
أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية التي حملت أسمه في 21 يناير 331 ق.م كمدينةعلي الطراز اليوناني. وأصبحت في عام 250 ق.م أكبر مدينة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتقع مدينة الإسكندرية على البحر فوق شريط ساحلي شمال غربي دلتا النيل، ووضع تخطيطها المهندس الإغريقي (دينوقراطيس) بتكليف من الإسكندر لتقع بجوار قرية قديمة للصيادين كان يطلق عليها راكوتا (راقودة ). وكانت المدينة القديمة عبارة عن شارعين رئيسيين ومتقاطعين بزاوية قائمة هما شارع كانوبك وشارع سوما وعرض كل منهما 14 متر. ومنهما تتفرع شوارع جانبية متوازية عرضها 7 متر وسرعان ما اكتسبت شهرتها بعدما أصبحت مركزاً ثقافيا وسياسياً واقتصادياً ولاسيما عندما كانت عاصمة لحكم البطالمة في مصر لمدة 300 عام
اكتسبت هذه الشهرة من جامعتها ومجمعها العلمي «الموسيون» ومكتبتها التي تعد أول معهد أبحاث حقيقي في التاريخ شيدت في عهد بطليموس الثاني، الذي كان شغوفًا بالعلم والمعرفة ومنارتها التي أصبحت أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم
في أقصي شمال غرب الميناء الكبير توجد قلعة قايتباي التي أقيمت في القرن 15 أيام المماليك فوق جزيرة فاروس. وحول القلعة تم العثور بالمياه على أعمدة وتماثيل وبقايا منارة الإسكندرية التي كانت قائمة فوق صخرة تحيط بها المياه عند أقصي الطرف شرق جزيرة فاروس، وكانت تعتبر أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. وقد بنيت ما بين عامي 285 و280 ق.م أيام بطليموس الثاني. كان يُرى ضوءها من عرض البحر وقد دمرها زلزال ما بين عامي 1303 م و 1349 م. وكانت عبارة عن طابق أرضي مربع يعلوه طابق مثمن الشكل والطابق الثالث كان مستديرا. ولها سلم حلزوني وكان يرفع لها الوقود عن طريق رافعة. وكانت مجمرة النيران في القمة ومعها مرآة عاكسة شفافة من الزجاج العاكس للضوء
في أواخر عهد الأسرة البطلمية، شهدت مصر صراعات داخلية على الحكم، مما أتاح لروما، القوة الصاعدة في ذلك الوقت، السيطرة على البلاد
رغم أن البطالمة لم يكونوا من المصريين إلا انهم حكموا كمصريين-أمتداداً للفراعنة- وشهدت الإسكندرية في عهدهم ميلادها الحقيقي وازدهارها الأول وكانت عاصمة لمصر لأكثر من ثلاثة قرون،
أصبحت مصر ولاية رومانية من 30 ق م – 631 م
إلا أن الرومان حولوا مصر من دولة مستقلة ذات سيادة إلى مجرد ولاية تابعة للإمبراطورية الوليدة –روما- فلم يقدموا الكثير ليحظوا باحترام أو تقدير المصريين! فقد حظى عهدهم بكثير من الأحداث والصراعات خلال ال 600عام التى حكموا فيها مصر
لم تتوقف حركات التمرد والتوتر في المدينة والتي وصف أحد الكتاب القدامي أهلها بأنهم «الأكثر رغبة في الثورة والقتال من أي قوم آخرين وعلى إثر زيارة الإمبراطور الروماني كاراكلا إلى الإسكندرية تم قتل ما يزيد عن عشرين ألف سكندري بسبب قصيدة هجاء قيلت في الرجل
وقد ظلت الإسكندرية أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية الواسعة بعد روما العاصمة
دخول الفرس
وصلت الإمبراطورية البيزنطية إلى حالة من الضعف البالغ، مما شجع الإمبراطورية الفارسية في الشرق على الهجوم على ممالكها واحتلال الشام ومصر. دخل الفرس الإسكندرية ونهبوا المدينة، وقتلوا الكثير من أهلها، وأحدثوا مذابح مشابهة في أماكن أخرى من مصر
فلم يدم الحكم الفارسي إلا بضع سنين، حيث استطاع الإمبراطور هرقل استرداد ممالكه، وعادت الإسكندرية مرة أخرى لتكون تابعة للإمبراطورية البيزنطية الرومانية. أراد هرقل تعيين بطريرك قوي في الإسكندرية يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية
تحت الحكم الاسلامي
دخل القائد عمرو بن العاص الإسكندرية في عام 642 م، وكتب إلى الخليفة عمر بن الخطاب موضحًا مشاهداته عن المدينة، حيث وصفها بأنها تحتوي على “4000 قصر و4000 حمام عام و12000 مزرعة و400 مسرح”. بعد فترة قصيرة من السيطرة على المدينة، شنت قوات البيزنطيين هجومًا مضادًا لاستعادة الإسكندرية، لكن عمرو بن العاص تمكن من هزيمتهم ودخل المدينة مرة أخرى في صيف عام 646 م. وقد رحب الأقباط في الإسكندرية، بقيادة البطريرك بنيامين، بالمسلمين ترحيبًا بالغًا، مما أدى إلى فقدان الدولة البيزنطية لأغنى ولاياتها إلى الأبد.
تم تحويل العاصمة من الإسكندرية إلى الفسطاط، حيث لم يرغب الخليفة عمر بن الخطاب في أن تفصل بينه وبين مصر بحر. هذا التحول أفقد الإسكندرية الكثير من أهميتها، لكن ذلك لم يثن العرب عن افتتانهم بالمدينة، كما يتضح من كتاباتهم العديدة التي تصف الإسكندرية ومنارتها وآثارها القديمة. استمرت حركة التجارة التي كانت تلعب فيها الإسكندرية دورًا مهمًا، وتم بناء سور جديد للمدينة. وفد إلى الإسكندرية العديد من العلماء مثل الإمام الشاطبي والحافظ السلفي وابن خلدون، الذين أثروا الحركة العلمية للمدينة. ومن المعالم التي تركتها المرحلة الأولى للفتح، ضريح وجامع أبي الدرداء، الصحابي الذي شارك في فتح مصر.
تعرضت المدينة لعدة زلازل قوية، منها تلك التي وقعت عام 956 و1303 و1323، مما أدى إلى تحطم منارتها الشهيرة، إحدى عجائب الدنيا السبع. عندما زار ابن بطوطة الإسكندرية عام 1349، لم يستطع السير عند موقع المنارة بسبب كثرة الحطام. كما تعرضت المدينة لهجمات صليبية، كان آخرها في أكتوبر 1365، حيث عانت من أعمال قتل ونهب. في عام 1480، قام السلطان المملوكي قايتباي ببناء حصن للمدينة في نفس موقع المنارة، المعروف الآن بقلعة قايتباي. خلال حكم المماليك
اضمحلت الإسكندرية خلال العصر العثماني (1517 – 1798 م


