تقارير

مفاعل ديمونة النووي

بقلم الكاتب والمؤرخ العسكرى د. احمد على عطية الله

عاد ذكر مفاعل ديمونة الاسرائيلي للظهور مرة اخري هذه الايام خلال الحرب الدائرة الان بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وايران من جهة أخري عندما أصاب صاروخ بالستي ايراني مدينة ديمونة الواقعة علي بعد حوالي 13 كم من المفاعل ولم تفعل ضده اى دفاعات جوية مما سبب خسائر فادحة بشرية ومادية وكان رسالة واضحة لامكانية استهداف المفاعل نفسه فلنقترب قليلا ونتعرف علي هذا المفاعل..
فمفاعل ديمونة هو منشأة نووية إسرائيلية تقع في صحراء النقب على بُعد نحو 13 كيلومترًا جنوب شرق مدينة ديمونة. بالقرب من الحدود المصرية  بدأت أعمال الإنشاء عام 1958بمعاونة فرنسية ودخل المفاعل النووي العامل بالماء الثقيل حيّز التشغيل في فترة تتراوح بين عامي 1962 و1964
تظل المعلومات المتعلقة بهذه المنشأة شديدة السرية، وتتبنّى إسرائيل سياسة تُعرف بـ«الغموض الاستراتيجي»؛ حيث ترفض تأكيد أو نفي امتلاكها لأسلحة نووية. كما أن إسرائيل ليست طرفًا موقّعًا على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
تزعم إسرائيل أن المفاعل والمنشأة البحثية مخصصان لأغراض «بحثية عامة في مجال العلوم الذرية»، غير أن المفاعل شارك في إنتاج مواد نووية تُستخدم في برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي. ويُعتقد أن إسرائيل أنتجت أول أسلحتها النووية بحلول عام 1967، وتُقدّر ترسانتها بما يتراوح بـ 200 رأس نووية على أقل تقدير قد تصل الى 400 رأس نووية
و المجال الجوي فوق المنشأة مغلق أمام جميع الطائرات، والمنطقة المحيطة بها محاطة بسياج وتخضع لحراسة مشددة. وخلال حرب الأيام الستة عام 1967 أسقطت إسرائيل طائرة مقاتلة من طراز «داسو أوراغان» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بعدما دخلت عن طريق الخطأ المجال الجوي لمنشأة ديمونا.
في أغسطس 2018، أُعيدت تسمية المنشأة تكريمًا للرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز وورد على لسان شمعون بيريز نفسه، حيث كتب في مذكراته الصادرة عام 1995 أنّه وجمعية بن جوريون تمكّنا من جمع 40 مليون دولار أمريكي من “أصدقاء إسرائيل حول العالم”، وهو ما يعادل نصف تكلفة المفاعل. وبناءً على ذلك، يمكن تقدير تكلفة الإنشاء بنحو 80 مليون دولار آنذاك، وهو ما يعادل قرابة مليار دولار بأسعار اليوم
يشكل مفاعل ديمونا خطرًا بيئيًا وبيولوجيًا كبيرًا، إذ إن الغبار الذري المنبعث منه ويتجه نحو الأردن يُعتبر تهديدًا صحيًا جديًا. وفي حال وقوع انفجار، من المتوقع أن يمتد الضرر الناتج عنه في دائرة نصف قطرها يصل إلى قبرص، مما يشير إلى خطورة بالغة في المنطقة المحيطة.
تدرس المحاكم الإسرائيلية أكثر من 45 دعوى قضائية رفعتها عائلات المهندسين والخبراء والفنيين العاملين في المفاعل النووي في ديمونا بصحراء النقب، بعد تفشي مرض السرطان بينهم في السنوات الأخيرة نتيجة تعرضهم للإشعاعات النووية. وقد طالبت هذه العائلات بصرف تعويضات عاجلة تُقدّر بنحو 50 مليون دولار نتيجة الأضرار الصحية التي لحقت بهم خلال فترة عملهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى