تقارير

البطل الشهيد رقيب أول صاعقة عبدالكريم الشيمي من كتاب نجوم فى سماء الوطن(الجزء الثانى)

للمؤرخ العسكري د.أحمد علي عطية الله

دائما نلاحظ أقبال الشباب المصرى على الجندية والحياة العسكرية فتلاحط أنهم يقبلون كل عام للتقدم

للكليات والمعاهد العسكرية وحتى للتطوع بالقوات المسلحة بأفرعها المختلفة بأعداد كثيفة تتعدى مئات الاف حتى يتم تصفيتهم للأعداد المطلوبة وهذا إن دل على شئ فهو يدل على ماتوارثه الشباب من الأجيال السابقة من روح الفداء والتضحية والرغبة فى حماية هذا الوطن ومواطنيه ليكونوا دائما فى طليعته وتحقيق طموحاتهم وتنمية مهاراتهم .. ومن بين هؤلاء الأبطال شهيدنا البطل رقيب أول عبد الكريم الشيمى
الشهيدعبدالكريم محمد محمد الشيمي من مواليد ٢ /٨ / ١٩٤٤ والبطل
من محافظة بني سويف مركز سمسطا قرية كوم النور.. نشأ الشهيد عبدالكريم الشيمي في قرية كوم النور وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه الصبوح المشرب بحمرة القوة والعافية يلقى بابتسامته الراضية اصدقائه وكل من عاش معه .. وكان البطل يتصف باللياقة البدنية العالية.. وكان فارسا يهوي ركوب الخيل مثل والده شيخ البلد حيث كان والده وجده يمتلكون الخيل الاصيل.. وكان اسم الفرس الاصيل الذى يمتطيه ” مسعود””
كان الشهيد يدرس بالمعهد الديني بالفيوم ثم بالمعهد الديني بمحافظة بني سويف وعقب انتهاء دراسته قرر الألتحاق بالقوات المسلحة ولم تكن تلك رغبة رغبة والده ، ولكن حبه الشديد للوطن وحماسه جعله يقنع ابيه برغبته فهو يحب ان يكون بطل من ابطال القوات المسلحة
وما لبث الشاب أن تقدم للتطوع فى صفوف القوات المسلحة التى قبلته ووزعته على سلاح الصاعقة التى زادت من مهارته فى ركوب الخيل فكان فى كل اجازة يركب حصان ابيه ويقوم بعمل مهارات يتحاكي بها الجميع حتى يعود فى الاجازة التالية .. وكان يجيد أيضا استخدام السلاح بمهارة عالية منذ الطفوله حيث ان والد الشهيد شيخ البلد كان يمتلك سلاحاً مرخصاً
والتحق الشهيد بالقوات المسلحة عام ١٩٦٤
وحصل علي فرقة الصاعقة رقم ٧٩ في بداية عام ١٩٦٥
وكانت وحدته بانشاص
وحصل في نهاية عام ١٩٦٥ علي فرقة قفز المظلات
وبعدها فرقه مهندسيين عسكريين
وفي بداية ١٩٦٧ سافر الي اليمن لكي يشارك في حرب اليمن وكان يراسل أسرته من هناك ليطمئنهم عليه.. وكان الشهيد يحب ان يستمع الى أغانى ام كلثوم وعبدالحليم حافظ وهو هناك وكان احيانا يرسل لهم سلامه وتهنئته بالعيد علي كروت بها صور الزعيم جمال عبدالناصر وابطال القوات المسلحه ويكتب فيها الاهداء والتهنئه ويكتب في اسفل الكارت توقيعه من صنعاء

وعاد من اليمن يوم ٢٩ / ١٢ / ١٩٦٧
وعند وصوله من اليمن ذهب لوحدته بانشاص
وكتب خطابا لأسرته فور وصوله لكي يطمئنهم ويعلمهم بوصوله
ثم كان تحركهم الي جزيرة البلاح
ثم بعد ذلك تم تكوين الكتيبه ١٨٣ صاعقه وكان من ضمن ابطالها وكان مقرها قريب من الهرم والرمايه بجوار مبني الخبراء الروس وكانوا يذهبون للتدريب بكوم اوشيم بالفيوم..
وفي بداية عام ١٩٧٠ سافر الي بني غازي بليبيا لتاسيس وتدريب قوات ليبية تكون قادرة على اجلاء القوات المحتلة
وعاد من ليبا في اواخر شهر سبتمر ١٩٧٠ واثناء عودتهم سمعو بخبر وفاة الزعيم جمال عبدالناصر الخبر المؤلم لهم جميعاً
وكانت المجموعه ١٣٩ صاعقة وقتها تحت قيادة اللواء احمد اسامة ابراهيم وكانت الكتيبه ١٨٣ صاعقة قائدها البطل سمير عبدالرحمن زيتون ورئيس العمليات سامي حسنين ابراهيم وفي بداية انشاء الكتيبه كان رئس عملياتها بطل شهرته هتلر احمد غنيم
وكان الشهيد إلى جانب أنه يتصف باللياقة العالية فانه كان رجل ميري وبسبب قسوة التدريب بقوات الصاعقه كان لا يوجد تهاون في التدريب ولكن بعد التدريب كانت المعامله معاملة الاخوة وكانت الابتسامه لا تفارق وجهه وهذه شهادة البطل محمد محمود صابر وهو حي يرزق بطل من نفس الكتيبة وسافر معه ليبيا ويحمل كارنيه الشهيد في حافظته الشخصيه حتي الان و بسبب حبه الشديد للشهيد عبدالكريم الشيمي رفض ان يعطي
وقال بالنص “انه روحي عايزين تاخدوا روحي الكارنيه لأسرته ..
وقال بعد وفاتي اولادي يردون الكارنيه اليكم واشاد بالشهيد ايضا البطل محسن سيف من ابطال بورسعيد حي يرزق و قال انه كان يعطينا محاضرات وكان الشهيد دائما مبتسم واثني عليها بالنص ” كان عليه ابتسامه حلوه كده ووجهه يميل للاحمرار وذكر أن الشهيد البطل كان مجاملا لايفوته واجب قرب أو بعد ويقول البطل محمد صابر ذهب الشهيد عبد الكريم الشيمي الي قرية كفر الحمام لاداء واجب العزاء في والد قائد الكتيبة سمير عبد الرحمن زيتون
ووقت الحرب كانت المجموعه ١٣٩ صاعقه احتياطي القيادة العامه وتم اختيار الكتيبه ١٨٣ صاعقه لتقوم بمهمه انتحاريه خلف خطوط العدو وقال قائد المجموعه اللواء احمد اسامه ابراهيم ان ابطال الكتيبه ١٨٣ صاعقه اثناء ركوبهم العربات التي تتنقلهم الي مكان بدء تحركهم للحرب كان يصقفون بايديهم من الفرح..
وعن هذه العملية الخطيرة التى شارك فيها البطل وزملائه تحت قيادة الرائد سامى حسنين ابراهيم داخل سيناء بالمحور الأوسط لأيقاف مدرعات العدو من الوصول الى قواتنا التى عبرت القناة واحتلت ضفتها الشرقية نسوق شهادة البطل حسب الله فرج جاء الينا بعد عودته من الاسر اثناء تبادل الاسري قال:
تم نقلنا الي مكان المهمه عن طريق الهليكوبتر وتعرضنا لخسائر كثيرة طائارات كثيرة تم اصابتها والشهيد كان معي بنفس الطائره ووصلنا لمكان المهمة بمنطقة الطاسة.. وعلى عمق حوالى 50كيلو مترداخل سيناء وكل بطل اخذ موقعه..
وتم عمل الكمائن لمدرعات العدو..
وجزء من الكتيبه ذهب للقطاع الشمالي من الجبهة بقيادة النقيب حمدي شلبي والنقيب علي نجم لنفس الغرض وهو التصدى لمدرعات العدو من الأحتياطات المتجهة لقناة السويس
بالنسبه لدورالشهيد البطل ومهمته في حرب اكتوبر هي مهمه انتحاريه ذات اتجاه واحد ذهاب بلا عوده وهي الابرار الجوي خلف خطوط العدو بالاسلحه الخفيفه لمنع تقدم مدرعات العدو من الوصول للقناة حتي يتم استكمال الكباري وعبور قواتنا بالاسلحه الثقيله
ويذكر أن هذه الكتيبة المكلفة بالتصدى لقوات العدو بوسط وشمال سيناء قام العدو الاسرائيلى بضرب واصابة مايقارب نصف الطائرات الهليوكوبتر التى كانت تحمل قوات الصاعقة ولم يصل سوي نصف الكتيبه فقط بمعدل سرية صاعقة واحدة مقابل لواء مدرع اسرائيلي
وقد حققت مجموعة البطل الشهيد مهمتها من منع وتعطيل دبابات العدو من التقدم مقدمين أرواحهم الطاهرة ثمنا لتحقيق هذا الهدف ولم يعد أحد من تلك المجموعة بعد إنتهاء العملية .
أما المجموعة الأخرى بالشمال قثد أدوا أيضا مهمتهم و منهم من استشهد ومنهم من رجع للخلف سيرا لمسافة ١٠ او ١٢ كيلومتر وانضم للقوات وعن تلك العملية قال قائده اللواء احمد اسامه ابراهيم ان كل الابطال اللذين وصلو لمكان المهمه علي مسافة خمسين كيلو من القناه انقطع الاتصال بينهم وبين القوات المصريه ومهمتهم الحفاظ علي حياتهم ٦ ساعات يمنعوا فيها تقدم المدرعات الإسرائيلية من الوصول للقناة وان دبابة واحدة لو وصلت للقناة في الساعات الاولي لم نكن لنتمكن من عمل الكباري وبالتالي لم نتمكن من العبور بالاسلحه الثقيلة.. وكل من وصل لمكان المهمة من الأبطال لم يرجع منهم احد..
.. والخطر الهائل في مثل هذه المهام.. أمر يعرف الرجال إمكانية حدوثه.. مثلما يعرفون أنهم بعد وصولهم للمكان الذى تم إبرارهم له.. مهمتهم منع العدو من التقدم للوقت المكلفين بمنع العدو من التقدم فيه!. يعلمون أنهم قوة صغيرة في عددها ومحدودة في تسليحها وذخيرتها ومؤنتها وعليهم مواجهة قوات مدرعة بلا عدد.. دبابات ومدرعات ومدفعيات وكل ما يخطر على البال من عتاد!. قوات ضخمة خطوط إمدادها متوافرة.. بينما هم في مهمة لا تعويض للذخائر والعتاد فيها لعدم وجود خطوط إمداد.. لأنهم خلف خطوط العدو!. من الآخر هم في مهمة.. معروف أولها.. وهو منع العدو من التقدم.. لكن ما بعد ذلك.. هو التحدى الذى خاض مقاتل القوات الخاصة.. التدريبات المستحيلة لأجله
ونستشهد هنا بما قاله شارون في مذكراته عن هذه القوة التى تم إبرارها قال: قوات الصاعقة التي تم إبرارها بالقرب من الطاسة.. عطلت تقدمي في الساعات الاولي.. العدو لا يعرف أن الموجود ين في هذه المنطقة انهم نصف كتيبه من الصاعقة لا يوجد مدرعات معها ولا دبابات في تشكيلها
! العدو اعتقد انهم لواء كامل فات على العدو معرفة.. أن العبرة ليست في السلاح والعتاد.. إنما فيمن يحمل هذا السلاح ويحارب بذلك العتاد!. فات على العدو فَهْم.. أن المسألة ليست بالكثرة العددية.. إنما بالعقيدة القتالية!. الموجودين أمامه.. يدافعون عن أرضهم التى هى عرضهم.. وأنهم على استعداد للتضحية بأرواحهم ولا تدنس أرضهم!. فات على العدو معرفة.. .. انهم جبابرة في القتال لأنهم من خير أجناد الأرض!. هي معركة حق وباطل!. نحن على حق وهم الباطل ذات نفسه!. هم ثلاثة لواءات مدرعة ولواء مظلي.. ولا يتحركون خطوة إلا بتمهيد مدفعية وغارات طيران!. هم من صور طائرات التجسس الأمريكية التى تطير على ارتفاع 30 ألف قدم وتصور كل متر من الأرض على طول الجبهة.. هم من الصور الجوية . أو التفكير في اعتراضها.. لأنه سيموت في الحالتين!. فات على العدو معرفة أن الحكاية بالنسبة لنا مختلفة جذريًا!. انتصار أو استشهاد ولا شىء بينهما!. استشهاد ثمنه غالٍ جدًا والعدو نفسه هو من يدفعه!. الحكاية ليست استشهادًا وخلاص.. إنما شموخ وبطولة وشجاعة وإرادة وفداء!. هم ابطال الكوماندوز المصريين.. ودارت معركة شديدة سقط فيها الكثير من القتلى ا لشارون!. حاول وفشل في التقدم لأن على الأرض مقاتلين أشداء يواجهونه الدبابات والمدرعات بسلاحهم الخفيف والـ RBG بالقنابل اليدوية.. وقواذف أمور تتطلب الاقتراب والتلاحم.. واقتراب المقاتل من الدبابة.. مسألة تحتاج شجاعة لا سقف لها وقلوبًا لا تعرف الخوف!. وتمت مهمتهم بنجاح ونفذت وعندما نفذت ذخيرتهم ودارت معركه شرسه بالسلاح الابيض مع العدو ونفذ الطعام منهم وقام ما تبقي منهم كل بطل بتفجير انفسهم كل بطل مقابل دبابه
ولم يرجع جسد الشهيد البطل حتي الان ولم يتسلمه أهله
فسلاما على شهيد أحتضنته أرض سيناء الغالية وأبت الا أن تحتفظ وتحافظ على جسده بين رمالها
تم اطلاق اسم الشهيد عبدالكريم محمد الشيمي علي مدرسه بالقريه عام ٢٠١٩
كما تم منحه قلادة( تامكيوم) الشرف الوطنى من الطبقه الماسيه عام ٢٠٢٠ باب القوات المسلحة
فوداعا للشهيد البطل حبيب سيناء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى