أخبار عالميةسياسةمقالات

“مشانق تحت قبة البرلمان“

” حين يُشرَّع القتل… وتُختبر إنسانية العالم”

بقلم : الدكتور/ عيد كامل حافظ النوقي


المقدمة :

في مشهدٍ يعيد البشرية إلى عصور الظلام، أقدم( الكني ست الإسرائ يل ي )على إقرار مشروع قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين؛ لا كإجراء قضائي عادل، بل كأداة سياسية وانتقامية تُشرعن القتل وتُلبسه ثوب القانون.
إنه ليس مجرد قانون… بل تحول خطير من الاحتلال إلى الإبادة المقنّنة.
أولًا: ما حقيقة هذا القانون؟
تشير التقارير الحديثة إلى أن الكنيست أقرّ بالقراءة الأولى مشروع قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا المتهمين بقتل (إس رائيلي ين ).
أبرز ملامح القانون:
فرض عقوبة الإعدام الإلزامية في حالات محددة بدعوى “الإرهاب” .
منع تخفيف الحكم، أو استبداله بأي شكل .
إمكانية تطبيقه بأثر رجعي في بعض الحالات.
Amnesty International
تنفيذه خلال 90 يومًا فقط من الحكم النهائي .
تنفيذ الإعدام شنقًا داخل منشآت خاصة أُعدّت لهذا الغرض .
الأخطر:
القانون يُطبّق عمليًا على الفلسطينيين فقط، في تمييز واضح يخرق أبسط قواعد العدالة الدولية .
ثانيًا: لماذا هذا القانون؟ (الأهداف الخفية)
1) ترهيب الشعب الفلسطيني.
إرسال رسالة: “المقاومة = الموت”.
2)تصفية ملف الأسرى:
التخلص من آلاف الأسرى بدل التفاوض عليهم.
3) كسب سياسي داخلي:
استثمار اليمين المتطرف للدم الفلسطيني في الانتخابات.
4) فرض واقع جديد:
تحويل الإعدام من استثناء إلى قاعدة قانونية دائمة.
ثالثًا: الجريمة في ميزان القانون الدولي
أكد خبراء الأمم المتحدة أن هذا القانون:
ينتهك القانون الدولي الإنساني .
يخالف اتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى
يُعد تمييزًا عنصريًا صريحًا
Amnesty International
يمثل خطوة لتعميق نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)
Euro-Med Human Rights Monitor
الخلاصة القانونية:
هذا القانون ليس شرعيًا… بل جريمة حرب محتملة.
رابعًا: التأصيل الشرعي الإسلامي:
1) حرمة الدماء:
قال الله تعالى:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ… فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، (المائدة: 32).
( إسماعيل بن كثير:ج3 ص 99).
2) حماية الأسير في الإسلام:
قال ﷺ:
“استوصوا بالأسرى خيرًا” (رواه الطبراني)
( فتح الباري – ابن حجر ،ج6 ص 169).
3) سيرة النبي ﷺ:
لم يُعدم الأسرى تعسفًا، بل:
إما فداء
أو منّ
أو تبادل
(السيرة النبوية، ابن هشام ،ج2 ص 292).
المقارنة:
الإسلام = رحمة وعدل
القانون الصهيوني = انتقام وتمييز
خامسًا: الأبعاد الإنسانية:
آلاف الأسرى بينهم أطفال ونساء
محاكم عسكرية تفتقر للعدالة
عزل تام قبل الإعدام
حرمان من الزيارات
نحن أمام قتل بطيء ثم قتل سريع.
سادسًا: واجب الأمة الإسلامية:
1) الوعي
نشر القضية عالميًا وعدم تركها تُدفن إعلاميًا.
2 الضغط السياسي:
قطع العلاقات التجارية والاقتصادية مع الكيان للضغط.
عدم التطبيع والتمثيل الدبلوماسي .
مخاطبة الحكومات
تحريك البرلمانات
3)التحرك الحقوقي:
رفع قضايا في المحاكم الدولية
دعم المنظمات الحقوقية.
4.)المقاطعة:
مقاطعة كل من يدعم هذا الكيان.
5)الدعاء ،والدعم:
قال تعالى:
﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
سابعًا: كيف يمكن منع هذا القانون؟:
عمليًا:
تحريك مجلس حقوق الإنسان
الضغط عبر الأمم المتحدة
توثيق الانتهاكات قانونيًا
استصدار قرارات إدانة دولية
حملات إعلامية عالمية
التاريخ يثبت:
كثير من القوانين الظالمة سقطت… حين استيقظت الشعوب.
ثامنًا: رسالة إلى العالم:
هذا القانون ليس شأنًا فلسطينيًا فقط…
بل اختبار حقيقي لـ:
العدالة
القانون الدولي
ضمير الإنسانية
فإن سُمح به اليوم…
فغدًا سيُشرعن القتل في كل مكان.
خاتمة :
ليس أخطر من الاحتلال…
إلا أن يتحول الاحتلال إلى قانون
وليس أفظع من القتل…
إلا أن يُكتب في مادة دستورية
إنها لحظة فاصلة:
إما أن تنتصر الإنسانية…
أو تُعلَّق على حبال السياسة.
المراجع:
١)تفسير ابن كثير – دار طيبة
فتح الباري – ابن حجر – دار المعرفة
السيرة النبوية – ابن هشام – دار الجيل
تقارير الجزيرة حول القانون .
٢)الجزيرة نت ،تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان
٣)الجزيرة نت ،المرصد الأورومتوسطي
Euro-Med Human Rights Monitor

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى