التحرش بالأطفال في المدارس.. جريمة صامتة تهدد مستقبل المجتمع

كتب شريف ابوالنور
لم يعد التحرش بالأطفال داخل المدارس أو في محيطها مجرد وقائع فردية عابرة، بل أصبح جريمة صامتة تتسلل إلى براءة الطفولة، وتتخذ أشكالًا متعددة؛ باللمس، أو بالكلام، أو عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل صمت الضحايا وخوفهم من الإفصاح عما يتعرضون له.
الطفل بطبيعته ضعيف وقليل الخبرة، وقد لا يدرك أن ما يحدث له يُعد اعتداءً يستوجب الرفض والإبلاغ، خاصة عندما يأتي التحرش من شخص يفترض فيه الأمان أو السلطة. وهنا تكمن الخطورة، إذ يستغل المتحرشون هذا الضعف ليتركوا آثارًا نفسية عميقة قد تلازم الطفل سنوات طويلة.
التحرش بالكلام لا يقل خطورة عن التحرش باللمس، فالكلمة الجارحة أو الإيحاء الخادش قد تزرع الخوف والارتباك داخل نفس الطفل، بينما يشكل التحرش عبر الهاتف والإنترنت بابًا جديدًا للاعتداء، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى الأطفال دون رقابة كافية.
الآثار المترتبة على هذه الجريمة لا تتوقف عند حدود اللحظة، بل تمتد إلى تراجع التحصيل الدراسي، وفقدان الثقة بالنفس، والانعزال، وقد تتطور إلى اضطرابات نفسية خطيرة. ورغم ذلك، يظل كثير من الأطفال أسرى الصمت، إما خوفًا من العقاب أو خجلًا أو تهديدًا من المتحرش.
إن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالوعي، فالمسؤولية لا تقع على المدرسة وحدها، بل تشترك فيها الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة. المدرسة مطالبة بتشديد الرقابة وتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين، والأسرة مطالبة ببناء جسور الثقة مع أبنائها وتعليمهم أن لأجسادهم حرمة لا يملك أحد انتهاكها.
كما أن تطبيق القانون بحزم ضد المتحرشين يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن الأطفال خط أحمر لا يجوز تجاوزه. فحماية الطفل ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، لأن طفل اليوم هو مواطن الغد، وصمته اليوم قد يتحول إلى أزمة مجتمع بأكمله غدًا.
إن كسر حاجز الصمت هو الخطوة الأولى، وبناء بيئة تعليمية آمنة هو الطريق الوحيد لصناعة مستقبل خالٍ من الخوف



