أسرةاجتماعياتتعليممؤسسات ومجتمع مدنيمطبخ الطبعة الأولىمقالاتمنوعات

«الكلمة ولا الفعل؟ سؤال واحد بيكشف ناس بتتكلم… وناس بتوصل»

كتب / أحمد صلاح

“إنت بتتكلم حلو أوي… بس عملت إيه؟”

“هو الكلام مش كفاية؟”

السؤال البسيط ده بيتكرر كل يوم، بين اتنين في الشغل، في البيت، وسط الصحاب، وأحيانًا بين الواحد ونفسه.

ناس بتتكلم كتير، وناس بتعمل في هدوء… بس فين الصح؟

وهل الكلمة فعلًا ملهاش قيمة؟ ولا الفعل من غير كلمة ملوش روح؟

تعالى نفكّ الموضوع بهدوء، من غير شعارات ولا تنظير.

الكلمة في أصلها مش مجرد صوت، الكلمة وعد، ونية، وفكرة، وحُلم، ورسالة طالعة من القلب أو العقل.

أما الفعل فهو التنفيذ، هو الحركة، هو الخطوة اللي بتتحط على الأرض وتتحس وتتقاس.

العلم وتجارب البشر بتقول إن أي تغيير حقيقي بيبدأ بكلمة، لكن مبيكملش غير لما الكلمة دي تمشي على رجلين وتبقى فعل.

المشكلة مش في الكلمة نفسها، ولا في الفعل لوحده، المشكلة الحقيقية لما الكلمة تطلع من غير نية، أو النية تبقى من غير التزام، أو الالتزام يقف في نص الطريق من غير استمرارية.

ساعتها الكلام مايبقاش قيمة، يبقى حمل تقيل على صاحبه قبل اللي سامعه.

الفجوة اللي بين الكلمة والفعل ليها أسباب كتير.

في ناس بتتكلم كتير لأنها خايفة تعمل، فالكلام بيبقى درع يحميها من التجربة.

وفي ناس بتحب الظهور، والكلمة بالنسبة لها أسهل من التعب، فتبقى وسيلة سريعة للفت الانتباه.

وفي ناس نيتها حلوة فعلًا، بس من غير تخطيط، فالحلم يفضل حبيس الكلام.

وفي أول مطب، الإحباط أو الكسل يخلي الفعل يقف، بينما الكلام يكمّل لوحده.

النتيجة؟

كلام من غير فعل بيعمل فقدان ثقة، وصورة مهزوزة، ووعود بتتكسر، وتعب نفسي لصاحبها قبل أي حد تاني.

وفعل من غير كلمة ممكن يعمل سوء فهم، ومجهود مايتقدّرش، ورسالة حلوة ما توصلش.

علشان كده الحياة مش عايزة كلمة لوحدها، ولا فعل لوحده… الحياة عايزة الاتنين مع بعض.

الحل الحقيقي، زي ما بتقول التجارب قبل الكتب، بسيط في شكله لكنه صعب في التزامه:

خلّي كلامك قليل وواضح، وما تقولش غير اللي تقدر تعمله، وحوّل كل كلمة لخطوة، وحاسب نفسك قبل ما تحاسب الناس، وكمّل حتى لو محدش شايف.

الدراسات بتأكد إن الإنسان اللي بيطابق كلامه مع فعله، بيكسب احترامه لنفسه الأول، وبعدها احترام الناس.

نصيحة من القلب:

قال نبينا صلى الله عليه وسلم “”

إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.».

وفي حديث آخر “”«من حسّن خلقه فقد أحسن عمله.»

المعنى لحديث الاول: النية (الكلمة الداخلية) مهمة، لكن الفعل هو اللي يثبت صدق النية ويحقق الأثر.

المعنى لحديث الثاني : حسن الكلام والسلوك مع الناس هو فعل عملي، يدل على أن الكلمة والفعل مرتبطان لا ينفصلان

لو هتتكلم، التزم.

ولو هتعمل، وضّح.

لكن إوعى تخلف وعد، لأن الكلمة لما تطلع وما ترجعش بفعل، بتجرح صاحبها قبل أي حد.

وفي الآخر، الكلمة بذرة، والفعل هو الشجرة.

ولا شجرة بتطلع من غير بذرة، ولا بذرة بتعيش من غير رعاية.

خلي كلامك يشبهك، وخلي فعلك يثبت إنك قد كلامك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى