تقارير

من شهداء قواتنا المسلحة فى حرب اكتوبر المجيدة الشهيد البطل رقيب عبدالحليم مهنا صالح شهيد معركة رمانة

د. أحمد على عطية الله

ابن من أبناء مصر الاشداء الذين لبوا النداء حينما كانت مصر فى حاجة الى تضحياتهم وفدائيتهم للحفاظ على كرامتها وشرفها وصون حبات رمالها ورفع راية الامة .
كان هذا البطل الشهيد على موعد مع الشهادة فى الساعات الاولى من معركة السادس من أكتوبر بعد ان أدى دوره على أكمل وجه الامر الذى جعله يمنح ووسام نجمة سيناء أعلى وسام عسكرى مصرى فى حرب اكتوبر لم يزد عدد الحاصلين عليه عن 55 بطلا نصفهم تقريبا من الشهداء..
فدعونا نتتبع السيرة العطرة لهذا البطل الشهيد من البداية

الشهيد عبدالحليم مهنا صالح أحمد مهنا
من مواليد التاسع من اكتوبرعام ١٩٤٧م ولد بقرية ميت دمسيس مركز اجا محافظة الدقهلية وكعادة أبناء ريف مصر فقد تلقى تعليمه فى البداية بكتّاب القريه ثم مدرسة ميت دمسيس الابتدائية كان حافظ أكثر من نصف القرآن الكريم
وكان يتسم بأخلاقه الحسنة وتواضعه وأدبه الجم رغم ماكان يتمتع بصحة جيدة وبنيان قوى ساعده عليه ممارسة
هواية لعبة كمال الاجسام ورفع الاثقال وهو الامر الذى كان له أكبر الاثر فى ضمه لصفوف وحدات الصاعقة المصرية بعد التحاقه بالجيش عقب نكسة يونيو 1967 م واجتاز الكثير من المسابقات الرياضية سواء على مستوى الجمهورية أو القوات المسلحة. وقد ابلى بلاءا حسنا فى فرق الصاعقة وكان دائما من أوائل تلك الفرق التى أهلته
للمشاركة في عمليات حرب الاستنزاف وعبر القناه أكثر من مرة للقيام بعمليات خلف خطوط العدو
وأثناء وقف اطلاق النار بمبادرة روجرز فى خربف عام 1970 سافر ضمن مجموعة من رجال الصاعقة للشقيقة ليبيا لتدريب قواتها المسلحة ..
وقبيل حرب أكتوبر المجيدة عاد الى مصر حيث كان من ضمن مقاتلى الكتيبه ١٨٣صاعقة وكأن قائد الكتيبة هو المقدم سمير زيتون وكانت الكتيبه ١٨٣صاعقه من ضمن المجموعة ١٣٩صاعقه .
وحينما دقت ساعة الصفر للعبور واستراد وتحرير ارض سيناء الغالية أخذت وحدته أمراً بالعبور خلف خطوط العدو فى كمين بمنطقة رمانة على بعد حوالى 30 كيلو متر من الشاطئ الشرقى للقناة بقيادة النقيب حمدى شلبى والنقيب على نجم للتصدى لمدرعات العدو القادمة على المحور الشمالى لسيناء من احتياطيات العدو القادمة لمنع عبور القوات المصرية وعرقلة عملية العبور وافشالها ولما كان تسليح البطل الشهيد هو القاذف الصاروخى المحمول على الكتف الآربى جيه فقد وقع عليه العبء الاكبر فى معركة ملحمية بواجه فيها اشاوس مصر بصدورهم دبابات العدو من الفولاذ وحجيم النار .. واحتدمت المعركة ولحسن تدريب البطل الشهيد ومهارته فى استخدام القاذف الصاروخى وحسن تخفيه من العدو بدأ فى أصطياد دباباتهم التى بدأت تنفجر الواحدة تلو الاخرى ويقوم زملائه باصطياد كل من يحاول الفرار من الدبابات المشتعلة أوحتى التى لم تصلها قذائف وقنابل وطلقات مدفعية الابطال .. واستطاع البطل الشهيد فى تلك المعركة الملحمية من تدمير عدد ٧دبابات و ٦عربات مجنزرة وعدد ١اتوبيساً محملاً بالجنود الذين كانوا يعتقدون انهم ذاهبون فى نزهة ولم يتوقعوا ان تفتح عليهم ابواب الجحيم وتحصد أرواحهم بعمق الارض التى كانوا يحتلونها ولايستطيعون الخروج من المعركة وبعد نفاذ الذخيرة بدأ أسود مصر من رجال الصاعقة المصرية الاشتباكات بالأسلحة البيضاء وابلوا بلاءاً حسناً وقام بطلنا الشهيد باخذ قنبلة يدوبة ويقترب بكل شجاعة وبسالة ليقترب من احدى الدبابات ليفجرها فى فى طاقم الدبابة و يسقط هو شهيدابعد اصابته برصاص الغدر فى كمين رمانة الذى نجح فى أداء مهمته ومنع العدو من الوصول الى القناة حتى يكتمل عبور المدرعات المصرية والاسلحة الثقيلة وبذلك يكون البطل الشهيد قد حمى هو وزملائه من رجال الصاعقة المصرية زملائه جنود المشاة من مدرعات العدو . فرحمة الله على شهيدنا البطل وعلى شهداء نا الابرار .
وبعد انتهاء حرب اكتوبر المجيدة وفتح الاجازات لأبطال قواتنا المسلحة لزيارة أهلهم بجميع محافظات مصر بدأ ابطال القرية بالنزول الى القرية.. الكل كان يعلم بخبر الاستشهاد الا أبويه حتى تم ابلاغهم عن طريق مركز الشرطة وما كان من الابوين الا أن احتسبا ابنهما عند الله شهيدا وارخى الله على والدى الشهيد الصبر.
ودفن الشهيد فى مقابر الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية
وأقيم سرادق العزاء في القريه من اكبر سراقات العزاء في محافظة الدقهلية.
وعن الذكريات التى تروى عن أحد زملاء الشهيد فكانت للجندى عبدالله طاش من محافظة الغربية الذى كان معه متعلقات الشهيد عبدالحليم مهنا وكانت عبارة عن ساعة يد وكارنيه عسكرى ولكنه رفض أعطائها لاهله وقال لهم : سامحونى لن أعطيكم هذه المتعلقات فالشهيد كان عشرة عمر ومازالت المتعلقات معه ذكرى ممن شاركه أصعب وأمجد الاوقات..
تم تكريم اسم البطل الشهيد من قبل السيد الرئيس محمد أنور السادات ومنحه وسام نجمة سيناء أعلى وسام عسكرى مصرى منح لعدد من ابطال وشهداء حرب اكتوبر المجيدة.
وتم تكريم والدة الشهيد البطل السيدة زينب مصطفى السواح من وزارة الشئون الاجتماعية فى مارس 1974 كأم مثالية عن محافظة الدقهلية .

رحم الله البطل الشهيد وانزله اعلى المراتب فى جنات النعيم هو وشهداء مصر الابرار فى كافة الحروب والمعارك الذين حاربوا واستشهدوا من أجل أن تظل راية مصر عالية خفاقة فى عنان السماء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى