
بقلم : الدكتور/ عيد كامل حافظ.
في زحام الحديث عن قرطبة ،وإشبيلية وغرناطة، تغيب مملكة عظيمة حكمت غرب الأندلس، وكان لها دور سياسي، وثقافي مهم، هي مملكة بني الأفطس في بطليوس، إحدى أبرز دويلات الطوائف التي نشأت بعد سقوط الخلافة الأموية.
أولًا: النشأة، والموقع:
الموقع الجغرافي:
تقع بطليوس في غرب الأندلس (إسبانيا الحالية)، وتمتد نفوذها إلى:
معظم البرتغال الحالية
مدن مثل: لشبونة، ماردة، شنترين
كانت موقعًا استراتيجيًا بين الممالك الإسلامية والممالك النصرانية .
قصة الإسلام
النشأة:
نشأت بعد انهيار الخلافة الأموية في الأندلس (عصر الفتنة).
أسسها سنة 413هـ / 1022م القائد:
عبد الله بن محمد بن مسلمة (ابن الأفطس)
استولى على الحكم بعد وفاة الحاكم سابور العامري، وأعلن استقلاله.
ثانيًا: القائد المؤسس، وأبرز الحكام؛
المؤسس:
عبد الله بن محمد بن مسلمة الأفطسي (المنصور)
من أصل بربري مستعرب (قبيلة مكناسة)
بالعربية.
كان وزيرًا ثم أصبح الحاكم الفعلي، وتميز بالحزم والإدارة.
أبرز الحكام بعده:
المظفر محمد بن عبد الله
قائد قوي خاض حروبًا مع بني عباد
عمر المتوكل بن الأفطس
آخر حكام الدولة
في عهده سقطت المملكة
حكم بنو الأفطس نحو 70–75 سنة .
ثالثًا: مقومات قوة المملكة:
1) الموقع الاستراتيجي:
بوابة الغرب الأندلسي.
حاجز بين المسلمين، والممالك النصرانية
2) الاقتصاد، والتجارة:
سيطرت على طرق تجارية مهمة
استفادت من موقعها بين الداخل الأندلسي والمحيط الأطلسي
3) الاستقلال السياسي:
كغيرها من ملوك الطوائف، حكمت باستقلال تام
4) رعاية العلم، والثقافة:
كان حكامها مثقفين، وداعمين للأدب والعلم
والثقافة.
المعرفة.
رابعًا: أعمالها في خدمة الإسلام:
حماية الثغر الغربي للأندلس
كانت خط دفاع أمامي ضد الهجمات النصرانية.
نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية
في مناطق واسعة من البرتغال الحالية
إقامة الشعائر الإسلامية
المساجد والقضاء بالشريعة
دعم العلماء ،والأدباء
ازدهار الحياة الفكرية رغم الاضطراب السياسي.
خامسًا: الآثار ،والثمار الحضارية:
ترسيخ الإسلام في غرب أوروبا
نشر الحضارة الإسلامية في مناطق لم تكن معروفة سابقًا
استمرار التأثير الثقافي العربي في البرتغال
الحفاظ على الهوية الإسلامية في زمن التفكك.
كانت بطليوس مركزًا حضاريًا مهمًا في عصر الطوائف :
صوت القبائل العربية ،والعائلات المصرية
سادسًا: أسباب السقوط:
1) الصراعات الداخلية:
حروب مع:
بني عباد في إشبيلية
بني ذي النون
استنزفت الدولة عسكريًا .
2) عصر ملوك الطوائف:
التفرق ،والانقسام
ضعف الوحدة الإسلامية
3) ضغط الممالك النصرانية.
هجمات متواصلة بقيادة:
ألفونسو السادس
فرض الجزية واستنزاف الموارد .
4) النهاية:
سقطت سنة 488هـ / 1094م
بعد تدخل المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين
وانتهاء حكم بني الأفطس
قراءة تحليلية عميقة:
1) نموذج القوة المحدودة:
رغم الإمكانيات، لم تستطع الصمود بسبب غياب الوحدة الكبرى.
2)الصراع الداخلي أخطر من العدو:
حروب المسلمين مع بعضهم كانت سببًا رئيسيًا للسقوط
3. الاستعانة بالخارج:
بعض ملوك الطوائف استعانوا بالنصارى، فكانت بداية النهاية
دروس، وعبر:
الفرقة تقتل الحضارات
الموقع الاستراتيجي لا يكفي بلا وحدة
العلم والثقافة لا تحمي دولة بلا قوة سياسية
التاريخ يعيد نفسه إن لم نتعلم منه
خاتمة:
كانت مملكة بني الأفطس صفحة مضيئة في تاريخ الأندلس، لكنها أيضًا درس مؤلم في عواقب التفرق.
فقد جمعت بين العلم ،والقوة ،والموقع، لكنها فقدت الوحدة فسقطت.
أبيات شعرية:
يا بطليوسُ هل تذكرين مجدَنا
حين استوى فيكِ عزُّ الدينِ بنيانا؟
كانت مآذنُكِ العلياءُ شاهدةً
أن الحضارةَ بالإيمانِ تُبنى أنا
لكنْ تنازعنا، فضاع موطنٌ
كان الأمانَ وصار الحزنَ ألوانا
المراجع العربية :
١)أزهر صادق التميمي،بنو الأفطس في بطليوس: التاريخ السياسي والحضاري،
دار المنهل، 2015م.
Google Books
٢)عمر بوخاري،إمارة بني الأفطس في بطليوس خلال عهد الطوائف،
مجلة العبر للدراسات التاريخية، الجزائر،2012م.
٣)راغب السرجاني،قصة الإسلام – بنو الأفطس في بطليوس،
2011م.
٤)ابن خلدون،العبر وديوان المبتدأ والخبر،
دار الفكر، بيروت.
٥)المقري،نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب،دار صادر، بيروت



