تقارير

ابطال ملحمة الجزيرة الخضراء

لحلقة السابعة عشرة من كتاب ملحمة الجزيرة الخضراء

المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

من ملاحم الجيش المصرى فرقتابع الفصل الثالث
ويصاب ضابطان آخران إصابات بالغة . فى حين يستشهد الملازم أول محمد سعيد قائد فصيلة المدافع كما يستشهد الملازم إميل جرجس ضابط الاشارة .. ومالبث أن أتصل قائد قوة الجزيرة بقائد الفوج وقائد المعركة النقيب مجدى يطالب نجدة ودعم يستعيض به الخسائر حتى لاتسقط الحزيرة .. ويتصل قائد الفوج بقائد الجيش الثالث يطلب دعما يمكن الجزيرة من الصمود .. ويستجيب قائد الجيش ويأمر بإرسال 40 جندى صاعقة من قيادة الجيش مزودين بالسلاح والذخيرة إلى الجزيرة كان قد تم تجهيزهم تحسباً لهذا الموقف وتحرك بهم لنشا من ميناء الأدبية فى إتجاهه إلى الجزيرة .. ولكن زوارق العدو المحاصرة للجزيرة تكتشفه وتدمره على بعد حوالى نصف كيلو متر من الميناء الذى خرج منه ويغرق اللنش بكل من به جميعاً شهيداً.
يزداد الموقف سؤا للقوات المصرية على الجزيرة التى يزداد عدد الشهداء بينهم فيستشهد الملازم أول بحرى أحمد إبراهيم مع عدد آخر من قوة الموقع .. وتقل قدرتهم على المقاومة وتصبح الجزيرة مهددة بالسقوط فى يد العدو .. يواصل قائد قوة الجزيرة طلبه النجدة من قائد الفوج الذى يتصل بدوره بقائد الجيش الذى كان رده حاسما بانه لن يرسل قوات أخرى الى الجزيرة بعد تدمير الزورق السابق وإستشهاد مقاتليه وعلى رجال الجزيرة الأبطال أن يقاتلوا لآخر رجل وآخر طلقة ..
7يأخذ قائد الفوج النقيب مجدى بشارة قرارا جريئاً.. حيث سلم قيادة الفوج لأقدم ضابط بعده وأخذ 35 مقاتلاً من رجاله كان قد سبق له إعدادهم وكان يملؤهم الحماس بالرغم من معرفتهم بخطورة المهمة المقدمين عليها كان قد تم أختيار هؤلاء الجنود من بين حوالى 150 جنديا تطوعوا للذهاب وتسابقوا لنيل هذا الشرف رغم علمهم بانهم قد لايعودون.. كما أخذ معه ضابطاً من ضباطه هو الملازم أول زهير السبكى ويتجه بهم إلى ميناء الأدبية ويستقلوا زورقين خاصين بالفوج كان يتم بواسطتهما إمداد قوة الجزيرة بالتعينات من غذاء وماء وذخائر.. ويتجها بهما نحو الجزيرة الخضراء فى مهمة انتحارية لدعم قوة الجزيرة ومنعها من السقوط بأيدى العدو .. أمر النقيب مجدى قائدى اللنشين بإطفاء الأنوار الملاحية كى لايلاحظهم العدو مع مافى ذلك من خطورة مضاعفة مستعينين بوميض القذائف ، ونيران الانفجارات على ظهر الجزيرة لتحديد موقعها فى الظلام الدامس المحيط بها .. كما طالب قائدى اللنشين بتخفيض سرعة اللنشين حتى لايلفت ضجيج موتورهما زوارق العدو المحيطة بالجزيرة فالوصول المتأخر خير من عدم الوصول إطلاقا.. ومع كل هذه الاحتياطات تنبه العدو البحرى لوجودهما ففتح عليهما النار فسقط منهم 7 شهداء و5 جرحى ومن بين الجرحى النقيب مجدى بشارة قائد الفوج والمعركة الذى أصيب بطلق نافذ فى الفخذ ومع ذلك أصر على استكمال العملية .. وما أن إقترب الزورق الأول من الجهة الغربية من الجزيرة حتى فطنت قوة الجزيرة لأقترابه فاعتقدوا أنه أحد زوارق العدو ففتحوا عليه النار فسقط من الزورق 4 شهداء وثلاثة مصابين بهذه النيران الصديقة .. ولم يتوقفوا حتى سمعوا صوت قائد الفوج يخاطبهم من خلال مكبر للصوت بأسمائهم وكان صوته مميزاً فاطمئنوا وأمسكوا نيران أسلحتهم ..
صعد النقيب مجدى بمن تبقى من القوة التى أحضرها بعد أن قل عددها عن النصف وقام بتوزيعها بالجزيرة وكان لوصوله بهذه القوة رغم قلة عددها دورا هاما فى رفع الروح المعنوية لجميع من فوق الجزيرة ودبت بينهم الحيوية والاستبسال وهم يرون قائدهم المصاب يقودهم وبدأوا فى التعامل مع القوات الخاصة الاسرائيلية التى كانت لاتزال تحاول تسلق الجزيرة فأوقفوا تسلقهم نسبيا .
8وفى مشهد يفيض بالشجاعة المنقطعة النظير يشتبك الملازم أول مصطفى أبو سديرة من قوة الجزيرة وكان قد سبق له اجتياز فرقة صاعقة مع قائد عملية الهجوم الاسرائيلى المقدم أبراهام ديفيد فى قتال متلاحم فقد أمكن تميزه بمكبر الصوت الذى بيده يشجع به حنوده للتقدم وارتقاء الجزيرة قائلاً:
*تقدموا .. يهوذا يهوذا .. تقدموا أبناء صهيون ..
فينقض عليه الضابط المصرى الشجاع مصطفى أبو سديرة ويقتله بطعنة فى عنقه بالسونكى.
ويقوم الملازم مصطفى أبو سديرة بحمل صناديق القنابل اليدوية ويحوم بها أعلى الجزيرة ويقذف العدو بوابل من القنابل اليدوية فيحدث بينهم خسائر جسيمة ويعيق تسلقهم للجزيرة .
الناشر دار المؤرخ ـ 2015
الناشر دار المؤرخ 2015

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى