أدبدينمقالات

“المقال الثامن من سلسلة ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد “. عظماء كتبوا التاريخ في الظل”

بعنوان : " "مملكة سرقسطة (بنو هود) في الأندلس: درع الإسلام في الثغر الأعلى"

بقلم الدكتور / عيد كامل حافظ النوقي 

في زمن تمزقت فيه الأندلس إلى دويلات متناحرة فيما عُرف بعصر ملوك الطوائف، برزت مملكة قوية شامخة على حدود النار…
مملكة لم تكن مجرد دولة، بل خط الدفاع الأول عن الإسلام في وجه أوروبا الصليبية… إنها مملكة بني هود في سرقسطة.
هناك، حيث يلتقي السيف بالعقيدة، والتجارة بالجهاد، والعلم بالحضارة… كُتب فصلٌ من أعظم فصول المجد الإسلامي.
أولاً: النشأة ،والموقع الجغرافي:
نشأت مملكة بني هود سنة 431هـ / 1039م بعد سقوط الدولة الأموية في الأندلس، وانقسامها إلى دويلات. وكان مؤسسها:
سليمان بن هود المستعين بالله:
وقد بسط سلطانه على مدينة سرقسطة وما حولها، لتصبح واحدة من أقوى ممالك الطوائف.
الموقع:
تقع سرقسطة في شمال شرق الأندلس (إسبانيا حاليًا)
تمتد على طول نهر إبرة (Ebro)
تشمل مدنًا مهمة مثل: تطيلة، وشقة، وبرشلونة، وطرطوشة.
وكانت تُسمى: الثغر الأعلى:
أي: خط الدفاع الأول ضد الممالك النصرانية مثل:
قشتالة
نافار
قطلونية
ثانيًا: أبرز القادة، وسيرتهم:
1)سليمان بن هود (المؤسس):
أسس الدولة ووحد سرقسطة
لقّب بـ المستعين بالله
حكم بحكمة، لكنه دخل في صراعات مع ملوك الطوائف.
2) أحمد بن هود (المقتدر بالله):
أعظم حكام بني هود
ازدهرت الدولة في عهده سياسيًا وحضاريًا
بنى قصر الجعفرية الشهير.
3)أحمد المستعين الثاني:
واصل الصراع ضد النصارى
شهد عهده ضغوطًا عسكرية متزايدة
تميز حكام بني هود بـ:
القوة العسكرية
الدهاء السياسي
الاهتمام بالعمران، والعلم.
ثالثًا: مقومات قوة الدولة:
1) الموقع الاستراتيجي:
حائط الصد الأول ضد أوروبا
مركز عسكري دائم الجهاد
2) الاقتصاد القوي:
سيطرة على طرق التجارة بين:
المشرق
المغرب
أوروبا
موانئ مهمة مثل طرطوشة.
3)القوة العسكرية:
جيش قوي دائم الاستعداد
خبرة في الحروب الحدودية
4) العمق الحضاري:
رعاية العلماء ،والفلاسفة:
ازدهار العمران.
وقد كانت تجارتها مصدر ثراء كبير ساعدها على مقاومة الأعداء.
رابعًا: أبرز إنجازاتها ،وخدمتها للإسلام:
1)حماية حدود الإسلام:
كانت درعًا واقيًا للأندلس
صدّت هجمات النصارى لعقود.
2) دعم العلم، والعلماء:
ازدهر فيها العلماء مثل:
الإمام الطرطوشي،
الفيلسوف ابن باجة
3)النهضة العمرانية:
بناء القصور ،والمساجد
أشهرها: قصر الجعفرية.
4)دورها التجاري العالمي:
حلقة وصل بين العالم الإسلامي ،وأوروبا
نقلت الحضارة الإسلامية إلى الغرب
خامسًا: آثارها، وثمارها الحضارية:
نشر العلوم الإسلامية والفلسفية في أوروبا
نقل التجارة الإسلامية إلى الغرب
تعزيز مفهوم الثغور، والجهاد الدفاعي
إبراز نموذج الدولة الإسلامية المرابطة
كانت سرقسطة نموذجًا للدولة التي تجمع بين: السيف، والعلم، والتجارة.
سادسًا: أسباب السقوط:
رغم قوتها… سقطت! وهنا تكمن العبرة:.
1) الاستعانة بالنصارى.
استعان بعض حكامها بملوك النصارى ضد المسلمين.
مما أضعف هيبة الدولة
2) الصراعات الداخلية:
النزاعات مع ملوك الطوائف
3) دفع الجزية للنصارى:
إضعاف اقتصادي وسياسي
4) ضعف الالتزام بالوحدة الإسلامية:
غياب المشروع الجامع.
5)تدخل المرابطين:
دخل المرابطون سرقسطة سنة 503هـ
ثم سقطت لاحقًا بيد النصارى.
سقطت سرقسطة نهائيًا سنة 1119م على يد ألفونسو الأول.
سابعًا: الدروس، والعبر:
لا بقاء لدولة تستعين بعدوها على نفسها
الفرقة أخطر من العدو الخارجي.
القوة تحتاج إلى عقيدة ووحدة
الحضارة بلا حماية = سقوط محتوم
الخاتمة:
مملكة بني هود لم تكن مجرد صفحة من التاريخ…
بل كانت قلعة من قلاع الإسلام على حدود الخطر…
صمدت… جاهدت… ازدهرت… ثم سقطت،
لكنها تركت درسًا خالدًا:
أن الأمة التي تفقد وحدتها… تكتب نهايتها بيدها.
المراجع العربية:
١)راغب السرجاني، قصة الإسلام – بنو هود في سرقسطة، 2011م.
قصة الإسلام
٢)ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، دار الفكر، بيروت، ط1، (ج4).
٣)محمد عبد الله عنان، دولة الإسلام في الأندلس، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط5، 1997م.
٤)ابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، دار الثقافة، بيروت.
٥)حميدة منصور أبو شعراية، التاريخ السياسي والحضاري لمملكة بني هود، جامعة بنغازي، 2012م.
٦)عبد الكريم الياسري، دولة بني هود في سرقسطة، جامعة بغداد، 2004م.
٧)ابن الخطيب، أعمال الأعلام، دار الكتب العلمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى