إيران بين الوراثة والأجنحة.. صراع الفصائل يرسم ملامح ما بعد خامنئي

وليد شقوير
في مفارقة تعكس تحولات عميقة داخل النظام الإيراني، تتجه الجمهورية – التي تأسست على أنقاض نظام ملكي – نحو نموذج يحمل سمات وراثية واضحة، مع صعود مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، إلى واجهة المشهدغير أن ما يجري في طهران يتجاوز فكرة التوريث التقليدي، ليعكس ما يصفه مراقبون بـ«السياسة الاحتكارية»؛ وهي منظومة حكم تقوم على تنافس شبكات نفوذ متداخلة تستخدم المحسوبية والعلاقات العائلية أدواتٍ للهيمنة، حيث تحدد الخلفية العائلية موقع الفرد داخل هرم السلطة، وفقًا لصحيفة «التليغراف».هذا النموذج، الذي يجمع بين ملامح الوراثة وصراع الفصائل، يُنظر إليه باعتباره أكثر مرونة من النظام الوراثي الصريح، لكنه في الوقت ذاته أكثر تعقيدًا، إذ يعيد إنتاج السلطة عبر شبكات مغلقة يصعب اختراقها، ويجعل مستقبل النظام مرهونًا بتوازنات داخلية دقيقة بين أطراف متنافسة.
صعود في الظل.. من «البيت» إلى قمة السلطة
لفهم مسار صعود مجتبى خامنئي، تعود جذوره إلى سنوات مبكرة، تحديدًا عام 2005، حين أثار مهدي كروبي اتهامات بتدخل مجتبى في العملية الانتخابية، وهو ما طُرح لاحقًا أمام المرشد عبر علي أكبر ناطق نوري.
حينها، رد علي خامنئي بوصف نجله بأنه «رجل مستقل»، في إشارة فُسّرت على أنها تمهيد مبكر لمنحه دورًا يتجاوز كونه مجرد «ابن نافذ». «البيت» – مكتب المرشد – التي تحولت إلى مركز الثقل الحقيقي في الدولة، حيث تمر عبرها التعيينات الكبرى، والقرارات الاستراتيجية، والتنسيق الأمني والاستخباراتي.
ورغم غياب أي إعلان رسمي عن خلافته، فإن حضوره كان واضحًا داخل دوائر السلطة، بل وحتى في الشارع، حيث تحوّل اسمه إلى شعار في الاحتجاجات، رغم عدم ظهوره العلني.



