المجلس العربى يرفض تشكيل لجنة السلام فى غزة

كتب ايهاب ثروت
أعلن “المجلس العربي”، ومقره جنيف، رفضه القاطع للإعلان الأمريكي المتعلق بتشكيل ما سُمّي بـ”مجلس السلام في غزة”، معتبراً أن الخطوة تمثل “وصاية سياسية وأمنية مفروضة على الشعب الفلسطيني” ومحاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات جديدة.
وقال المجلس، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن تركيبة المجلس المقترح وصلاحياته السياسية والأمنية والإدارية تشكّل “سابقة في التاريخ السياسي الحديث”، إذ يُمنح كيان خارجي صلاحيات واسعة على أرض محتلة “من دون تفويض من أهلها أو سند من القانون الدولي”، وبما يتجاوز نماذج الانتداب أو الإدارة الدولية المعروفة، في “انتهاك صريح لمبادئ السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.
وأضاف أن هذا الكيان “الهجين” يمثّل محاولة لتهميش دور الأمم المتحدة والاستيلاء على مهام مجلس الأمن، ووضع منظومة القانون الدولي “تحت هيمنة الإدارة الأمريكية الحالية”، مؤكداً رفضه لهذه المقاربة “جملة وتفصيلاً”.
ويرى المجلس أن الطرح الأمريكي لا يندرج في إطار إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين، بل يعكس “منطق الإدارة من الخارج” وتجاهل إرادة الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة الذي ما يزال يواجه آثار حرب الإبادة والدمار والعقاب الجماعي.
وشدّد البيان على أن أي جسم سياسي أو إداري يُفرض على غزة دون تفويض وطني فلسطيني جامع “يفتقر إلى الشرعية”، ولا يمكن أن يشكّل أداة للسلام، بل “غطاء لإدامة الواقع القائم”. وأكد أن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم ذاتياً، مع احترام وحدتهم الوطنية وحقوقهم الثابتة.
كما شدّد المجلس على أن الشعب الفلسطيني، ممثلاً بقواه الوطنية ومؤسساته الشرعية، هو الجهة الوحيدة المخوّلة بقيادة المرحلة المقبلة في غزة، بما يشمل إدارة الشأن المدني، وإعادة الإعمار، وترتيب الوضع الأمني الداخلي، وصياغة مستقبل القطاع ضمن المشروع الوطني الفلسطيني.
وفي ختام بيانه، دعا “المجلس العربي” المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى الإقليمية إلى احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ودعم مسار فلسطيني مستقل لإدارة غزة، ووقف كل أشكال الوصاية، وفتح الحدود لإغاثة سكان القطاع الذين يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية.
يشار إلى أن “المجلس العربي” مؤسسة دولية تأسست في 28 شباط/فبراير 2022 في جينيف تحت القانون السويسري برئاسة الرئيس التونسي الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي وعضوية نائبي الرئيس توكل كرمان وأيمن نور. وهي تعد تواصلا وتطورا لتجربة منظمة “المجلس العربي للدفاع عن الثورات الديموقراطية” التي تأسست في تونس.



