دينقصةمقالات

المقال الخامس من “سلسلة ممالك اسلامية لها تاريخ .. عظماء كتبوا التاريخ في الظل”

بعنوان : "إمارة بخارى: منارة العلم الإسلامية في آسيا الوسطى"

بقلم الدكتور /  عيد كامل حافظ حسين 

في قلب آسيا الوسطى، وعلى طرق الحرير القديمة، نشأت إمارة بخارى كمنارة علمية ودينية سيطرت على مناطق واسعة، وجمعت بين:
العلم
الحكم
الدعوة
الثقافة
لقد كانت بخارى مركز إشعاع حضاري للمسلمين في القرون الوسطى، ومصدر إشعاع فكري للعالم الإسلامي بأسره.
أولًا: النشأة، والموقع الجغرافي:
نشأت إمارة بخارى في القرن الثامن الميلادي تقريبًا، لكنها ارتقت إلى إمارة قوية في القرن السادس عشر بعد انهيار سلالة شيرخان.
الموقع الجغرافي:
مدينة بخارى الحالية، في دولة:
أوزبكستان
قرب نهر سير دريا
على طريق الحرير
الموقع منحها أهمية استراتيجية:
مركز تجاري دولي
مركز علمي وحضاري
حلقة وصل بين الشرق ،والغرب
ثانيًا: التأسيس ،والقيادة:
المؤسس:
أبي علي محمود البخاري (أسس أول قاعدة سياسية مركزية).
أبرز الحكام:
1) محمد رجب خان.
نظم الدولة بعد انهيار سلالات متفرقة
دعم العلماء
2)المشير شير خان:
وسّع نفوذ الإمارة
بنى المؤسسات التعليمية.
3)الملك عبد الله خان:
أعظم حكام الإمارة في القرن السادس عشر.
قام بتوحيد مناطق بخارى
دعم الدعوة ،والعلم بشكل كبير.
ثالثًا: مقومات قوة الإمارة
1️⃣ التعليم ،والدعوة :
شبكة واسعة من المدارس الدينية.
انتشار مراكز تحفيظ القرآن .والفقه.
جذب طلاب من كل أرجاء آسيا الوسطى.
2️⃣ الإدارة والسياسة؛
نظام ولاة ،وإدارة مركزية
تنظيم القضاء الشرعي.
تطبيق العدل الإسلامي
3️⃣ القوة الاقتصادية:
السيطرة على التجارة على طريق الحرير
تجارة:
الحرير
البهارات
المعادن الثمينة
4️⃣ الموقع الجغرافي الاستراتيجي:
مركز تجاري، وحضاري على طريق الحرير
حماية الطرق من الغزوات.
رابعًا: دور الإمارة في خدمة الإسلام:
نشر العلوم الشرعية، واللغة العربية.
دعم العلماء .والمكتبات.
إقامة المساجد، والمدارس.
الإشراف على الوقوف على الشريعة.
أصبحت بخارى مركز إشعاع عالمي للعلم الإسلامي.
خامسًا: آثارها الحضارية:
1)المعالم الدينية:
مسجد الجمعة الكبير
مدرسة كوكيلدوغان
مدارس أخرى حول المدينة.
2) الحركة العلمية:
حفظ القرآن
تدريس الفقه والحديث
إنتاج مؤلفات كبيرة
3) التأثير الإقليمي:
تأثير مباشر على آسيا الوسطى
تربيت أجيال من العلماء
نقل الثقافة الإسلامية إلى الهند وشرق آسيا.
سادسًا: أسباب الضعف ،والسقوط:
بدأت الإمارة تفقد قوتها تدريجيًا في القرن التاسع عشر.
الأسباب:
الغزو الروسي
ضم الإمارة سنة 1868م
انهيار الاستقلال السياسي
الصراعات الداخلية
نزاعات بين الأمراء
الضعف الاقتصادي
تحول طرق التجارة
سابعًا: قراءة تحليلية استراتيجية:
تجربة إمارة بخارى تكشف:
العلم أساس الحضارة الدائمة
الموقع الجغرافي قوة لا تُقدّر بثمن
التنظيم الإداري يحمي الدولة من الانهيار
الصراعات الداخلية تفتح الباب للاستعمار
خاتمة:
كانت إمارة بخارى واحدة من أعظم الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، جمعت بين:
القوة العلمية
القوة الاقتصادية
القوة السياسية
ورغم سقوطها، ظل إرثها الحضاري والفكري حاضرًا في الثقافة الإسلامية لقرون.
“من يصنع العلم، يصنع الأمة… ومن يضيع العلم، يضيع الدولة”
المراجع :
١)حسين مؤنس، أطلس تاريخ الإسلام، دار الزهراء، القاهرة، 1987م.
٢)محمود شاكر، تاريخ الدولة البخارية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1994م.
٣)Svat Soucek، A History of Inner Asia، دار Cambridge University Press، 2000م.
٤)Burton Stein، The New Cambridge History of India: The Mughal Empire، Cambridge University Press، 1989م.
٥)Edward Allworth، Central Asia: A Historical Overview، دار Duke University Press، 1990م.
٦)Holt, Lambton & Lewis، The Cambridge History of Islam، Cambridge University Press، 1978م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى