الخير بلا رقابة… حين تتحول النوايا الطيبة إلى غطاء للتربح
كتب رفيق عبد الفضيل
تتزايد التساؤلات في الشارع المصري حول دور بعض الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، ومدى خضوعها لرقابة حقيقية تضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد معاناة آلاف الأسر التي لم تطلها يد العون رغم كثرة الكيانات التي ترفع شعار “عمل الخير”.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الجمعيات الخيرية جسرًا للرحمة والتكافل الاجتماعي، يشكو مواطنون من غياب العدالة في توزيع المساعدات، وحرمان فئات شديدة الاحتياج من الدعم، مقابل استفادة آخرين دون معايير واضحة أو شفافية معلنة. ويثير هذا الواقع علامات استفهام مشروعة حول آليات العمل، ومصادر الإنفاق، وحدود الرقابة والمتابعة.
ويرى مراقبون أن سهولة إنشاء الجمعيات والمؤسسات تحت مسمى العمل الخيري، دون تدقيق كافٍ أو متابعة مستمرة، فتحت الباب أمام ممارسات خاطئة، تحوّل فيها الخير من رسالة إنسانية سامية إلى وسيلة للتربح أو تحقيق مصالح خاصة في الخفاء، مستخدمة شعارات براقة لكسب ثقة المتبرعين والرأي العام.
وفي هذا السياق، تتعاظم مسؤولية المتبرعين في تحرّي الدقة قبل تقديم أي دعم مادي، والتأكد من مصداقية الجهة التي تُمنح لها التبرعات، ومعرفة أوجه الصرف، والفئات المستفيدة، وعدم الانسياق وراء الدعاية أو العاطفة وحدها. فالمال أمانة، ووضعه في غير موضعه يُسهم، دون قصد، في استمرار الخلل بدلًا من معالجته.
كما يؤكد مختصون أن الاهتمام بالأقارب والأهل والجيران المحتاجين يجب أن يكون في مقدمة أولويات التبرع، تطبيقًا لقيم التكافل الحقيقية التي تحث على أن “الأقربون أولى بالمعروف”، وأن دعم المحتاج داخل محيطك القريب قد يكون أكثر أثرًا وصدقًا من تبرعات لا يُعرف مصيرها.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى تعزيز الرقابة، وترسيخ الشفافية، ونشر الوعي المجتمعي بحقوق الفقراء وواجبات الجمعيات، ضرورة ملحّة لضمان أن يظل العمل الخيري رسالة إنسانية خالصة، لا ستارًا يُخفى خلفه استغلال أو عبث بثقة الناس ونواياهم الطيبة.



