أخبارأخبار عالمية

حقيقة تمركز غواصة روسية بالأسكندرية داخل قاعدة مصرية.

ماجد شحاتة

تداولت منصات إعلامية وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنباءً عن ظهور غواصة روسية من طراز Kilo-Class داخل قواعد الأسطول البحري المصري في مدينة الإسكندرية، مع ربط هذه المزاعم بتصعيد عسكري أمريكي محتمل ضد إيران. غير أن مراجعة المعطيات المتاحة تُظهر صورة مختلفة وأكثر توازنًا.
غياب التأكيدات الرسمية
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي جهة رسمية مصرية أو روسية بيانًا يؤكد وجود غواصة روسية داخل قاعدة بحرية مصرية. كما لم تُنشر صور أقمار صناعية موثقة عبر منصات الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) تثبت صحة هذه المزاعم. ومثل هذا الحدث — إن صح — كان سيحظى بتغطية واسعة وفورية نظرًا لحساسيته الجيوسياسية.

طبيعة غواصات Kilo-Class
تُعد غواصات Kilo-Class من بين أهدأ الغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء في العالم، وتستخدمها عدة دول نظرًا لقدراتها العالية في التخفي والعمل الساحلي. غير أن تمركز قطعة بحرية قتالية تابعة لدولة كبرى داخل قواعد دولة أخرى يتطلب ترتيبات سياسية وعسكرية معلنة، وهو أمر لا يتماشى مع نمط التحركات غير المعلنة، ولا مع طبيعة العقيدة العسكرية المصرية التي تتحفظ عادةً على الانخراط في استقطابات حادة.

الوجود البحري الأمريكي
يتزامن تداول هذه الرواية مع تحركات بحرية أمريكية ملحوظة في البحر المتوسط والبحر الأحمر، في إطار التوتر المتصاعد مع إيران. إلا أن وصف الانتشار الحالي بأنه “أكبر حشد منذ حرب الخليج” يبدو مبالغًا فيه؛ إذ تشير التقديرات إلى أن التحركات تندرج ضمن سياسات الردع والضغط السياسي وحماية خطوط الملاحة، دون مؤشرات على حشد استثنائي غير مسبوق.

سياسة التوازن المصري
تتبنى مصر منذ عقود سياسة خارجية تقوم على مبدأ التوازن الاستراتيجي، حيث تجمع بين تعاون عسكري مع روسيا، وشراكة استراتيجية ممتدة مع الولايات المتحدة، وعلاقات وثيقة مع دول أوروبا. هذا النهج يجعل من القاهرة طرفًا حريصًا على تجنب التحول إلى منصة لأي صراع دولي مباشر، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

سيناريوهات التصعيد
في حال وقوع أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، تشير التقديرات إلى أن مسار العمليات — إن حدثت — سيكون بعيدًا عن السواحل المصرية، مع عدم وجود مؤشرات على انخراط مصري مباشر في أي مواجهة عسكرية محتملة.

الخلاصة
المنطقة تمر بمرحلة توتر حقيقي وتحركات عسكرية قائمة، غير أن رواية “غواصة روسية مرابطة في الإسكندرية لمراقبة الأسطول الأمريكي” تظل، حتى الآن، طرحًا غير مثبت ويفتقر إلى الأدلة الداعمة، ويعكس قدرًا من المبالغة الإعلامية أكثر من كونه تطورًا عسكريًا مؤكّدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى