
الدكتور أحمد علي عطية الله
يعد الفريق أول عبد المنعم رياض واحدا من رموز العسكرية المصرية والعربية وامتدت شهرته الى خارج المنطقة العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
الميلاد والنشأة
ولد عبد المنعم محمد رياض عام 1919 في قرية (سبرباي) إحدى ضواحي مدينة طنطا في مصر، ونشأ في أسرة اشتهر عنها النظام والانضباط حيث كان والده (القائم مقام =عقيد) محمد رياض عبد الله قائد(بلوكات) الطلبة بالكلية الحربية والذي تخرجت على يديه أعداد كبيرة ممن تولوا مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية المصرية.
التعليم
بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الخديو اسماعيل الثانوية بالقاهرة التحق على مضض بكليه الطب تنفيذا لرغبة والدته، لكنه بعد عامين من الدراسة آثر الالتحاق بالكلية الحربية التي كان يجد في نفسه ميلا شديدا إليها، وتخرج فيها عام 1938 برتبة ملازم ثان.
وفي عام 1944 نال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية وكان ترتيبه الأول في التخرج.
وفيما بين عامي 1945 – 1946 أتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات في مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في بريطانيا بتقدير امتياز.
سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي عام 1958 لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية ، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز وحصل على لقب (الجنرال الذهبي). واشاد القادة الروس بكفائته للرئيس عبد الناصر.
اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات خلال عامي 1962 – 1963.
اتم دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا, وحصل على زمالة كلية الحرب العليا عام 1966.
وانتسب لكلية التجارة وهو برتبة فريق لإيمانه بأن الإستراتيجية هي الاقتصاد.
وقد أجاد عبد المنعم رياض عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية و الروسية.
التوجهات الفكرية
كان عبد المنعم رياض يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل, ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطاراستراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية.
وكان يؤمن بأنه”إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدناالله إياه”.
كما كانت له وجهة نظرفي القادة وأنهم يصنعون ولا يولدون فكان يقول “لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا،ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرارفي الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار”.
حياته العسكرية
الحق عبد المنعم رياض بعد تخرجه في سلاح المدفعية بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في الإسكندريةوالسلوم والصحراء الغربية خلال عامي 1941 و1942 حيث اشترك في الحرب العالميةالثانية ضد القوات الإيطالية والألمانية.
وخلال عامي 1947 –1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين, ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.
تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في عام 1951 وكان وقتها برتبة مقدم، ثم عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية عام 1953، وفي العام التالي اختير لتولي قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية, وظل في هذا المنصب إلى أن سافر فيبعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفياتي عام 1958 .
بعدعودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية عام 1960 ثم نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1961, وأسند إليه منصب مستشار قيادة القواتالجوية لشؤون الدفاع الجوي.
وفي عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.
ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق.
بعد عقد معاهدة الدفاع المشترك بين مصر والأردن في 30 مايو 1967 وضعت قوات الدولتين تحت قيادة مشتركة كان الفريق عبد المنعم رياض قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها في الأول من يناير الثاني 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة.
وحينما اندلعت حرب1967 عين الفريق عبد المنعم رياض قائدا عاما للجبهة الأردنية، وفي 11 يونيو/حزيران1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فبدأ مع وزير الحربية والقائدالعام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها.
وفي عام 1968 عين أميناعاما مساعدا لجامعة الدول العربية وكان آخر ما أسند إليه من مهام إدارة معارك المدفعية ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في الضفة الشرقية لقناة السويس خلال ماعرف بحرب الاستنزاف.
حقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، وتدمير المدمرةالإسرائيلية إيلات وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968
من أقواله الماثورة :
• “ان بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاذ وستتوق الي بترول العراق خلال 30 عام تقريبا”.
• “أن تبين أوجه النقص لديك، تلك هي الأمانة ،وأن تجاهد أقصى مايكون الجهد بما هو متوفر لديك، تلك هي المهارة”.
• “كن دائما بين جنودك في السلم ومعهم في الصفوف الامامية في الحرب”.
• “حافظ دائما على مسافة كبيرة بينك وبين كل مرؤوسيك في تحصيلك ووعيك بالعلم العسكرى”.
• “كن قدوة صادقة لجنودك”.
• “احمل معك ميزانا حساسا للثواب والعقاب”.
• “اهتم بشئون جنودك ومشاعرهم”.
• “لا تجعل جنودك حتى في احلك الظروف واللحظات يرون عليك علامات القلق والارتباك”.
• “لا تتسرع في قراراتك وحينما تقرر لا تتراجع ولا تتردد”.
• “لا تكن تقليديا او نمطيا واسعى للابداع والابتكار”.
• “لا تتكبر ولا ترفع الكلفة”.
• “دون خواطرك وتأملاتك في لحظتها”.
“لا تنسى ابدا ان معظم النار منمستصغر الشرر”.
• “اخطاءالصغار صغيرة ويمكن معالجتها مادامت بغير قصد وحتى في حدود ممارستهم لحق التجربةوالخطأ اما اخطاء الكبار فانها دائما كبيرة وقال ذلك عندما كان ينتقد بعض القادةوخاصة بعد هزيمة يونيو 1967”.
الاستشهاد
فى اليوم التالى للاشتباكات العنيفة التي حدثت بين القوات المصرية والإسرائيلية في 8 مارس 1969 على امتدادالجبهة من السويس جنوبا إلى القنطرة شمالا أصر الفريق عبد المنعم رياض على زيارةالجبهة رغم ما في ذلك من خطورة ليرى مااسفرت عنه المعارك عن كثب ويكون بين جنوده، ووصل إليها بالفعل ومعه مدير المدفعية وانضم إليهما قائد الجيش.
وفي ظهر ذلك اليوم أصر على زيارة إحدى الوحدات على الخطوط الأمامية التي لم تكن تبعد عن مواقع العدوالإسرائيلية سوى 250 مترا على الجانبي الاخر من قناة السويس والتي كانت في اشتباكات معه طوال اليوم الفائت وتقع تحت سمعه وبصره، وما إن وصل إلى تلك الوحدة حتى وجهت إليهم إسرائيل نيران مدفعيتها،إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منهاونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاهاعاملا في الجيش متأثرا بجراحه.
الانواط والأوسمة
وسام الجدارة الذهبي (حرب 1948
وسام الأرز الوطني
وسام الكوكب الأردني
نجمة الشرف العسكرية
تكريمه
اعتبريوم 9 مارس من كل عام هو يوم الشهيد تخليدا لذكراه.
أطلق اسمه على أحد الميادين الشهيرة بوسط القاهرة بجوار
ميدان التحريرووضع به نصب تذكاري للفريق.
أطلق اسمه على أحد شوارع المهندسين
وأكبرشارع بمدبنة بلبيس
. وضع نصب تذكاري له بميدان الشهداء في محافظات
بورسعيد والإسماعيلية و سوهاج
سميت باسمه احدى المدارس الابتدائية التابعة للأزهر الشريف بمنطقة الإبراهيمية بالأسكندرية.
سميت باسمه مدرسة إعدادية للبنين في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة.
سميت باسمه العديد من المدارس والشوارع والأماكن الهامة الأخرى.مثل مسجد بكورنيش النيل بالمعادى
أطلق اسمه على أحد شوارع العاصمة الأردنية عمان ومحافظة الزرقاء في المملكة الأردنيةالهاشية .
فى رثاء الشهيد كتب الشاعر السورى نزار قبانى :
لو يقَتلون مثلما قَتلت ..
لو يعرفون أن يموتوا مثلما مت ..
لو مدمنوا الكلام فى بلادنا قد بذلوا نصف الذى بذلت..
لو أنهم من خلف الطاولات قد خرجوا مثلما خرجت أنت..
واحترقوا فى لهب المجد مثلما إحترقت ..
لم يسقط المسيح مذبوحاً فى تراب الناصرة ..
ولا استبيحت تغلب .. وانكسر المناذرة..
لو قرأوا.. ياسيدى القائد ما كتبت..
لكن من عرفتهم ظلوا على الحال الذى عرفت..
يدخنون .. يسكرون .. يقتلون الوقت ..
ويطعمون الشعب أوراق البلاغات كما علمت..
وبعضهم يغوص فى وحوله ..
وبعضهم يغص فى بتروله ..
وبعضهم قد أغلق الباب على حريمه ..
ومنتهى نضاله جارية فى التخت ..
يا أشرف القتلى على أجفاننا إذدهرت ..
الخطوة الأولى إلى مجدنا أنت بها بدأت..
يا أيها الغارق فى دمائه..
جميعهم قد كذبوا وأنت قد صدقت..
جميعهم هزموا .. ووحدك إنتصرت
اللهم تقبل شهداء هذا الوطن الذين ضحوا بدمائهم وجادوا بأرواحهم فى سبيل كرامة ورفعة هذا الوطن ابتغاء لوجه الله تعالى



