إيران تدرس خطة جديدة لإدارة تدفق النفط عبر مضيق هرمز وتحدي نظام “البترودولار”

محمد شعيب
تشير تقارير إعلامية دولية، من بينها تقارير نقلتها شبكة CNN، إلى أن إيران تعمل على إعداد خطة جديدة لإدارة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ووفقاً للمعلومات المتداولة، تدرس طهران السماح بمرور عدد محدود من ناقلات النفط عبر المضيق بشرط أن يتم تسعير النفط أو تسوية المدفوعات باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأميركي.
حالياً يتم تسعير معظم النفط العالمي بالدولار الأميركي ضمن النظام المعروف باسم “البترودولار”، وهو النظام الذي يربط تجارة النفط بالعملة الأميركية منذ سبعينيات القرن الماضي. ويعني ذلك أن غالبية الدول والشركات تستخدم الدولار في تسوية صفقات الطاقة العالمية.
غير أن بعض الاستثناءات ظهرت في السنوات الأخيرة، خاصة مع النفط الروسي الذي خضع لعقوبات غربية. ففي بعض الحالات تم تسوية صفقات النفط الروسي بعملات بديلة مثل الروبل الروسي أو اليوان الصيني، لتجنب القيود المالية المرتبطة بالدولار.
يرى محللون أن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو تقليل اعتماد إيران على النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار، وبالتالي الحد من تأثير العقوبات الأميركية على صادراتها النفطية. كما تسعى طهران إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، التي تعد من أكبر المشترين للنفط الإيراني.
وإذا تم تنفيذ هذه الخطة، فقد تمثل تحدياً مباشراً لنظام البترودولار الذي يمنح الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً في أسواق الطاقة العالمية.
أهمية مضيق هرمز في سوق الطاقة
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يومياً. وتعتمد دول الخليج مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت على هذا المضيق لتصدير معظم إنتاجها من النفط والغاز.
وقد أدت التوترات العسكرية في المنطقة إلى تعطّل حركة الملاحة النفطية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، حيث حذّر خبراء من أن استمرار إغلاق المضيق أو تقييد المرور فيه قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
إذا نفذت إيران هذه السياسة ونجحت في فرض التعامل باليوان في جزء من تجارة النفط، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات جيوسياسية واقتصادية مهمة، منها:
- تقليص دور الدولار في تجارة الطاقة العالمية.
- تعزيز نفوذ الصين في أسواق النفط الدولية.
- زيادة التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
- تقلبات في أسعار النفط والأسواق المالية العالمية.
تشير هذه التطورات إلى أن الصراع في الخليج لا يتعلق فقط بالأمن العسكري أو الجيوسياسي، بل يمتد أيضاً إلى معركة اقتصادية أوسع حول العملة التي ستُستخدم في تجارة النفط العالمية. وفي حال تحولت هذه الخطط إلى واقع، فقد يكون ذلك أحد أكبر التحديات لنظام البترودولار منذ عقود.



