نواب وأحزاب

الانتخابات البرلمانية بين الوعي الشعبي وسطوة المال السياسي

عمروالبهي

 

شهدت اليوم انتخابات المرحلة الثانية من جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية في عدد كبير من محافظات مصر، وسط متابعة شعبية وإعلامية واسعة، باعتبارها استحقاقًا دستوريًا يعكس إرادة المواطنين واختيارهم لممثليهم تحت قبة البرلمان. ورغم ما تبذله الدولة من جهود واضحة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، إلا أن المشهد لم يخلُ من ممارسات سلبية أثارت حالة من الجدل والاستياء بين قطاعات واسعة من المواطنين.

ففي عدد من المحافظات التي جرت بها الانتخابات، رُصدت ظواهر مقلقة تمثلت في الرشاوى الانتخابية، واستخدام الأموال للتأثير على إرادة الناخبين، وتجميع البطاقات الشخصية، إضافة إلى محاولات توجيه الناخبين بطرق غير مشروعة. وهي ممارسات تعد ظاهرة غير مسبوقة بهذا الاتساع، وتعكس تغوّل المال السياسي في بعض الدوائر، رغم التحذيرات المتكررة والتأكيدات الواضحة على أن الصوت الانتخابي أمانة لا يجوز بيعها أو شراؤها.

وقد جاءت هذه التجاوزات في تناقض صريح مع كلمات السيد رئيس الجمهورية، التي شدد فيها أكثر من مرة على ضرورة الحفاظ على نزاهة الانتخابات، ورفض أي شكل من أشكال شراء الأصوات أو التأثير غير المشروع على إرادة المواطنين. إلا أن الواقع في بعض الدوائر كشف أن هناك من لم يستوعب بعد خطورة هذه الممارسات على مستقبل الحياة السياسية، وكأن المصالح الشخصية وحلم الكرسي قد طغيا على كل القيم والمبادئ.

فالكرسي والمنصب، لدى بعض المرشحين، تحولا إلى غاية تبرر كل الوسائل، حتى لو كانت على حساب الضمير، أو القانون، أو مصلحة الوطن. لا يرى البعض سوى كيف يصل إلى المقعد، وكيف يجلس عليه، دون اعتبار لطريقة الوصول أو الثمن الذي يدفعه المجتمع جراء هذه السلوكيات، التي تهدد الثقة بين المواطن والعملية السياسية.

ورغم هذه الصورة القاتمة، يبقى الأمل معقودًا على وعي المواطنين، وعلى دور الجهات المعنية في رصد الانتهاكات ومحاسبة المخالفين، حمايةً للديمقراطية، وصونًا لإرادة الناخبين. فبناء دولة قوية لا يقوم على المال السياسي، بل على الاختيار الحر، والمشاركة الواعية، ونواب يعبرون بحق عن نبض الشارع ومصالح الناس.

إن الانتخابات ليست مجرد سباق على مقعد، بل مسؤولية وطنية، وأمانة في أعناق الجميع، تبدأ من الناخب ولا تنتهي عند المرشح، والرهان الحقيقي يظل دائمًا على وعي الشعب وقدرته على التمييز بين من يخدم الوطن ومن يسعى فقط إلى الكرسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى