شهد قصر الأمير طاز بحي الخليفة، مساء الأربعاء 11 فبراير، فعالية ثقافية متميزة نظّمتها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، تمثلت في ندوة علمية موسعة بعنوان «الآثار الغارقة بين الماضي والحاضر والمستقبل»، استضافت خلالها أحد أبرز رواد هذا التخصص الدقيق، الأستاذ الدكتور إبراهيم درويش.
وجاءت الندوة كرحلة معرفية في أعماق التاريخ المصري الغارق، حيث استعرض الدكتور درويش ملامح التراث الأثري الكامن تحت مياه البحرين المتوسط والأحمر، مسلطًا الضوء على تطور أعمال الغوص الأثري في مصر منذ بداياتها الأولى وصولًا إلى أحدث ما توصلت إليه التقنيات العلمية الحديثة. وتناول اللقاء عدة محاور رئيسية، من بينها تاريخ اكتشاف الآثار الغارقة، والتحديات المعقدة المرتبطة بانتشال القطع الأثرية وحمايتها من تأثيرات الأملاح والتآكل، إلى جانب كشف أسرار الحي الملكي الغارق بمدينة الإسكندرية، ونتائج الحفائر الأثرية بقصر كليوباترا، التي أعادت كتابة فصول مهمة من تاريخ المدينة القديمة. كما طرح الدكتور درويش رؤية مستقبلية طموحة حول فكرة «المتاحف الغارقة»، ودورها المحتمل في إحداث نقلة نوعية في السياحة الثقافية العالمية، وتحويل المواقع الغارقة إلى مزارات أثرية مستدامة تجمع بين الحماية والعرض السياحي. يُذكر أن الدكتور إبراهيم درويش يُعد أول أثري مصري يحصل على درجة الدكتوراه في الآثار الغارقة من جامعة موسكو عام 2005، وتولى خلال مسيرته مناصب قيادية بارزة، من بينها مدير عام إدارة الآثار الغارقة ومدير عام متاحف الإسكندرية، فضلًا عن تمثيله مصر دوليًا في الاتحاد الأوروبي المعني بالحفاظ على التراث الغارق. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية التي تنظمها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، في إطار رسالتها الهادفة إلى نشر الوعي الأثري وتعريف الجمهور المصري والعالمي بكنوز مصر التي لا تزال مخبأة تحت سطح البحر.