البطل شوقى محمدى عشماوى من عفاريت عبد الجابر
من كتاب نجوم فى سماء الوطن ـ الجزء الثالث للكاتب والمؤلف العسكري د. أحمد علي عطية الله

بقدر ما كانت حرب أكتوبر المجيدة سيمفونية رائعة عزفها بأقتدار أبناء جيش مصر بعزيمة واصرار وفدائية منقطعة النظير بين أفرع الجيش المختلفة واسلحته العديدة .
إلا أنها كانت هناك سيمفونية أخرى تعزف داخل أبناء السلاح الواحد يتسابقون بهمة ونشاط نحو ضرب أرقام قياسية فى تدمير العدو
ومن هذه الاسلحة سلاح الصواريخ المضادة للدبابات من طراز المالوتيكا من خلال أطقمها خفيفة وسريعة الحركة المنتشرة بين كتائب المشاة المصرية لحمايتها من مدرعات العدو لما تملكه من مدى بعيد يصل الى ثلاثة كيلومترات .
وكانت تلك الأطقم التى يتكون معظمها من رام ماهر تلقى تدريب طويل وأثبت كفاءة عمليات التدريب ترجمها الى نجاح خلال المعركة يعاون فى الطاقم معمر يقوم بحمل صناديق الصواريخ وتركيبها على قواعدها وايصال الكابلات الخاصة بعملية بداية الاطلاق وفى الوقت الذى يكون الرام فيه داخل حفرته البرميلية التى تكفل له الحماية من أنفجار دانات العدو حوله وتقيه من شظايها نجد زميله المعد بكل بسالة وجرأة يقوم بالتحرك خارج هذه الحفر يمينا ويسارا لتفادى القذائف للوصول الى مكان تشوين الصواريخ لأحضار عددا منها أمام الرامى لأستعاضة ماتم تصويه على دبابات ومجنزرات العدو .. ومن بين هؤلاء الأبطال الفدائيين بطلنا اليوم المجند شوقى محمدى عشماوى والشهير بإسم محمود عشماوى من أبناء مدينة بور سعيد الباسلة مدينة الصمود والتصدى والتضحية ولد فى 28 ديسمبر من عام 1953
ولم يكد يصل من العمر نحو 20 عاما الا وكان مجندا بالقوات المسلحة يمتلئ قلبه بالعزيمة والايمان والتصميم على الأخذ بالثأر من عدو خسيس استباح القاء قذائفه على المدنيين العزل بمدن القناة الثلاثة .. فهو من تجنيد 3 / 3 / 73
وبعد فترة التدريب الاساسى انضم الى الكتيبة 35 فهد التى كان قائدها فى ذلك الوقت المقدم عبد الجابر أحمد على وحصل على دورات تأهيلية بمركز تدريب ضباط الصف المعلمين بأبو حماد شرقية وعاد ليكون تحت قيادة قائد السرية النقيب سيد خفاجى وقضوا الوقت فى استعدادات وتدريبات مستمرة ومشاريع قتالية مع كنائب المشاة التى سيلحقوا عليها قبل اندلاع الحرب ..
ومالبثت أن اندلعت شرارة معركة السادس من اكتوبر العظيمة ينضم بطلنا الى مجموعته ليدلى بها كل بطل بدلوه وينفذ ماتدرب عليه من مهارة وسرعة تصرف ..وكان ملحقا على الكتيبة 34 مشاة واسم قائدها المقدم احمد علم الدين
وبدأء أبطال الكتيبة 35 فهد فى رفع حصيلتهم من تدمير دبابات العدو بفضل مهارة الرماة ومعاونة المعدين واستمر فى القتال مع الزملاء محمد عبد العاطى و صلاح شاهين وانور عياد و ابراهيم عبد العال و انور سطوحى و بيومى جعفر ومحسن الجراتلى
وكان اداء بطلنا مميزا وحماسيا خلال الايام الثلاثة الأولى من المعركة الى ان جاء يوم الثامن من اكتوبر فحدث مالم يكن يتمناه ..
حيث يقول البطل :
اصعب المواقف كانت يوم 8 اكتوبر اخر ضوء دخلت دبابة للعدو على الكتيبة 34 مشاة الى كنا ملحقين عليها كنت فى طقم الشهيد الرقيب انور عياد وتم ضربها فى الجنزير وتم تعطيلها وعندما حصل التعامل معها قفز فردين من طاقم الدبابة وتم قتلهم وحولت اطلع فوق الدبابة لاحضار قائدها فتم انفجارها وتم حرق افرولى واصابتى بحوالى عشرين شاظية ومازالو موجودين بجسمى حتى الان وتم نقلى بسيارة الى النقطة الطبية السرية 6 طب بجوار القناة وبينما انا نائم على النقالة تم ضرب النقطة الطبية بالطيران الاسرائيلى فجريت نحو القناة وركبت قارب مطاط للغرب وتم نقلى للقصاصين ومنها للحلمية العسكرى واستمرت فترت علاجى لعدة شهور وقابلت العديد من الشخصيات التي أتت لزيارتى منهم السيدة جهان السادات وعرضت على قائد المستشفى بسفرى للخارج لخطورة الاصابة لانها على عروق واعصاب ومازلت اعانى من الاصابة حتى الان .. كما زاره كل من المذيعة السورية رشا مدينة والاستاذ الاعلامى مفيد فوزى
ويعتز البطل الذى ترك الخدمة فى 1 / 7 / 77
بصداقة واخلاص زملائه بالمعركة الذين كانوا دائمى الزيارة له والاطمئنان عليه خلال فترة وجوده بالمستشفى ..
وعقب انتهاء فترة خدمته العسكرية راح يؤدى دوره بالحياة المدنية فى فترة انتعاش مدينة بور سعيد فى تجربتها الناجحة كمدينة حرة ويعمل بمجال التجارة .. ولما عانت المدينة اقتصاديا لم يتوقف عظاؤه فأشترى سيارة بيجو 7 راكب ليعمل عليها فترة من الزمان
وبعد كانت تلك قصة لبطل مصرى من أعماق حرب أكتوبر



