنع الطائرات بحلوان بمعاونة ألمانية .. الأولى للتدريب المتقدم لطلبة الكلية الجوية وهى القاهرة -200 وتدرب عليها معظم الطيارين الذين شاركوا بحرب اكتوبر المجيدة والطراز الثانى كان لطائرة مقاتلة هى القاهرة (حلوان) -300 الأسرع من الصوت والتى وضعت مصر ضمن ست دول منتجة لتلك النوعية من الطائرات قى ذلك الوقت وتم صنع 3 نماذج منها وأجريت عليها تجارب طيران ناجحة عام 1964 لازالت احدى هذه الطائرات موجودة بمدخل مصنع الطائرات بحلوان على يمين الداخل وتوجد أخرى بمتحف الطيران بميونخ والنموذج الثالث بمتحف القوات الجوية المصرية بمدينة نصر وتوقف المشروع 1969
أما المشروع الآخر فكان تصنيع طرازين من الصواريخ بعيدة المدى تحت إسم الظافر والقاهر الأول مداه 350 كيلو متر والثانى مداه 600 كيلو متر وقد كثر الجدل منذ فترة طويلة حول منظومة الصواريخ هذه هلى كانت بالفعل موجودة أم هى محاولة دعائية للزجر والترهيب
واذا تركنا الجدال اللفظى حولها ولجأنا الى الرأى العلمى حول حقيقة هذه الصواريخ نجد أن المتخصصون فى هذا المجال أن هذين الطرازين من الصواريخ الذين حضر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تجربة اطلاقهما عام 1962 بعد مرور عشرة أعوام من ثورة 23 يوليو 1952من احدى القواعد بالصحراء المصرية هما عبارة عن تطوير لطراز الصاروخ الألمانى V2 هذا التطوير كان فى الوقود والمدى
وهذا هو الرأى العلمى من خلال بحث المستشار العلمى الدولى محمد النمر
Consultant scientist: Mohamed Elnemr
كان الصاروخ V2 يتحكم فيه بواسطة الجيروسكوبات ويطلق رأسيا ليصل أعلي إرتفاع مع نهاية عمل المحرك ثم يقوم بمناورة الدوران نحو الهدف والطيران بالقصور الذاتي حتي إصابته.
الصواريخ المصرية الظافر والقاهر كانا تطويرا من الصاروخ الألماني V2 ( في حجم الصاروخ ونوع الوقود ويمكن القول أنها نسخ من الصاروخ الفرنسي فيرونكس ) وكانا يطلقان رأسيا ويعتمدان التوجيه بإستخدام الجيروسكوبات.
الجيروسكوبات في جميع أنحاء العالم تتعرض لظاهرة فيزيائية تسمي Precession وفيها تنحرف تدريجيا عن ثباتها المفترض بمعدل نحو درجة كل دقيقة من الزمن وبالتالي يتسبب ذلك أيضا في إنحراف الصاروخ عن هدفه المفترض بمسافة تحسب إعتمدا علي عدة عوامل بتناسبات طردية وعكسية
طرديا مع زمن عمل محرك الصاروخ.
طرديا مع المسافة إلي الهدف.
عكسيا مع دقة تصنيع الجيروسكوب وتوزيع كتلتة بالتساوي.
عكسيا مع سرعة دوران الجيروسكوب.
ولذلك كانت (جميع صواريخ ذلك العصر حتي نهاية السبعينات) تتعرض لإنحراف عام بمقدار ١-٢ متر لكل ١كم من مدي الصاروخ.
كان المدي المتحقق للصاروخ الظافر والقاهر من معادلة حساب حجم الوقود ومعامل الإحتراق والوزن الكلي والهيكلي للصاروخ يساوي ٢٨٠ و ٣٢٠ كم علي الترتيب لكل من الصاروخين، وذلك يعادل إنحراف نحو ٦٥٠ متر عن الهدف بالنسبة للصاروخ القاهر الذي كان رأسه الحربي يساوي ٩٠٩ كجم، بإعتماد المتفجرات التقليدية مثل ال TNT فتلك كمية تكفي لتدمير أي هدف في نطاق دائرة نصف قطرها ٩٠ متر بإعتماد قيمة ضغط ٢ رطل/ بوصة المربعة.
لذلك فجميع الدول التي قامت بتصنيع صواريخ باليستيه قامت بتسليحها برؤوس حربية نووية تضمن دخول الهدف نصف قطر دائرة التدمير (فعلي سبيل المثال رأس نووي بقوة ١٥ ألف طن مثل قنبلة هيروشيما يكفي لتدمير دائرة نصف قطرها ١٥٠٠ متر وهو ما يعني توافقه مع صاروخ بمدي ٧٥٠ كيلومتر)
مصنع هليوبوليس للطائرات كان يتضمن قسما متطورا لتصنيع الجيروسكوبات للطائرة القاهرة ٢٠٠ والطائرة القاهرة ٣٠٠ ولبرنامج الصواريخ الظافر والقاهر)
ما يقال عن أن الصواريخ كانت تطلق ولا يُعرف إتجاه طيرانها أحد، قول غير علمي وعار من الصحة فتصميم الهيكل الخارجي للصاروخ من المقدمة إلي الزعانف كان ممتازا ويضمن الإتزان بين مركز ثقل الجاذبية للصاروخ ومركز ضغط مساحة ظل الهيكل.
الى هنا انتهى رأى العلماء فى هذه الصواريخ
أما عن عدم استخدام هذه الصواريخ خلال حرب يونيو 1967 ففى اعتقادى انه لأسباب سياسية لما يمكن أن يحدثه من دمار داخل المدن ووقوع ضحايا بين المدنيين يمكن أن يوقف العالم كله ضد القيادة السياسية بمصر ويفتح المجال امام الولايات المتحدة لأعطاء اسرائيل أسلحة أشد دمارا وفتكا ضد العمق المصرى
أما الرئيس السادات فقد حدد إسم الصاروخين ولوح بامكانية استخدمهما ضد اسرائيل فى خطاب له خلال حرب اكتوبر ( كما فى المقطع الملحق من الخطاب )
ذكر ان إسرائيل اذا فكرت فى ضرب العمق المصرى فإن صواريخنا عابرة سيناء جاهزة فى قواعدها موجهة الى أهدافها فى عمق العمق من اسرائيل وان العبن بالعين والسن بالسن والعمق بالعمق
هذا ماقاله السادات رحمه الله فى مقطع الفيديو المرفق
كتبت ماكتبته لسببين :-
الأول : لمحاولة ازالة الغموض واللبث عن فترة تاريخية هامة من تاريخ مصر
الثانى : أن يثق ابناؤنا فى أنفسم وقدرات بلدهم فما أستطعنا تحقيقه من أكثر من نصف قرن من الزمان لنحن قادرون بإذن الله على تحقيق ما هو أفضل بسواعدكم وعقولكم والوقف داعمين خلف دولتكم .. وإن شاء الله قريبا نرى مصر فى مصاف الدول العظمى اقتصاديا وعلميا وعسكريا


