تحليل قرار الهند بشأن ميزانية ميناء تشابهار: “تجميد تكتيكي، وليس تراجعًا”

محمد شعيب
فاجأت الهند المراقبين بعدم تخصيص أي تمويل لمشروع ميناء تشابهار الإيراني في ميزانيتها الاتحادية لعام 2026، بعد أن كانت قد خصصت العام الماضي 1 مليار روبية، ثم رفعتها إلى 4 مليار روبية في التقدير المعدل. يُعدّ المشروع محورًا استراتيجيًا يتيح للهند الوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى متجاوزةً باكستان، ويشكل استثمارًا حيويًا في البنية التحتية والتجارة الإقليمية.
ويأتي القرار في ظل ضغوط متزايدة من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بما في ذلك التعريفة الجمركية بنسبة 25% التي فرضتها إدارة ترامب على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران. إلا أن مصادر حكومية هندية أكدت أن الخطوة ليست انسحابًا نهائيًا، بل “تجميد تكتيكي” مع استمرار الهند في البحث عن حل وسط مع الولايات المتحدة.
ويشير الخبراء إلى أن انسحاب الهند من تشابهار قد يترك فراغًا استراتيجيًا يمكن للصين استغلاله، بينما تواصل نيودلهي تعزيز شراكاتها الدفاعية والتجارية مع الإمارات والولايات المتحدة، والمشاركة في مبادرة I2U2 التي تشمل إسرائيل والإمارات.
ويُظهر القرار التحدي الدبلوماسي الذي تواجهه الهند بين حماية مصالحها الإقليمية في ميناء تشابهار، والحفاظ على علاقتها مع واشنطن، خاصة في ظل التوترات الأمريكية-الإيرانية والتنافس الصيني المتنامي في المنطقة.



